تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


سوق الغزل .. طيور وأسماك غريبة وحيوانات نادرة


عصام القدسي

  سوق الغزل من الأسواق المعروفة في بغداد يقع قرب جامع الخلفاء في الشورجة، كان ولا يزال سوقاً غريبة عجيبة، فالسوق تحوي محال صغيرة لبيع الطيور الأليفة وبعض الطيور البرية النادرة كالصقور والطواويس والببغاوات بالإضافة إلى الحيوانات النادرة، وأسماك الزينة، وتقع في منتصف السوق منارة سوق الغزل وجامعها القديم، 


الذي يعرف بجامع الخليفة وعلى مر الزمن أصابه القدم والتصدع، حيث جدد بناء المنارة وشيد في ساحة الجامع القديمة جامع الخلفاء وهو من معالم الطراز الإسلامي في العهد العباسي، ويقع في شارع الجمهورية قرب سوق الشورجة. وفي سوق الغزل دير الآباء الكرمليين، والدير معروف بمجلس يوم الجمعة للأب أنستاس الكرملي الذي يحضر مجلسه الكثير من علماء اللغة العربية ومنهم الشيخ جلال الحنفي الذي كان إماما لجامع الخلفاء. وتقع محلة عقد المسيحيين مقابل السوق من جهة السوق العربي حاليا، حيث يعقد السوق غالبا في أيام الجمع شأنه في ذلك شأن سوق المتنبي

 تاريخ جامع الخلفاء 

هو مسجد يقع في بغداد عاصمة العراق بناه الخليفة ، المكتفي بالله لكي يكون المسجد الجامع لصلاة الجمعة في شرقي القصر الحسني، وكان يعرف بجامع القصر، ثم أطلق عليه أسم جامع الخليفة، وسمي بجامع الخلفاء في الفترة الأخيرة، وهو من معالم بغداد التاريخية، وتم بناؤه في عام(289-295هـ )،( 902-908م) وذكره الرحالة ابن بطوطة عند زيارته لبغداد علم 727هـ، 1327م . وهو يقع في محلة سوق الغزل قرب الشورجة، ومنارة جامع الخلفاء، من المآذن التاريخية والمتميزة بعمارتها، وهي الأثر المعماري الوحيد الباقي من دار الخلافة العباسية ومساجدها، وقد بنيت هذه المنارة قبل أكثر من سبعة قرون، وهي من الآجر فقط، وتبدو النقوش المحيطة بالسطح الدائري بأشكالها المعينية البسيطة، كما لو كانت قد صففت لتبرز من خلال الظلال المتباينة في الخط الآجري. وكانت تعتبر أعلى منارة يمكن رؤية بغداد من عليها، وكان ارتفاعها خمسة وثلاثين مترا، وهي تعبر عن جلال بناء قصور الخلافة العباسية ولقد سقطت المنارة وهدم الجامع عام 670هـ، 1271م، وأعيد بناؤهما في 678هـ، 1279م.

وسميت بمنارة سوق الغزل لأن الجامع قد قطعت أرضه وأنشئ في أحد جوانبه الشرقية سوق للغزل، ثم سقطت وأعيد بناؤها من قبل الوالي العثماني سليمان الكبير (1193هـ - 1217هـ) ،(1779م -1802م )، وشُيّد كذلك جامع في غرب المنارة، ويعرف بجامع سوق الغزل بقي قائما حتى عام 1957م، حيث تم هدمه لأجل فتح شارع الجمهورية، الذي يمر في سوق الشورجة.

وقد شيد الوالي سليمان باشا في جامع سوق الغزل مدرسة علمية يدرس فيها العلوم العقلية والنقلية ، تصدر للتدريس فيها علماء بغداد وأعيانهم ومنهم الشيخ يحيى الوتري والشيخ عبد الله الموصلي، ثم أبنه محمد افندي الموصلي .

كان الجامع واحدا من اكبر ثلاثة جوامع في بغداد.

وجامع القصر أو جامع الخليفة كان يعتبر أحد الجوامع الثلاثة الكبيرة في بغداد (الاثنان الآخران هما جامع المنصور وجامع الرصافة)، وكانت تقام فيه وفي غيره صلاة الجمعة خلال القرون الأربعة الأخيرة من الخلافة العباسية، وكان الجامع الرسمي للدولة العباسية ففيه تقرأ عهود القضاة ويصلى على جنائز الأعيان والعلماء، وتعقد فيه حلقات العلم للفقهاء والمحدثين والمناظرين، وفي رحبته كانت تستعرض مظاهر الحياة الاجتماعية والتجارية لأهل بغداد.

متى تحول السوق إلى بيع الحيوانات والطيور والأسماك؟

يتحدث صاحب محل لبيع الحبوب وطيور الزينة فاضل حسين كاظم )72سنة) عن تاريخ بيع الحيوانات في هذه السوق فيقول: بيع الحيوانات في سوق الغزل بدأ منذ نحو  60عاما.  والسوق كانت في السابق مكاناً لبيع المنسوجات القطنية والغزل، إضافة إلى الحبوب الجافة كالشعير والحنطة والأرزّ وغيرها. و إن عددا كبيرا من الناس يتوافدون على هذه السوق في يوم الجمعة منذ زمن بعيد لشراء أو بيع أو تبادل الحيوانات.

سوق الغزل على عكس مثيلاتها، تعطل في معظم أيام الأسبوع وتنتعش بتوافد روادها يوم الجمعة فقط.  بين الأزقة القديمة الضيقة تسمع أصوات الباعة التي كثيراً ما تختلط بأصوات الحيوانات المفترسة منها والأليفة من أسماك وطيور وزواحف وقطط وكلاب وذئاب. في هذا المكان لا يوجد مجال للمشي بأريحية، فممرات المشاة ضيقة ومحدودة بعدما احتلت أقفاص الحيوانات مساحة واسعة منها. وتمتدّ هذه الممرات بين مسجد الخلاني وجامع الخلفاء في شارع الجمهورية الواقع على جانب الرصافة من بغداد.

اصطياد الحيوانات البرية

في السوق بعض أصحاب المحال يهتم باصطياد الحيوانات المفترسة كالذئاب، والزواحف كالعقارب والأفاعي والخفافيش وغيرها من المناطق الصحراوية الحدودية وبيعها في هذه السوق.  طريقة اصطياد الأفاعي تعتبر صعبة جداً لكنه اعتادها منذ طفولته، كما أنها تعتبر جزءاً من شخصيته لأنها هواية ومهنة يكتسب منها قوته وأن أسعار الأفاعي تصل إلى قرابة 33 دولارا أميركيا.

حيوانات تستخدم لعلاج بعض الأمراض

 هناك إقبال كبير على شراء هذه الحيوانات من أجل معالجة مختلف الأمراض الجلدية التي تصيب الإنسان... فمثلاً تستخدم جلد الأفعى والخفاش لمعالجة تساقط الشعر والصلع. أما العقارب، فتستخدم في صنع علاج للبواسير الشرجية.  

نشاطات أسبوعية مستمرة

لأكثر من خمسين عاما، حافظت سوق الغزل على نشاطها الأسبوعي بإقامة مهرجانات غير عادية أبطالها مختلف أنواع الحيوانات (بعضها نادر وخطير)، إضافة إلى تنظيم حلبات مصارعة الديكة وعروض مثيرة للأفاعي لجذب وإثارة جمهور زائريها من الهواة والباعة الذين لم تثنهم حتى التهديدات الأمنية التي طالت السوق أكثر من مرة عن زيارتها والتواصل معها.

واعتادت السوق أن تفتح أبوابها مبكرا يوم الجمعة من كل أسبوع، حتى صارت ظاهرة عراقية وتاريخية مميزة، تحظى بإقبال الزوار من جميع المحافظات وبعض الوفود المحلية والأجنبية، ولصغر السوق فإن التجوال فيها يحتاج لساعات طويلة بسبب الزحام، ولعل أول ما يميزها هو أنها السوق الوحيدة ببغداد التي تكنى بغير بضاعتها، فبعد أن كانت من أقدم أسواق العراق في بيع المنتجات النسيجية، أصبحت من أشهر الأسواق في بيع مختلف الحيوانات كالطيور والذئاب والثعابين والكلاب والأسماك ومختلف الزواحف.

تجارة الحيوانات والطيور والأسماك

معظم زبائن محال بيع الطيور من الصبيان الذين يربون الطيور على سطوح بيوتهم (المطريجية)، وهناك طيور نادرة يحصل عليها المحل بشرائها من آخرين والقيام ببيعها فيه بأثمان مرتفعة، مثل طير الشاهين الذي يصل سعره إلى أكثر من 3 أو 4 ملايين دينار، وهناك  الكثير من الأسر تصطحب أبناءها لأجل الفرجة، وبعض مربي الطيور يأتون إلى السوق لأجل تطوير أنواعها (مزاوجة الطيور) لإنتاج أنواع وألوان جديدة، حتى إن قسما منهم كانوا يسمون بعض الطيور على أسماء أسرهم مثل الأورفلي والهنداوي وغيرهما من المسميات الدارجة حتى يومنا هذا. 

السوق تحوي كل ما يخطر على البال من أنواع الحيوانات، وهناك المحنطة منها وكذلك الغزلان والذئاب والأسماك الحية وطيور الحب والكناري والأرانب وحتى السحالي الصحراوية و«البعران» والببغاوات الناطقة، وهناك الديك الهراتي الذي تعقد من أجله المراهنات. 

أسعار تصل إلى ملايين الدنانير

هناك في السوق أنواع كثيرة من الكلاب، منها الأصلية مثل (الوولف دوغ) وثمنها مرتفع من (650 - 750) ألف دينار، كذلك (الدوبرمان) الألماني يبلغ سعره نحو مليون ونصف المليون دينار عراقي، ويستخدم لأغراض الصيد والحراسة والمراقبة ويتميز بكبر حجمه وشراسته، ولأجل ذلك زاد الطلب عليه في الآونة الأخيرة من قبل الأسر العراقية الراقية لحراسة منازلها، وهناك أيضا الكلاب الهجينة ويؤتى بها من الأردن أو بعض الدول المجاورة .أما بائع الثعابين فانه يعمد إلى لف ثعبان كبير حول رقبته وكثيرا ما تعرض للدغ الثعابين لكنه يخرج سالما بعد تلقي العلاج، أما زبائن السوق فمعظمهم من الهواة أو مربي الأفاعي أو يأتون للفرجة والتقاط الصور، وبعضهم يشتري الأفاعي لأجل استخراج الزيت منها لإطالة شعور النساء وجعلها ملساء . وأسماؤها متعددة وأسعارها مختلفة منها العربيد والبترة، وأسعارها تتفاوت بين 250 ألف دينار عراقي وحتى 4 ملايين دينار للأنواع النادرة.

أفاع تهرب وتثير الهلع بين رواد السوق

 ومن الحوادث المرعبة التي يتذكرها مرتادو السوق إن أحد بائعيها فقد ثعابينه فراح يبحث عنها جريا في السوق بشكل أخاف الزوار، واقتضى الأمر إفراغ السوق بالكامل لأجل استعادتها.

اللغة السائدة في السوق

ولعل أهم ما يميز السوق ابتعادها عن لغة السياسة التي غلفت حياة العراقيين اليوم، وكل ما يدور بين زبائنها من أحاديث فهو عن الطيور والأسماك والحيوانات ونوادرها، كما أنها بمثابة محطة برية تجارية داخلية وخارجية، فقد شهدت السوق وجود عدد من التجار العرب القادمين من مختلف الأقطار الخليجية أو وكلائهم لشراء أنواع مختلفة من أسماك الزينة النادرة مع أحواضها الجميلة.

تعرض في سوق الغزل حيوانات نادرة جدا تصل أسعارها إلى عدة ملايين من الدنانير، وقد تكون أرقاما خيالية بالنسبة لما هو معروض، لكن الباعة ومربي الحيوانات عادة يتفقون على تسعيرة يحددونها لكل نوع من الطيور والحيوانات وفقا لدرجة ندرته، فمثلا الببغاء الأفريقي يصل سعره إلى ثلاثمائة دولار، وكذلك ذكر الغزال الذي وصل سعره إلى مليون ونصف المليون دينار عراقي.

السوق يشهد إجراءات أمنية مشددة

وتخضع السوق اليوم إلى إجراءات أمنية مشددة بعد أن طاولتها التفجيرات أكثر من مرة، فتمت إحاطتها بكتل سمنتية، ومنعت فيها حركة السيارات، ويصار إلى تفتيش روادها وتفحص الطيور والحيوانات التي تعرض للبيع من قبل قوات الجيش والشرطة من خلال أجهزة فحص وتفتيش يدوية، مع انتشار عناصر قوات الشرطة بين الزبائن لضبط الأمن وحماية الزائرين.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2