تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


الدولة ترحّب بعملنا الإنساني لكنها لا تدعمنا


بغداد / سها الشيخلي

فيض من الحنان يشع من حديثها ، وأمومة ورحمة تنبعث من نظراتها المملوءة بأحاسيس لا تخطئها العين،  تستمع أكثر من أن تتحدث ، حديثها المتأني المتناغم  يخيل لمستمعها انه أمام قارورة من الحنان والرحمة، نحن أمام امرأة تنفرد في التركيز لإيصال المعلومات ،


 وسعة إدراك للتخصص، جاء عن رغبة وهواية تأصلت في قلبها ووجدانها فكانت رغبتها  أن تلج غمار الدراسات الخاصة في كلية التربية التابعة لجامعة بغداد لتتخصص في تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة، أولئك الأطفال الذين يحتاجون إلى الكثير من المتابعة مع طول بال وصبر وتأنٍ وسعة إدراك لعالمهم الخاص جداً ، حيث العزلة والكآبة والشرود ، ولذا فهم بحاجة أكثر من غيرهم إلى معاهد تأخذ بيدهم وتخفف عنهم معاناتهم ، وهذا ما يقوم به معهد لذوي الاحتياجات الخاصة الكائن في جانب الكرخ من بغداد ، والذي انشئ بجهود ذاتية لسيدة عراقية هي ضيفتنا على هذه الصفحات حيث تقول : تأسس هذا المعهد عام 2009 ولدينا فرع اخر في اليرموك ، ويضم المعهدان 150 طالبا تتراوح أعمارهم بين 3 - 12 سنة ، أما الكوادر العاملة فعددهم في معهد اليرموك 34 موظفا، وفي معهد المنصور 15 موظفا ،والمعهدان مجازان من قبل وزارة التربية ، ويمنح المعهدان شهادة الدراسة الأولية، وقد فاتحنا وزارة التربية عن طريق وزارة حقوق الإنسان لاستكمال شهادة الدراسة الابتدائية وقد صدرت الموافقة لكن الأمر يحتاج إلى المتابعة وكتابنا وكتابكم، وقد خرجنا الآن طلبة من الصفوف الرابعة وهم بحاجة الى دخول الصفوف الخامسة، البعض منهم يستطيع إكمال الدراسة كونهم يمتلكون الفطنة والذكاء حسب درجة التوحد الذي يعانون منه، ويقدم المعهد خدمات أخرى غير التعليم منها خدمات علاجية ومهارات حسية ومهارات أكاديمية ومهارات استقلالية ومهارات اجتماعية كما نهتم بأسرة الطفل ونقدم لهم الإرشادات والتوعية وكيفية التعامل مع الطفل المريض المصاب بمرض التوحد، ولدينا دوامان صباحي ومسائي، ولدينا برامج العلاج الطبيعي عبر أجهزة ومعدات متطورة ونستقبل الطلاب من كافة المحافظات، ولدينا كوادر تعمل في المعهدين، وهم من خريجي فروع علم النفس وبعضهم معلمون من  خريجي كلية التربية ومعاهد إعداد المعلمين، ونحتاج إلى دورات مكثفة للكوادر العاملة حول مرض التوحد، ونطالب بفتح كليات متخصصة بالمرض تدرس مناهج خاصة بهم مثلما يحدث في الدول المتقدمة، وعن شخصية الطالب الذي يعاني من مرض التوحد تشير الست نبراس إلى أن بعضهم يمتلك قابلية كبيرة للحفظ حيث ينجحون في مادة القراءة لذلك فهم بحاجة إلى مدارس تربية خاصة لصعوبة اندماجهم في مدارس أخرى، ونطالب وزارة التربية بأن تعمل مع اليونسكو لأنها تمتلك برنامج (الدمج التربوي  الشامل)، والذي يتم دمج المعلمين أو الموظفين للتربية الخاصة في المدارس الابتدائية العادية لكي يستقبلوا الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة والذين يسمون مدارس الدمج الشامل، ولدينا الآن في بغداد  حوالي أربع مدارس تعمل وفق هذا النظام ، لكن كوادر تلك المدارس ينقصهم التدريب وكيفية التعامل مع أطفال التوحد .

وعن الأجور، تشير الست نبراس الى أنها لا تتعدى الـ150 ألف دينار شهريا لكل طفل.  

وعن اقرب أعمال المنظمات العالمية إلى عمل المعهد أشارت الست نبراس الى أن مرض التوحد متعدد الجوانب والعلاجات، لذا نحن نتعامل مع كافة المنظمات سواء كانت خيرية أو إنسانية أو تربوية، مثل هذه المنظمات موجودة لكنها لا تدعم عملنا، كل مؤسسات الدولة ترحب بنا وبعملنا الإنساني لكنها لا تدعم عملنا، نحن موجودون منذ عام 2003، وهذا المعهد افتتح لتقليل الزخم عن المعهد الأول في اليرموك والذي يحمل اسم (معهد رامي لذوي الحاجات الخاصة) وعملنا فردي يقتصر على جهود خمسة أو ستة أفراد فقط، وفي هذا المعهد بالذات لدينا أطفال تتراوح أعمارهم بين 3-5 سنوات وهم مرضى التوحد المبكر، لكن في معهدنا في اليرموك هناك أقسام عديدة منها أقسام المهارات الأكاديمية، قسم النطق، قسم المدرسة، قسم السلوك وهم الأطفال ذوو السلوك الشديد، ولدينا أطباء من وزارة الصحة يشرفون على التدريب والعلاج، وبرامجنا نعدها قبل مرحلة الدراسة، وهناك تقدم في عملنا واخذ أهل المريض يتفهمون عملنا أما النتائج فتحتاج إلى صبر كبير.

وتؤكد الست نبراس أن التوحد خلل وظيفي يصيب المخ لم يتوصل العلم إلى معرفة أسباب الإصابة به على وجه التحديد، ويعد التوحد واحدا من أصعب الإعاقات التطورية التي تصيب الأطفال في السنوات الثلاث الأولى من عمر الطفل، ويرى المتخصصون أن نسبة الإصابة بالتوحد عالميا تتراوح بين 5-7 في كل 10.000 مولود وقد تصل النسبة إلى حالة واحدة لكل 1000 مولود، يصيب التوحد الذكور أكثر من الإناث بنسبة خمسة من الذكور إلى جانب طفلة واحدة من الإناث، وان معهد المنصور يضم 38 طفلا بينهم أنثى واحدة فقط. 

هناك صفات أساسية تظهر لدى المتوحد وهي الضعف الواضح في التواصل الاجتماعي والترفيهي كما أن الطفل المصاب بالتوحد يتصرف أحيانا وكأنه لا يسمع، وقد يردد الكلمات بصورة آلية ويصاب بنوبات من الصراخ والبكاء والاكتئاب الشديد، ويظهر وكأنه لا يحس بالألم ولا يخاف الخطر ولا ينظر في عيون الآخرين وليس بالضرورة أن تظهر جميع الصفات في الطفل المصاب بالتوحد مجتمعة فقد تظهر صفة او أكثر في هذا الطفل أو ذاك . 

وعن أسباب الإصابة بهذا المرض تشير الست نبراس إلى أن الحقيقة هي أن هناك 59 فرضية في أسباب التوحد الذي ليس له علاج شافٍ، وإنما تأهيلي فقط فهناك فرضية تعزو التوحد إلى زيادة الأفيون الطبيعي داخل الجسم وهناك فرضية نقص هرمون السكريتين، وفرضية نقص أو زيادة السيروتونين، وفرضية التحصين، وفرضية الكبرتة، والتلوث البيئي، والأحماض الامينية، قصور في فيتامين ( أي) وفرضية الاستعداد الجيني، إلا أن بعض العلماء أخذوا يرجحون حديثاً الإصابة العضوية في المخ التي قد يتعرض لها الجنين أثناء الحمل.

ومن المعلوم أن طفل التوحد يتجنب النظر في وجوه الآخرين، كما أنه يجد صعوبة في تفسير إيماءات الوجه والتي تعبر عن مشاعر الحزن أو الفرح أو غيرها، فهو لا يستطيع تفسير الوجوه عند النظر إليه.   

وتؤكد الست نبراس ان بعض الدراسات تشير الى  ان ثلث الاولاد المصابين بالتوحد قد يصابون بالصرع في فترة البلوغ، وليس للمصابين بالتوحد ملامح مختلفة عن أقرانهم، فأغلبهم يتسم بملامح جذابة ولكن قد تكون للبعض منهم ملامح غير طبيعية وحركات متكررة مثل رفرفة اليدين أو الأصابع والاستجابة للمؤثرات الحسية قد تكون اعلى او اقل من المعتاد. 

هناك ثلاث درجات للتوحد: البسيط، والمتوسط، والشديد، وبالإمكان الشفاء من الأولى، وتحسن الثانية، والتخفيف من وطأة الدرجة الثالثة، وذلك باستخدام العلاج التعليمي والتدريبي ووسائل تعديل السلوك وبعض المحاولات مثل استخدام الفيتامينات ومساعدات التواصل والاسترخاء، واستخدام التدريب السمعي والنظام الغذائي.

بعض الاطفال المصابين بالتوحد قد تكون لهم مهارات أعلى من الأطفال الذين لديهم بعض تصرفات التوحد، وهناك دراسات تظهر أن 5% من المصابين بالتوحد لديهم مهارات توصف بالعبقرية في مجالات محددة كالرياضة والرسم والحساب والموسيقى، وأذكر منهم بتهوفن - وربما آينشتاين أيضاً، وتقول السيدة نبراس أن "5% من المتوحدين قادرون على الإبداع في مجالات الحياة المختلفة في حال تلقيهم الرعاية التأهيلية، وبتلقيهم الرعاية المناسبة والتدريب نكتشف الأطفال ذوي الإبداع الخلاق، وهناك أمثلة كثيرة شخصت بأنها حالة توحد أمثال بيتهوفن، وأيضا  آينشتاين، بالإضافة الى كثيرين آخرين ممن أبدعوا في الموسيقى أو الفن أو أي مجال آخر".

الظروف التي مر بها العراق ابتداءً من تزعزع الأمن وتحديد حركة السكان داخل مناطقها وجرائم الميليشيات، وانتهاءً بالأوضاع الخدمية السيئة من انقطاع للكهرباء وعدم توفرها سوى لساعة أو ساعتين كانت احد العوائق في طريق تثقيف العائلة العراقية في معرفة ماهية هذا المرض وكيفية التعامل معه، وبهذا الشأن أكدت السيدة نبراس انه فعلا كان عائقا كبيرا قائلة ً:

" الظرف الذي مر به العراق لم يتمكن الناس من التعرف على المرض ولا تشخيصه او حتى كيفية التعامل معه، إلا أن الأوضاع الأمنية بمرور الوقت أصبحت أكثر استقرارا ما مكن وسائل الإعلام من التحرك بصورة أوسع لمعرفة المرض ونقل المعرفة بدورهم إلى الناس، فوسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة جعلتنا في تواصل مع العوائل وتدريبها على التعامل مع مرضاها، فأكثر من 20 جريدة وأكثر من 35 قناة فضائية عربية وأجنبية زارتنا، ما كوّن نوعا من التعاون بيننا وبين هذه الوسائل في توضيح أبعاد مرض التوحد وما يحيط به من علامات استفهام، الأمر الذي أدى الى حصول تثقيف كبير بشأن حالة التوحد وأصبح وعي الناس اكبر بهذا المرض، واليوم بتوفر أجهزة الستلايت في المنازل حصل انفتاح ثقافي كبير جعل العوائل بمجرد مشاهدتهم للبرامج المعروضة حول التوحد  قادرين على تشخيص الحالة إذا وجدت لدى احد أفرادها، وفعلا بدأ الناس يتوافدون علينا للاستفسار والسؤال عن هذا المرض ، حتى إن العوائل في الريف بدأت تتصل بنا بسبب تشخيصها لحالات لديها يشكون فيها بأنها حالة من حالات التوحد".

وفي العراق، تعتبر الرعاية الرسمية لهذا المرض حديثة، بحداثة تأسيس المركز الأول في العراق عام 2002، لهذا لا توجد إحصاءات رسمية حقيقية لعدد الحالات في القطر، ولم يتم إلى الآن وضع برامج حكومية رسمية ومنهجية منظمة بخصوص تشخيص التوحد وعلاجه، ولم توفر الرعاية المناسبة لأصحاب ذوي الاحتياجات الخاصة من حالات التوحد، وقد يعود السبب أيضا الى الأوضاع التي تلت عام 2003

سيرة ذاتية لمديرة المعهد نبراس سعدون التميمي 

خريجة كلية التربية جامعة بغداد  - تربية خاصة 

عضو الشبكة العربية للتوحد 

حاصلة على  شهادة خبرة وتدريب من مركز دبي، لبنان، قطر، الأردن لذوي العوق. 

متزوجة ولديها طفلة واحدة 

 

 



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2