تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


الناشطة عفاف نامق: لدينا 6 آلاف منظمة وهمية


سها الشيخلي 

السيدة عفاف نامق تقي، رئيسة مركز المرأة الحرة، احدى منظمات المجتمع المدني, تشكّل عام 2003، للدفاع عن حرية المرأة وحقوقها في الحياة الحرة الكريمة، تحمل السيدة عفاف شهادة الماجستير في التاريخ الإسلامي من جامعة بغداد، وعلاوة على كونها ناشطة في مجال حقوق المرأة، فهي تعمل مع مركز تنمية الاقتصاد لرجال الأعمال رئيسة قسم العلاقات العامة،


 متزوجة ولها ولد وبنت يدرسان في الجامعة وهي حاليا ( أرملة ) ، تستضيف مجلة نرجس السيدة نامق في زاويتها ( عراقيات ) ، حيث أشارت الى أن المركز يهدف الى الارتقاء بواقع المرأة التعليمي بالدرجة الأولى، إذ تعاني معظم النساء في العراق من تدني المستوى التعليمي وخاصة في مجتمع الريف حيث الأمية متفشية بين صفوف النساء والعوائق كثيرة لا يمكن حصرها أو الإشارة إليها في حديثنا حاليا، فأنتم تعلمون أن العائلة تصب اهتمامها على الابن الذكر أكثر من اهتمامها بالبنت. كما يهدف المركز الى الاهتمام بالجوانب الاجتماعية والصحية للمرأة، ولدينا فرع في محافظة كركوك ونسعى لتوسيع رقعة عملنا في فتح فروع أخرى في محافظاتنا. 

آخر النشاطات 

عن آخر نشاطات المركز تشير السيدة نامق إلى أن المركز حضر مع مجموعة كبيرة من منظمات المجتمع المدني العاملة في العراق لجميع الاختصاصات وليس فقط المنظمات الخاصة بشؤون المرأة، مؤتمرا في مقر سماحة الشيخ عمار الحكيم رئيس المجلس الأعلى الإسلامي، حضرته شخصيات سياسية وثقافية، منهم ممثل عن رئيس الوزراء والنائبة الناشطة صفية السهيل وجرى التباحث في ذلك المؤتمر حول عمل المنظمات والمعوقات في تحقيق الأهداف التي تسعى تلك المنظمات العمل عليها، وكان المؤتمر ناجحا وخرج بتوصيات منها تسهيل إجراءات منح الإجازات للمنظمات إلى جانب الدعم الحكومي للمنظمات الناشطة والفاعلة سواء كانت تلك المنظمات تخص المرأة أو الرجل أو الطفولة، والارتقاء بالمجتمع لأنه عانى في السنوات الماضية من مشاكل وصعوبات في مواجهة الحياة منها على سبيل المثال الحروب المتعاقبة والحصار وما يعانيه المجتمع الآن من أزمات عدة منها البطالة والتدهور الأمني. 

دور المنظمات 

وبشأن ماذا قدمت تلك المنظمات العديدة للمرأة العراقية في الوقت الحاضر مع ان مكانتها في تراجع؟! أوضحت السيدة عفاف أن المرأة - ليس في العراق فقط بل في منطقة الشرق الأوسط - تعاني الظلم والاضطهاد، وأنها تابع ذليل للرجل وان سيطرة الرجل على المرأة يتقاسمها الأب والأخ ثم الزوج ، لذا أنصب اهتمام مركزنا على تعليم المرأة لأنه يحقق لها الشراكة الفاعلة في الأسرة وفي المجتمع ، فتعليم المرأة  أراه هو الأساس في بناء حياة حرة كريمة ليس للمرأة فقط بل للرجل أيضا وللأبناء بصورة خاصة فالزوجة المتعلمة تستطيع أن تدير شؤون بيتها على أكمل وجه كما تستطيع المرأة المتعلمة أن تكون أماً مثالية في تربية الأبناء، نحن باهتمامنا بتعليم المرأة ننظر بعيدا.. ننظر ليس للحاضر فقط بل للمستقبل أيضا، وأقول من المؤسف أن نجد أن الأمية متفشية في الريف كما هي في أطراف العاصمة بغداد، لذلك عملنا على فتح دورات لمحو الأمية كما نعمل أيضا على إبصار المرأة بحقوقها الشخصية ،وما كفل لها قانون الأحوال الشخصية من حقوق  ليس لكي تتمرد على الرجل، لكن يجب أن تتفهم دورها في الحياة الاجتماعية وتعي مسؤوليتها كأم وزوجة وشريك فاعل في الحياة ، فدور المرأة في كل المجتمعات سواء كانت في العراق أو في البلدان العربية كان دوراً فعالا جدا ، فمنذ العهود الإسلامية الأولى تبوأت المرأة مراكز قيادية في المجتمع، كما كان لها دور كبير في الحياة الاقتصادية في تلك المجتمعات وكلنا يذكر مكانة زوجة الرسول ( ص )  السيدة خديجة بنت خويلد في مجتمعها آنذاك حيث كانت تدير تجارة واسعة، وهذا يعني أنها امرأة قيادية. 

الهيمنة الذكورية 

وعن تسلط الرجل وهيمنته على كل ما يتعلق بحياة المرأة ودوره في قمع حريتها سواء كانت تلك الحريات ثقافية أو اجتماعية وحتى اقتصادية، بينت الناشطة عفاف ان الأعراف والتقاليد التي يسير عليها مجتمعنا هي التي قامت ببلورة هذه المفاهيم وتطورت لتجعل دور المرأة في المجتمع دورا ثانويا ، مع جسامة المهام الملقاة على عاتق المرأة والسبب في رأيها ان اغلب العوائل تعاني قلة التعليم وتدني مستوى الوعي وخاصة في الريف، والذي ننادي به كمنظمة خاصة بحرية المرأة هو أن يسود الاحترام للمرأة في كل مراحل حياتها فعلى الأب ان يحترم رأي ابنته وتطلعاتها المستقبلية وحريتها في أن تواصل تعليمها وفي اختيار زوجها، وعلى الزوج أيضا ان يعترف بحرية زوجته وان يستمع إلى رأيها في شؤون بيتها وحياة أبنائها فإذا أدرك ذلك الرجل حق شريكته في الرأي يبقى هذا هو الأساس في بناء أسرة يسودها الود والتفاهم، وهناك نساء لسن بمتعلمات لكنهن يمتلكن إدراكا ووعيا مقبولين، ومع كل ذلك فالثقافة ضرورية للمرأة، لكي تعلم الأبناء أدوارهم في استقرار حياة  الأسرة واحترام خصوصيات كل فرد فيها وبذا ستكون الحياة مبنية على التفاهم والتفاعل التام بين أفرادها ، والهيمنة الذكورية في المجتمعات السابقة سببها هو ان المراة كانت غير مثقفة وغير واعية لدورها في المجتمع أما الآن فالحياة شراكة بين الرجل والمرأة لكل منهما دور فاعل في بناء الأسرة التي هي في الحقيقة النواة الأولى لبناء المجتمع ، وعلينا كمنظمات معنية بشؤون المرأة ان نعمل جاهدين لتكون اللبنة الاولى للمجتمع - وهي الأسرة -  لبنة متينة البنيان قائمة على أسس وشراكة حقيقية ، بذا نكون قد وضعنا أسسا صحيحة لمجتمع متكامل ، وهذا يتطلب منا ومن غيرنا أن نحث الخطى لإظهار ذلك . 

المرأة العراقية 

وعن دور المرأة العراقية في المجتمع تؤكد السيدة عفاف أن المرأة العراقية عانت في كل حقب التاريخ وفي فترات السلم والحرب التي عاشها الوطن، بشكل ليس له مثيل في تاريخ النساء، ليس على مستوى المنطقة بل على مستوى نساء العالم ، ولا نذهب بعيدا - تقول السيدة عفاف - في تاريخنا بل قبل عقود وفي الحروب التي خاضها النظام السابق استطاعت المرأة العراقية ان تثبت وجودها في إدارة البيت وتربية الأبناء والحفاظ على القيم الأخلاقية للبيت العراقي عندما خرج الرجال للحروب التي خاضها النظام المباد ، كما استطاعت المرأة ايضا ان تدير الوظائف التي تركها الرجال عند التحاقهم بالحروب وان تسد ذلك الفراغ في دوائر الدولة وأثبتت أنها اهلا للمسؤولية سواء كانت في البيت أو في الدولة، كما قامت بإعالة أسرتها سواء بغياب رب الأسرة في الحروب أو لدى اتشهاده . 

المرأة والحرية 

لما كانت ضيفتنا مسؤولة مركز حرية المرأة طلبنا منها أن تحدثنا عن مفهوم الحرية  التي ينادي بها مركزها فقالت: 

- الحرية كلمة فضفاضة، إلا أنني أجدها تبدأ من ثقافة البيت والأسرة، إلا أن الحرية العامة للمرأة في تطور مستمر وهناك من الفتيات من تسيء فهم الحرية فتخرج عن تقاليد مجتمعها، ونطلب من الفتاة إذا أرادت ان تكون لها مكانة في المجتمع أن لا تظهر إلا بمظهر محترم ومحتشم ولائق يحفظ لها دورها في بناء المجتمع لا أن ترتدي الملابس الضيقة الخارجة عن المألوف واخص بالذكر الفتيات المراهقات واطلب من الأسرة ان تعي دورها في إرشاد الفتاة المراهقة الى الأسس الصحيحة في المظهر وان تعرف حدود الحرية، وخاصة في الشارع الذي يضم أنواعا من الثقافات، ونحن كمجتمع أخذنا قشور الحضارة وتركنا الجذور ، كما أن الفضائيات والمسلسلات الفاضحة والانترنيت قد ساهمت بشكل كبير في تخريب الذوق العام وخاصة لشبابنا ، صحيح أن أناقة المرأة وجمالها شيء مطلوب وجميل ولكن عليها أن لا تتجاوز حدود مجتمعها، وارى أن اغلب فتياتنا لا يقلدنا ما يشاهدن عبر تلك الوسائل بل القلة منهن من تحاكي ذلك الانفلات في الحريات، ولا يسعني إلا الطلب من الآباء والأمهات بمتابعة ومراقبة مظهر كل من الفتاة والفتى أيضا، ولا ننسى أن على الأسرة ان تراقب أيضا الابن خاصة في ظروفنا الحالية حيث المغريات كثيرة ، وارى أن البنت  دائما في البيت ويمكن مراقبتها أما الولد فمن الصعوبة السيطرة عليه لان له الحرية في الخروج من البيت أكثر من الفتاة ، وعلى الوالدين أن يتعرفا على أصدقاء كل من الولد والبنت و(الشلة) التي لا يمكن معرفة أهدافها أحيانا خاصة في ظروفنا الصعبة الحالية . 

العلاقة مع الجهات المشابهة 

وعن علاقة المركز مع المنظمات الأخرى المشابهة ومع وزارة المرأة بالذات ، أشارت السيدة عفاف الى أن علاقة المركز مع وزارة الدولة لشؤون المرأة منعدمة لضيق نشاط الوزارة في ما يخص شؤون المرأة، اما مع المنظمات الأخرى فلدينا نشاط وتعاون معها مع وجود معوقات في التواصل مع منظمات تعمل في المحافظات ، كما نعاني من قلة مكاتب التنسيق بين الدوائر المعنية والمنظمات، ونطالب بزيادة التعاون في فتح فروع لنا في بقية المحافظات لفتح دورات تخدم واقع المرأة منها دورات في الخياطة،  محو الأمية، تعليم الكومبيوتر، وكل هذه الدورات نقدمها مجانا ، كما لا تتعاون معنا الجهات ذات العلاقة ومنها مجلس محافظة بغداد، حيث هناك لجان فيها خاصة بالمرأة ، ونعاني من وجود 6 آلاف منظمة وهمية تعمل على الساحة، لذا صار التشديد على منح إجازات عمل المنظمات، ونشاطنا متواصل مع المجلس البلدي في الكرادة. وعن علاقة المركز بالمنظمات المشابهة في الخارج أشارت الى ان منظمة المرأة الأوربية دعمتنا في العام الماضي بفتح دورات لتعلم الخياطة، وتشير السيدة عفاف إلى ان لمركزها نشاطا متميزا مع إقليم كردستان بإقامة الندوات  في المناسبات الوطنية، وفي يوم المرأة، ويوم الطفل، أو اليتيم أو يوم الطالب، ونقدم هدايا التي هي عبارة عن ملابس وحقائب مدرسية وقرطاسية . 

وعن برامج المركز في ما يختص تقديم العون الى الأرامل والأيتام أشارت السيدة عفاف الى أن مركزها عاجز عن تلبية كل احتياجات المرأة الأرملة حيث يزيد عددهن على 8 ملايين امرأة  وتؤكد أن العين بصيرة واليد قصيرة في مد يد العون للأرملة وللأيتام معاً ، وكل ما نقدمه هو هدايا  بسيطة وفق ما يقدمه لنا المعارف والأصدقاء من دعم، وبودنا ان تمد لنا يد العون من الجهات الخيرية والإنسانية. 

وفي ختام اللقاء طالبت السيدة عفاف بالحد من تعدد الزوجات والزواج المبكر اللتين تعاني منهما المرأة، وتفعيل قانون الأحوال الشخصية الذي يحفظ حقوق المرأة .



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2