تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


المسلة هل للحياة معنى؟


* كيف تعيش الحياة، وإن كان هذا السؤال تقليدياً؟ - حين أتحدى الحياة.. اكتشف انها تحمل أكثر من معنى: 1- المعنى الذي يمنحني دفء الوجود ، وقبل ان اكتشف وجودي، فأنا


موجود، أي انني موجود قبل ماهيتي، وقبل أن أكون خيالاً متصوراً في عقل الطبيعة. 2- المعنى الذي يجعلني ليس شيئاً أو موضوعاً إنما أنا الذي تصيّرني أفعالي، لأن الإنسان هو مجموع أفعاله، وأنا فعل مستمر بوجودي، وما وجودي سوى كائنيتي المتحققة منذ ولادتي. 3- المعنى الذي يبدأ تفكيري يتساءل: ما الجدلية التي تفرض عليّ تحدي الموجودية التي هي أنا المتحققة في مصيري. وعبر كل ذلك يتعين ان ابتكر التحدي الذي يكتشف الحياة، وان كانت في خندق او في عنق زجاجة: أعني انه يقتضي تحرير الضرورة كي أحرر حريتي ، وحين تتحرر حريتي، يتحرر الإنسان في أحشائي ، وهو الإنسان النوع أو الإنسان المنجز، إنما الإنسان بوضعه هو بوضعه المنجز في الأنسنة، والأنسنة هي الفلسفة التي يتوالد عليها: الإنسان الماهوي ! ، وحين يتحرر الإنسان في ذروتي، فإنه سيتحرر من الخوف ، وعندئذٍ اشعر انني ذات جئت لأكمل تحرير الآخر من حريته الموهومة، ومن التسطح الذي قذف فيه منذ أزمنة ما قبل وجودي. وخذ هذه الأمثلة .. فإن المفكر حين يتعاظم لمجابهة الخروق، فإنه يعطي لحياته معنى وتسامياً. والفنان اذا أضاف الى إبداعه قسماته الفلسفية التي تربطه بعمق الذروة، فإنه سيزيد على معنى الحياة معنى آخر، وهو تثوير الكسل، وتحطيم التواكل، وتنظيف الذاكرة. يعني ان المبدع الحقيقي اكتشف المخرج الأمين لمعنى الحياة، واكتشف باللون وبالفرشاة وبالموسيقى القيمة الرئيسة التي ترهف أسرار الحياة. فالمفكر، والفنان، والأديب، والشاعر هم الأدوات الحقيقية لزراعة دفق الحياة في أفواه وعيون الأجيال المتتابعة. وكل يعطي مودة وألفة وحناناً.. ففي المودة يغرز سيفاً في هيكل الرذيلة، وفي الألفة يكشف وحدة الإنسان في وحدة الهوية. أما في الحنان، فإنه نبهنا الى ان الإنسان مقدس اذا هو اتجه الى صياغة الحياة على قانون الحرية. وهذا يؤكد مرة أخرى ان الإنسان عميق الرؤى متى ما استطاع ان يحفر ذاكرته في قلب الحياة، وجعلها نهراً يغذي الديمومة والتسابق!. ومن خلال هذه التغذية والديمومة يصبح بحق هو المغير، ومؤمناً بأن كل شيء يتغير: من ذرة الى ذرة، ومن ذروة الى ذروة أخرى، وهذا هو القانون الجدلي الذي يمنحنا معنى الحياة: معنى تسامي الذات حين تتألق صعداً! ومعنى اكتشاف الحركة حين تجسد أمل الإنسان في حياته! ومعنى تعملق الحرية حين تشير الحرية الى مكامن الاستبداد! ووفقاً لذلك أصبح الإنسان المغيّر هو الإنسان المتفائل!.. فهوي يتفاءل بأن هناك أكثر من مصباح لتقريب معنى الحياة إليه. ويتفاءل بأن ليس ثمة ما يسمى بالمستحيل، وما ذلك إلا وهم يغشى بعض القلوب المستكينة قدراً. ثم يتفاءل بأن التغيير لا بد من ان يقع أردنا او لم نرد، لأنه - أي التغيير - هو همزة الوصل الوحيدة التي تشكل فيها معنى الحياة أو معنى أن نكون.. وقد ولدنا أحرارا.. أحراراً بالولادة والطبع، والحركة، والسريان الدائم!. والتفاؤل هو الفلسفة المستخلصة من معنى الحياة. أما التشاؤم، فليس فيه منفذ الى الحياة الحرة لأنه يمثل بؤرة الظلام، حيث يحرم الإنسان من رؤية الأشياء كما ينبغي. وقد يتحول المتشائمون الى خصوم أشداء لمعنى الحياة: لأنهم ينظرون الى الحياة نظرة ازدواجية. ولأنهم يعممون على الجميع الفكر السوداوي، والمتحجر والمتآكل. ولأنهم يعتقدون انه لا مفر من الموت، فهو الذي يلتهم الحي، وكل شيء فيه بذرة الوجود!. ووحدهم المقاومون يدركون معنى الحياة: لأنهم يواجهون التخريب في كل شيء. ويتحدون العلل الفاسدة في التركيبة البشرية. ولأنهم يقفون في المقدمة لتقديم تفسيرات حادة وطرية عن معنى المقاومة، وعن الحزن الذي يلف المضطهدين والمصابين بكآبة الزمان، ثم انهم يعطون في تفسيراتهم توقيتات حادة ليوم الانفجار، ليوم تُلقح الحياة بدماء الشهداء كي تصاغ صرخة الحق كما ينبغي. وتسألني هل مثل هذا الإنسان المقاوم موجود في مجتمعنا.. نعم، في أي زاوية تجده يبتسم، ثم إذا وجدته، وجدته يتحدى ويتحدى كل شيء يعوق حركة الحياة، هو حقاً يمثل الجوهر في النوع والمادة والكيف.. هو حقاً: العراقي الذي يرفض، ويتحدى سطوة الرجل الحديدي!



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2