تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


نرمين عثمان رئيسة التحرير ( صورة المرأة )


دأبت وسائلنا الاعلامية على تكريس صورة مقهورة للمرأة العراقية، فأغلب ما ينشر او يذاع نراه يندرج ضمن شكل تحريضي ينبىء بواقع مأساوي، ناهيك عن الرجعية الظاهرة التي تشي بالفقر والجهل والمرض. هذا التصور المحبط قد يكون دليلا يلجأ اليه الاعلام لاثبات وجهة نظر معينة الا ان تكراره واجترار معانيه ادى الى رسوخ مظاهر القهر وغياب عناصر التجديد.


 الصورة الاعلامية ترتبط باهداف الخطاب العام، واذا بقينا نركز على جانب احادي من الواقع دون غيره، فان ذلك سيؤدي بنا حتما الى خسارة معطيات الحاضر وتعطيل الجهد الرائد في الارتقاء بالمرأة العراقية نحو الضوء وطاقات التجدد. لقد حدثت تطورات هائلة في موازنة الجنس في العراق، فالمرأة، وعلى مدى دورتين انتخابيتين، اثبتت حضورا فاعلا في المشهد السياسي، كما ان الاقبال على التعليم والمشاركة في نشاطات المجتمع المدني، فضلا عن دخول مناظق محظورة سابقا تخص مجالات العمل، ساهمت في أن يكون للمرأة العراقية حضور فاعل في الحياة اليومية واذا ما اجرينا مسحا شاملا للوضع الاجتماعي للمرأة فاننا لن نجد اشكالا كبيرا او خطيرا فالمرأة العراقية قياسا ببنات جنسها في دول الخليج والمنطقة تعد الاعلى حرية والاكثر ثقافة والتحاقا بالتمدن، وان ما ينطبق على المرأة في العراق من واقع مرير هو نفسه الواقع الذي يعاني منه الرجل وذلك لان العراق عاش عقودا تحت وطأة الحروب مما خلق وضعا انسانيا شاذا امتد ليغرق كل فئات الشعب من دون استثناء. ان صورة المرأة الكالحة بعباءتها الممزقة وغضون الوجه والشقاء الظاهر على الملامح هي صورة غير واقعية ويجب استبدالها وتنحيتها عن العيون ذلك لان على الرصيف المقابل توجد امرأة قوية تمشي بخطى حثيثة نحو مكان عملها وعلى وجهها ابتسامة مشرقة، تدل على قوتها وصرامتها وإصرارها.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2