تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


خانقين خالو نيتوتوس حسب المدوّنات الإغريقية


قيس قره داغي

خانقين .. مدينة ليست ككل المدن، عريقة بتأريخها ورشيقة بقدرتها الشابة على العطاء، أينما ذهبت في كردستان العراق والمنافي الكثيرة ستجد خانقين مصغرة من خلال لهجتها التي تجمع بين السورانية واللورية، فرغم سرعة اندماج أهلها مع اللهجات الأخرى واللغات الأخرى والثقافات الأخرى لكن حينما يجتمعون تكون لهجتهم التي تشاركهم مدن كردستانية أخرى كقصر شيرين وكرمانشاه هي السائدة، وثقافتهم المتشرئبة بالعادات والتقاليد الخانقينية الأصيلة هي المحببة. 


اسم المدينة.. روايات مختلفة

خانقين مدينة قديمة جدا مر بها الإسكندر الكبير وجاء ذكرها في المدونات الإغريقية باسم خالو نيتوتوس ومعناها المنظر الجميل وهنالك تسمية يونانية أخرى تعطي نفس المدلول السابق أرتميتوس أي المصيف، أما المدونات الأكدية فتذكرها باسم (هلبان) وبالفارسية (ايلوان) وقد عربت التسمية أثناء الفتوحات الإسلامية فأصبحت (حلوان)، أما الكرد فقد أطلقوا عليها اسم (جالاوسه ر) ومعناها الرابية المطلة على المنخفض، ويقصد من المنخفض نقطة التقاء نهري سيروان (ديالى) والوند، فريق آخر حسب الأستاذ هادي حافظ قيتولي والاستاذ المرحوم ابراهيم مجيد رضا ، يعتقدان أن التسمية جاءت تيمنا بالخانقاه ( مسجد خاص بالصوفية ) الذي بناه هناك أتباع مولانا خالد النقشبندي في زمن البابانيين ، أما آخرون فيعتقدون أن التسمية أطلقت أساسا على المبنى الذي شيد للأميرة ( جين _ قين ) بنت الأمير الجلائري على ضفاف الوند فأطلق السكان المحليين على المبنى ( خان جين ) فحورت التسمية إلى خان قين وثم تطورت و اندمجت لتصبح كلمة واحدة ( خانقين ) ، وهنالك ثمة رأي آخر له علاقة بالنعمان بن المنذر الذي تم زجه في إحدى خانات المدينة سجينا بعد أن خالف إطاعة كسرى أنو شيروان فغضب وأمر بسجنه هناك وهنا يأتي المقطع الثاني من التسمية (قين) بمعنى الغضب باللغة الكردية وهنالك من يزعم بان النعمان نفسه قد خنق الشاعر (عدي بن زيد العبادي) بعد أن أثار الأخير غضبه. 

 

سكان خانقين

الأغلبية المطلقة من سكان خانقين كردية وفيها أقلية عربية رحلت إلى المنطقة في بداية عام 1919، فاستقرت هناك وهم يحظون باحترام السكان ويطلقون عليهم تسمية العرب الأصليين ليميزوهم عن العرب الوافدين ضمن سياسة التعريب ، وهنالك بعض العوائل التركمانية في مركز القضاء وكذلك في ناحيتي جلولاء وقزربات يعتقد أنهم من بقايا جيش مراد الرابع الذين جلبوا إلى المنطقة لمحاربة الدولة الصفوية وأصولهم من اذربايجان ، أهم العشائر الكردية القاطنة في خانقين هي عشائر _ باجلان ودلو أركوازي و سوره ميري وكاكايي و جمور و طالباني والزهاويين والجاف والزنكنة ، يعتنق سكان خانقين الدين الإسلامي بينهم نسبة غير قليلة من أتباع الديانة الكاكائية وقليل من المسيحيين الارثوذكس ولهم كنيستهم الخاصة بهم وكان هنالك عدد كبير من العوائل اليهودية تم تسفيرهم الى إسرائيل عام 1951 لهم مدرسة خاصة بهم تسمى مدرسة الاليانس وعدد تلاميذها 70 تلميذا ولهم معبدهم الذي يسمى محليا ( التورات ) .

 

التعليم في خانقين 

أول مدرسة بنيت في خانقين كانت في قرية ( عالياوه _ قرية قريبة في خانقين قامت العائلة الملكية بشراء الأراضي من فلاحي القرية وبنت قصرا ملكيا فيها ) عام 1908 عندما كانت القرية مركزا حضريا يضاهي مركز مدينة خانقين ، اما قبل هذا التاريخ فكان من يرغب التعليم عليه ان يقصد الملالي المنتشرين في مراكز المدن والقرى من أشهر هؤلاء الملا قاسم والملا حسن في قرية بانميل والملا نادر والشيخ علي امير في قرية كهريز والملا سعد الله والملا ياور في قرية اركوازي والملا جبار في محلة عبد الله بك والملا عبد الصمد سليمان قره داغي في محلة باشا كوبري ، ومن الإناث نجد حلاوة والملاية شقيقة المرحوم خليل بيرام ، وكانت خانقين سنجقا ( قضاء ) من سناجق ولاية بغداد في العهد العثماني وكان إقبال الناس على التعليم اكبر من باقي السناجق ،وفي العهد الملكي تأسست أول متوسطة بمفهومها الحديث في طريق المنذرية قرب محلة باشا كوبري ثم انتقلت الى محلة جايلغ قرب سراي الحكومة ، ومع ازدياد أعداد الطلبة ازدادت المدارس المتوسطة والثانوية الى أن بلغت 11 ثانوية عام 1970، وهذا العام يعتبر عاما استثنائيا في خانقين حيث بدأ فيه التعلم باللغة الكردية لأول مرة في تاريخ القضاء وطبعا هنا يجب استثناء فترة التعليم عند الملالي الذين كانوا يمارسون التعليم باللغة الكردية.

 

الفيلسوف الهندي طاغور في خانقين

من معالم خانقين التي تعلقت في ذاكرة أجيال عدة من سكان خانقين، محطة القطار التي تأسست عام 1918 بعد مد خط سكك الحديد اليها من محطة شرقي بغداد الشهيرة ، فما زال الاهالي يتذكرون موظفي وعمال المحطة ، ومن اللحظات التي كان الجيل الاسبق من ادباء ومثقفي خانقين يتذكرونها نزول الشاعر الهندي الاكبر والفيلسوف المشهور رابندر ران طاغور في محطة قطار خانقين حيث وصلها في 22 مايس عام 1932 قادما إليها من إيران، وقد كان الشاعر والفيلسوف الكردي المشهور جميل صدقي الزهاوي على رأس مستقبليه وقد قدمت فرقة الكشافة في خانقين عروضا فولكلورية لدى حفل الاستقبال ، وزار المحطة الأديب المصري عبد الوهاب عزام عام 1934 وهو في طريقه إلى طهران لحضور المهرجان الخاص للشاعر الإيراني الأبرز فردوسي وقد ذكر رحلته هذه في الصفحة 103 من كتابه (رحلاتي).

 

مدينة الأدب والفن

موقع المدينة وكونها ملتقى للثقافات مثلما هي ملتقى للتجار والرحالة وكثرة الخانات الكبيرة فيها جعلت أهل المدينة ملمين بمختلف الثقافات السائدة في المنطقة منذ القدم ، حيث تجد معظم الأهالي ملمين بالأدب العربي والتركماني والفارسي الى جانب الادب الكردي ، وبعد تدشين مصفى الوند فتحت الثقافة الانكليزية لها نافذة فيها من خلال الموظفين العاملين فيها والذين حرصوا على الاختلاط بالأهالي وقدموا لهم سينما جوالة تقدم مختلف أنواع الأفلام المشهورة آنئذ وكان الأهالي يسمونها ( سينما بلاش ) وكان هنالك ثلاث دور سينما أخرى في المدينة (سينما الخضراء، سينما النصر، السينما الهندي) بالإضافة الى أسماء مبدعة كثيرة في كافة المجالات الفكرية ومنهم : ديوه خان سعد الله افندي .ديوه خان مصطفى باشا باجلان .ديوه خان مجيد بك .ديوه خان ولي اغا باجلان المسمى بـ( قوناغ ). ديوه خان محمد خان الشيخلي . ديوه خان طاهر افندي بياتي .

هذه الديوه هي خانات لم تقتصر على استقطاب أدباء وشعراء وفناني خانقين فقط بل كانت تستقبل العديد من الشخصيات المبدعة .

 

الفن والفنانون 

في الفن التشكيلي هنالك الفنان العالمي إسماعيل خياط صاحب اكبر لوحة تشكيلية في العالم واعني إقدامه الرائع على تحويل سفح جبل كردستاني في منطقة كاني وتمان بين كويسنجق ودوكان الى لوحة زيتية عملاقة ترمز الى السلام كمحاولة منه لان تكون ريشة الفنان أداة ماسحة ومانعة للاقتتال والاحتراب الداخلي الذي بلينا به في كردستان، وفي نفس الحقل هناك المبدعون الدكتور علاء بشير ورمزي سيد قطب ووليد جعفر وجعفر سيد توفيق ونياز صالح أما النحاة المبدع بيان ماني فأعماله تملأ شوارع وساحات مدن كردستان وهو الذي نحت شخصيات كردية وعالمية على حبات الفاصولياء، أما في مجال الخط فهنالك الخطاط الاشهر عراقيا خليل الزهاوي وهو في مرتبة الخطاط الكردي المرحوم صفوة نديم وكلاهما تلمذا على يد شيخ الخطاطين الأستاذ هاشم البغدادي الذي أجازه أعظم خطاط في تاريخ الخط العربي المرحوم حامد الامدي من مدينة ديار بكر الكردية وأمد هو الاسم الثاني لديار بكر، وكذلك وفي حقل الخط العربي الجميل نذكر الخطاط مرشد الوندي والخطاط خليل الوندي، أما في فن الغناء والطرب هنالك أسماء كثيرة لا يمكننا حصرهم في قائمة ونكتفي بذكر الفنان المخضرم خليل مراد وندي والفنان البيشمركة ازاد وهاب وشقيقه برزان وهاب وقادر هياس وحسين هياس وعادل خانقيني والفنان العراقي محمود أنور والمطرب صلاح عبد الغفور (من ناحية قزربات) والفنان المبدع جعفر حسن المقيم في عدن، وعشرات المطربين الآخرين ومعظمهم تأثروا بالطابع الخانقيني وبلهجتها الشاعرية الجميلة والبعض منهم عمم الطابع الخانقيني إلى عموم كردستان من خلال غنائها في مجال الإذاعة والتلفزيون .



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2