تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


النزف أثناء الحمل الأسباب والعلاج


د. مزاحم مبارك مال الله 

تعتبر حالة حدوث نزف أثناء الحمل أمراً واردا، قد يحدث في الشهر الأول أو الأخير من الحمل، رغم أن النزيف أمر غير طبيعي، كون أولى علامات الحمل هي عدم نزول دم! لكن لا يعني النزيف في جميع الأحوال نهاية الحمل. اذ ان العديد من الحوامل تمر بهن حالة مشابهة ولأسباب تختلف بين امرأة وأخرى .


 هناك العديد من الأسباب التي قد تكون وراء النزيف وتختلف مدى خطورة هذه الأسباب. حسب (كميته، هل حدث مرة واحدة أم هو مستمر؟) ولونه (وردي، أحمر فاتح، بني). نزول أنسجة أو كتل دموية، نزف يصحبه ألم، قبل النزيف أم أثناءه أم بعده.

الأسباب 

هناك نوعان من الأسباب : نزيف يحدث خلال الأشهر الثلاث الأولى من الحمل، ونزيف يحدث في الفترة ما بين منتصف الحمل إلى آخره. يتم هذا التصنيف لأن لكل مرحلة أسبابا مختلفة هي التي تؤدي لحدوث النزيف. خلال الثلاث شهور الأولى من الحمل تتراوح أسباب النزيف من نزيف قد يحدث نتيجة انخفاض مستوى هرمونات الحمل في موعد نزول الدورة الشهرية التالية، إلى نزيف يدل على احتمال حدوث إجهاض. أما النزيف الذي يحدث في الفترة ما بين منتصف إلى نهاية الحمل، فمشاكل المشيمة هي أكثر الأسباب شيوعاً في حدوثه.

نزيف الأشهر الثلاث الأولى: أغلب حالات الإجهاض تحدث قبل الأسبوع الـ13 من الحمل، لكن لا يعني هذا أن كل نزيف يحدث خلال هذه الفترة يعني أن الحمل سيجهض. تقول مصادر طبية أن نسبة تصل إلى 10% من السيدات الحوامل تصبن بنزيف خلال الثلاث شهور الأولى من الحمل، خاصةً الحوامل في توأم، وأغلب هؤلاء السيدات تكملن حملهن بسلام.

نزول بعض نقط الدم البسيطة يحدث أحياناً نتيجة الفحص الداخلي أو ممارسة العلاقة الزوجية. في بعض الأحيان يكون السب في النزيف وجود زوائد لحمية في عنق الرحم، وعادةً هذا النوع من الزوائد لا يتطلب علاج أثناء الحمل، في حالات أخرى قد يكون النزيف خلال الشهور الثلاث الأولى خطراً. من الحالات الخطرة التي يتم اكتشافها عند 10 أسابيع أو قبل ذلك هو الحمل خارج الرحم حيث تزرع البويضة المخصبة خارج الرحم، عادةً في أحد قناتي فالوب. الحمل خارج الرحم يرتبط عادةً باستخدام اللولب. هذه الحالة يصاحبها عادةً ألم. حالات الحمل خارج الرحم تتطلب تدخلا جراحيا لأن الحمل لا يمكن أن يكتمل. يجب الانتباه واكتشاف هذه الحالة مبكراً لأن البويضة لو تركت لتكبر قد تسب ضراً لقناة الفالوب لا يمكن علاجه بعد ذلك، من الحالات الخطرة الأخرى التي تكتشف خلال الثلاث شهور الأولى من الحمل هو الحمل العنقودي حيث يحتوي الرحم على أنسجة غير طبيعية بدلاً من الجنين، وبويضة غير ملحقة. 

هناك بعض الحوامل يشاهدن نزول دم ذي لون باهت بوقت هو نفس موعد دورتها الشهرية، ورغم ندرة هذه الحالة ألاّ أنها موجودة وسبب ذلك أن الجنين صغير الحجم وبالتالي فأغلفته هي الأخرى أيضاً صغيرة بحيث لا تلتصق بكامل جدار الرحم من الداخل، وبـتأثير هرموني تنسلخ بقايا بطانة الرحم في موعد الدورة تبعاً لمستويات تلك الهرمونات مفضياً إلى دم يختلف عن دم الدورة الشهرية الاعتيادية. 

وكما معلوم فحينما يحصل الحمل فتراكيز عدد من الهرمونات تتغير،والذي يحدث أن الهرمونات المسؤولة عن تثبيت الحمل تبدأ بالعمل إضافة إلى هرمونات تنتجها المشيمة، والنتيجة بقاء ونمو الجنين مع أغلفته والمشيمة والحبل السري إضافة الى انقطاع دم الدورة الشهرية تماماً خلال أسابيع الحمل مع انغلاق فتحة عنق الرحم الخارجية والتي لا يمكن لها أن تنفتح إلا عند حصول الطلق الذي يسبق الولادة. 

 

أنواع الإجهاض

(أغلب حالات الإجهاض تحصل خلال الـ 13 أسبوع الأولى من عمر الحمل):

• الإجهاض المهدد: وفيه تعاني السيدة من نزف مهبلي وأحياناً آلام أسفل البطن والظهر وعند الفحص يكون عنق الرحم مغلق ولذلك ننصح الحامل بالراحة التامة مع بعض العلاجات. 

• الإجهاض المؤكد: ويحصل فيه نزيف مهبلي مع آلام أسفل البطن والظهر مع توسع عنق الرحم، مشيراً الى احتمالية عالية لسقوط الجنين وهنا نعالج الحالة بربط عنق الرحم مع الراحة التامة والمراجعة المستمرة للطبيب.

• الإجهاض المنسي (الفائت): هو توقف الحمل ولكنه ما زال في داخل الرحم وفيه أما يُكتشف بالصدفة من قبل الطبيب ولا يوجد نبض له أثناء الفحص بجهاز (السونوكيت/ الذي يسجل حركة قلب الجنين) أو باستخدام السونار لمعرفة عمر الجنين أو أن الحامل تستشير الطبيب وشكواها أنها لا تشعر بحركة الجنين، وفي جميع الأحوال فإن جرف الرحم هو العلاج.

• الحمل المهاجر: وهو النزف في بدايات الحمل ويستوجب العلاج السريع للحؤول دون حصول المضاعفات. 

 

ظهور الدم (بعد) الأشهر الثلاث الأولى/

1. تقدم المشيمة: في حالات الحمل الطبيعي الاعتيادي تكون المشيمة خلف الجنين وملتصقة أيضاً بالرحم ولكن في حالة تقدمها فأنها تنزاح باتجاه الرحم الذي يبدأ بالانفتاح والاتساع وكأنها ولادة مسببة نزفا مهبليا غير مصحوب بآلام في البطن أو الظهر. لوحظ أن العمليات القيصرية السابقة أو تكرار الحمل تعدّان من أسباب حصول حالة تقدم المشيمة. وهناك ثلاثة أنواع من حالة تقدم المشيمة:ـ

• المشيمة المنزاحة بالكامل/ المشيمة تكون في أسفل الرحم وتغطي فتحة عنق الرحم بشكل كامل.

• المشيمة المنزاحة هامشياً / المشيمة تكون في أسفل الرحم ولكنها تغطي جزءاً من فتحة عنق الرحم .

• المشيمة المنزاحة جزئياً /المشيمة تكون في أسفل الرحم ولكنها لا تغطي فتحة عنق الرحم .

العلاج يجب أن يشتمل على إدخال الحامل إلى المستشفى لمنع حصول المضاعفات. وإذا استمر الحمل فالولادة تكون بالعملية القيصرية،علماً أن بعض حالات (المشيمة المتقدمة جزئياً) ترجع إلى وضعها الطبيعي.

 

2. الانفصال المبكر للمشيمة عن جدار الرحم/ حالة طارئة دون سابق إنذار وأحياناً تشكل خطراً على حياة الأم والجنين إن لم يتم إسعافهما فوراً، وأسباب هذه الحالة:

• ارتفاع ضغط الدم.

• التمزق المبكر للأغشية المحيطة بالجنين قبل موعد الولادة.

• تمزق أوعية الجنين الدموية.

•  شدة خارجية.

•  التدخين. 

• تقدم الأم بالعمر مع تكرار الحمل.

• سوء التغذية وفقر الدم الشديد.

الحالة تمتاز بآلام شديدة أسفل البطن مع نزف مهبلي شديد، وأحياناً تصاحب الحالة تسارع ضربات القلب مع انخفاض الضغط وفقدان وعي الحامل، وهنا يتطلب التدخل الطبي العاجل بتوليد الحامل بشتى الوسائل مع تعويض الدم والسوائل.

أما ظهور بعض الدم المصحوب بإفرازات مخاطية في نهاية عمر الحمل فهذه الحالة تعني لين عنق الرحم استعداداً للولادة والذي تتحكم فيه مستويات الهرمونات التي ستتغير خلال أيام قليلة جداً أو لربما بالساعات، وهذه الحالة نطلق عليها مصطلح "المخاض"، والمخاض بحد ذاته يمر بثلاث مراحل.

الأمر الهام جداً هو تثبيت التأريخ المَرَضي للحمل والحامل في كل مرة تحمل بها المرأة لأن ذلك يُزيد من اهتمام الجهة الطبية المسؤولة(وهي مراكز الرعاية الصحية الأولية ـ وحدة رعاية الحوامل ـ ) بالأمر وتولي الحامل الرعاية الخاصة.

 

 

فقاعة الخطر المؤقت

معظم حالات النزيف التي تتعرض لها السيدات أثناء الحمل تستحق أن يطلق عليها "فقاعة" من الخطر المؤقت، فبمجرد حدوثه تنطلق المخاوف والهلع لدي الأم والمحيطين بها خوفا على الجنين وعلى حياتها هي شخصيا، وسرعان ما تتم السيطرة عليه، ويزول خطره من على الأم والجنين، وعلى الرغم من أن المسارعة بالسيطرة على النزيف أمر مطلوب وحيوي، إلا أن الدراسات الحديثة تؤكد أنه لا ينبغي الوقوع فريسة للخوف والهلع من مجرد حدوث النزيف، حيث وجد أن تسع سيدات لا يفقدن أجنتهن، وغالبا ما لا تتعرض الأم لمخاطر صحية جسيمة نتيجة النزيف طالما تمت السيطرة عليه في وقت مناسب.

 

في الأسابيع الـ 12 الأولى يحدث النزيف للأسباب الآتية:

- أن يكون الجنين مغروسا بجدار الرحم بشكل أكثر من الطبيعي.

- تآكل عنق الرحم نتيجة للتغيرات الهرمونية الهائلة المصاحبة للحمل.

- الحمل خارج الرحم، والذي يحدث عادة في قناة فالوب، ويكون النزيف هنا مصحوبا بآلام حادة في البطن، ويعتبر من الحالات الحرجة التي تتطلب تدخلا جراحيا سريعا لإزالة ما يتبقى من الجنين ولإصلاح ما يكون قد أفسد في قناة فالوب، وكل سيدة تمتلك قناتي فالوب، فلا داعي للذعر إذا تم استئصال واحدة منهما لأن السيدة لا تفقد قدرتها على الإنجاب في المستقبل.

وفي حالات النزيف البسيطة فإن الطبيب ينصح بالراحة التامة لمدة معينة، يقف بعدها النزيف وتعود الأم لحالتها الطبيعية.

وفي الفترة من 27-40 أسبوعا يكون النزيف نادر الحدوث، وعادة ما يحدث لثلاثة أسباب هي:

- الانفصال الفجائي للمشيمة من الرحم بغير سبب ، مما يؤدي لانقباضات شديدة في الرحم مع آلام شديدة بالبطن، وهنا لا بد وأن تفحص السيدة بالأشعة التليفزيونية لتشخيص الحالة ومن الممكن أن تتحسن السيدة وتكمل حملها بالراحة التامة.

ولكن إذا فقدت السيدة الحامل كميات كبيرة من الدم واستمرت الحالة بهذا السوء فإن الطبيب يضطر لإجراء عملية قيصرية، ويكون نقل الدم حتميا للأم لتعويض ما فقد منها عن طريق الرحم.

- وجود المشيمة في وضع خاطئ، كأن تكون أسفل الجنين عند عنق الرحم أو الممر الذي يتخذه الجنين للخروج من رحم أمه، وبالتالي فإنه عند الخروج يضغط على المشيمة عند نزوله ويقطع الشعيرات الدموية التي تغذيها ويسبب نزيفا، وهذه الحالة يكتشفها الطبيب في الأسبوع العشرين من الحمل عن طريق الأشعة التليفزيونية وتتطلب الحرص طوال فترة الحمل والراحة التامة.

 



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2