تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


وقفة..حياة بلا عنف وتمييز


وضوع العنف ضد المرأة لا يشكل ظاهرة محلية فقط، بل هو ظاهرة موجودة عربياً، ودولياً، وأن أختلف عراقياً بفعل تداعيات وتداخلات كثيرة، جعلته يطفو فوق سطح الأحداث الإعلامية التي تلقى رواجا في مشهد عربي وعالمي وأيضا لأسباب كثيرة ومختلطة بمرجعياتها. وما أن نتصفح ونراجع ونستذكر الورش والمؤتمرات والندوات والملتقيات المقامة في أروقة الدول المضاءة جيداً،


م حتى نكتشف حجم الظلمة التي تعيشها المرأة في بلدان تتمتع بملفات أمنية أكثر استتبابا مما يعتري ملفنا الأمني الشائك برغبات إدامته السلبية من هنا وهناك، مؤسسات عالمية إنسانية يهمها الارتقاء بواقع المرأة أينما تواجدت في هذا العالم تعمل بلا كلل لإذابة جليد الصمت المغلف بالسلوفان حول المرأة في بلدان تدعي أنها تقدم كل ديمقراطيتها وانفتاحها الفكري والحضاري والإنساني للمرأة، ولكنها في حقيقة الأمر لا تعدو أن تكون ديمقراطية مغلفة بعناية لتحجب الرؤية الحقيقية لامرأة تعاني بصمت وتدفع ضرائبها تباعا وباستقطاعات حسية ونفسية لا تنتهي. واحد من تلك الأنشطة أقيم تحت رعاية مؤسسة هنرش بول الألمانية في بلدان عربية مستقرة لمناقشة تعامل الإعلام العربي مع قضايا العنف الموجه للنساء‏، وذلك ضمن مشروع الحياة ممكنة بدون عنف وتمييز، ونوقشت التحديات والصعوبات التي تواجه تغطية حوادث العنف ضد المرأة، حيث إن هناك رقابة على الإعلام في تغطية القضايا المتعلقة بالعنف ترجع الى الثقافة السائدة والقيود الراسخة في تبرير استخدام العنف وما يتبعه من لوم للضحية، لذلك يسود عنصر التكتم في هذه الحوادث ولا تبلغ المرأة المعنفة،‏ خوفاً من اللوم أو لعدم اقتناعها بأن خطوة كهذه ستحدث تغييراً ايجابياً في وضعها، خاصة ان معظم النساء لا يتمتعن بالاستقلالية المادية‏. ومن ملاحظة بسيطة لمجمل الأنشطة التي تقام لحماية المرأة ومساندتها، نجد أن دورها لا يزال محصورا في مجال فعاليتها التي ينقضي مفعولها بانتهاء زمن الملتقى من دون أن تكون تلك المنظمات متمتعة بقدرة المطالبة بالحقوق لحالات فردية تلجأ فيها النساء إليهن ليكونوا عونا لها في المصاعب التي تواجهها في حياتها، ونعتقد أن فاعلية هذه المنظمات وتأثيرها الحقيقي سينمو ويقوى عبر هذه النقطة بالذات وهي أن تنال ثقة المرأة بأن هناك من يساندها في أزماتها ومن يدافع عنها بقوة القانون الذي قد تكون جاهلة ببعض واجباته تجاهها. لماذا تستخدم المرأة طرفا في النزاعات المقيتة ولماذا ينتهك قانون الحياة قبل القوانين الوضعية في التعامل مع المرأة التي قال عنها الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) "رفقا بالقوارير". يتباهي الرجل بانه يقمع زوجته ويضربها ويحتكر رأيها وراحتها وحريتها، ويتفاخر آخر بأنه يمارس سطوة "شهريار" بكل تداعياتها، ويسخر آخر من الالتفات الى مشاعر أسرته ويعتبرها ضربا من السخف والغباء، ولا ينشغل القانون ولا المجتمع بالالتفات كثيراً الى ضرورة إيجاد تعديلات قانونية عديدة في الأحوال الشخصية وقوانين الحق المدني العام بما يتماشى مع المتغيرات الكثيرة التي طرأت على مجتمعنا ليحقق وجودها وسائل حماية فاعلة للحد من ظواهر سلبية عديدة بدأت تنتشر كالطاعون في ظل "تعشير" للمدن بدأ يستشري بترحاب عجيب بدلاً من ان نعمل على تصدير "تمدين" المدن والمحافظات والقصبات الريفية والقصية عن مراكز المحافظات والعاصمة. المرأة العراقية بحاجة لمشاريع قوانين عديدة ولمنظمات واعية ونزيهة ولمواقف مجتمعية مناصرة وليست متفرجة ومثبطة لقدراتها، ودون تحديد تلك الجهود بالعاصمة المنكوبة بالصراع، بل أن تشمل كل المحافظات والقرى والنواحي بالاهتمام والمتابعة ذاتهما. المرأة "القارورة" ينالها الحيف بطرق لا حصر لها، فلنكن لها عوناً من دون منة، وسنداً من دون منفعة، وسياجا من دون ثلمة.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2