تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


مهند كركوش.. عبقري من بابل يفنّد نظريات ديكارت ونيوتن ويرى العالم من حوله رياضيات


ساجدة ناهي 

تصوير/ حيدر الحيدري

رجاءً احفظوا معي هذا الاسم جيدا ، مهند سعد كركوش ، ديكارت العراق الجديد وخوارزمي بابل ونيوتن الحلة ، صاحب النظريات التي لو طبقت اليوم لنسفت ثوابت الفيزياء وقوانين الرياضيات من جذورها .


العالم من حولنا يعرف مهند كركوش بأنه اصغر عالم عراقي ويطلقون عليه اسم مكتشف نظرية الـ DNA الرياضية ، كما تعرفه جميع المواقع الالكترونية باسم (عبقري من بابل ) وهو يفسر القرآن الكريم والخطب والأحاديث الشريفة تفسيرا علميا ورياضيا، ومع هذا يتمنى لو أن الفرصة تسمح له بطرح إحدى نظرياته أمام وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا).

ذكاء كركوش المفرط افقده صحته وحوله إلى سجين الكرسي المتحرك وجعله يرى العالم من حولنا مجرد نظريات رياضية وهو يحول النظرية إلى موسيقى والفيزياء إلى قصة والرياضيات شعرا .

 

طفولة متميزة وشباب مفعم بالحيوية 

تقول عنه والدته : مهند من مواليد عام 1973 اكتشفت ذكاءه المفرط منذ أن كان بعمر السنتين، ولم انتبه في تلك السنوات إلى أن ذكاء ولدي كان أكثر من الطبيعي. 

كان شابا رياضيا لا يستطيع احد منافسته في رياضة الركض المحببة إليه، يدير بمهارة معمل النسيج الخاص بالعائلة ويتحدث دائما عن استطاعته معرفة عدد قطع القماش التي تخرج من ماكنة الخياطة  قبل أن يدخل الخيط في إبرة الماكنة، مؤكدة انه كان طالبا في كلية الإدارة والاقتصاد عندما باغته المرض فجأة دون سابق أعراض حقيقية جعلته لا يقوى على المشي إلا باستخدام عصا يتوكأ عليها ثم تمكن منه المرض حتى جعله يترك الدراسة وهو في المرحلة الرابعة .

 

المثلث المفقود وتابوت موسى 

عرفنا من حديث والده أيضا  أن مهند الذي تحدثوا لنا كثيرا عن انجازاته العلمية مصاب بمرض نادر يسمى (تصلب الشرايين المنتشر) يصيب العظام والعضلات ما جعله طريح الفراش بعد أن منعه من الحركة إلى أن وصل إلى يده وعينيه وحتى صوته الذي أصبح ضعيفا جدا .

ومع هذا الألم وهذه المعاناة، لم نر أمامنا سوى إنسان يملأه الطموح والتفاؤل، مبتسما للحياة، راضيا بقضاء الله مع أمل كبير بإيصال ما يختزنه من علم إلى العالم .

منذ البداية اعتذر لنا كركوش عن ضعف صوته الذي قد لا تتمكن آلة التسجيل من التقاطه جيدا فقال بصوت خافت لا أكاد تمييزه : 

كتبت نظريات على شكل موسيقى كما الفت كتابا بعنوان ( خوارزمية المثلث المفقود ) يتحدث عن الثلاثيات الموجودة في الأديان السماوية الثلاث الإسلام المسيحية واليهودية وما بينهم من تشابه من خلال معادلات رياضية منها الله محمد علي بالنسبة للإسلام والأب والابن وروح القدس عند المسيحيين وغيرها.

وهنا أكملت والدته حديثه فقالت :

لعدم قدرته على إيصال نظرياته للعالم  وعدم فهم البعض لأفكاره كما يتصور لذا لم يملك سوى كتابة قصة حياته في كتاب حمل عنوان ( تابوت موسى من جديد ) وهو عرض جميل بأسلوب رشيق سجل فيه اغلب نظرياته العلمية .

أم مهند قالت: في البداية حول مهند علمه إلى شعر بعنوان ( امرأة من رياضيات ) ولا اعتقد انه قد احتفظ به  ، فهو ولكثرة إبداعاته  بدأ يحتقر إبداعاته القديمة .

قاطع حديثنا ولده باقر الذي يبلغ من العمر 12 عاما حيث عرض أمامنا بحثا متكاملا بعنوان (نظرية الـ DNA الرياضية) وقبلها ناولنا والده كتابا آخر من تأليفه أيضا حمل عنوان ( آيات وتنبؤات رياضية ، دراسة نظرية في القوانين الفيزيائية بواسطة القرآن ) والذي طبع منه وحسب قول الوالد (2500 ) نسخة نفدت جميعها من الأسواق .

 

النقطة بين نيوتن وديكارت 

سألتهم : ماذا عن نظرية الـDNA  ، قال مهند بصوته الخافت:

تتحدث هذه النظرية عن إيجاد المستقيم من نقطة واحدة وهذه النقطة تتحول إلى موجة وأنا استطيع أن احلل هذه الموجة واثبت أن الخطوط المتوازية تلتقي في نقطة واحدة ومن خلالها  أتوصل الى معادلة المستقيم وهذه المعادلة موجودة وتتحقق بصورة مثالية داخل الثقب الأسود وهي النقطة التي تحدث عنها نيوتن وديكارت، فمثلما  يحوي جسم الإنسان خلايا حية وهذه الخلايا فيها الـDNA  فالمعادلات الرياضية ممكن استخراجها أيضا باعتبارها مثل الخلية الحية، تاركاً ولده باقر يكمل جملته فقال: بابا على عكس رأي نيوتن الذي يصف النقطة بالمساحة ويخالف ديكارت الذي وصفها  بـ XY.

عاد مهند ليقول إن هذه النظرية من الممكن الاستفادة منها وتطبيقها في كافة المجالات وخاصة في الفيزياء النووية.

وهنا أكملت والدته الحديث قائلة: 

نحن نعرف أن المستقيمين المتوازيين لا يلتقيان ولكنه يرى أن المستقيمين المتوازيين يلتقيان وهو بذلك ينسف نظرية المستقيم المعروفة التي تستخرج من نقطتين معروفتين وأكملت: إن هذه المعلومات هي جزء من النظرية التي ألقاها مهند في القاهرة والتي جعلت اللجنة تخصص له نصف ساعة من وقتها في الوقت الذي خصصت فيه عشر دقائق فقط لباقي الحضور حيث أكدت له اللجنة المشرفة بأن نظرياته هذه إن اعتمدت فإنها ستنسف علم الرياضيات من جذوره وتغالطه، لذلك حاول العلماء المصريون أن يعرفوا كافة الأفكار التي تحدث عنها مهند، ولكنه لم يبُح بكل ما لديه، و عرض عليه تبني نظرياته إلا انه رفض ذلك رفضا قاطعا لأنه يتمنى أن يخرج علمه من العراق ومن بابل بالتحديد. 

 

  تعددت الأسباب والمرض واحد 

سألتهم أيضا: ماذا عن مرضه ألم تحاولوا معرفة أسبابه أو حتى علاجه خارج البلاد؟

هنا  أشارت أم مهند إلى أن احد الأطباء الذي أجرى له الفحوصات الطبية الخاصة بالخدمة العسكرية في ذلك الوقت أصيب بالصعقة الكهربائية عندما بدا بفحصه، مؤكدا له أن جسمه مليء بالشحنات الكهربائية، مفسرا ذلك بأن ولادته وكما أيدت الأم ذلك كانت غير طبيعية (عن طريق الماكنة)، موضحا  له والحديث للطبيب أن الشخص الذي يولد بمثل هذه الطريقة يصاب بمرض تصلب الشرايين المنتشر عندما يصل إلى سن الخامسة والعشرين، فيما أكد غيره من الأطباء أن ذكاءه المفرط هو السبب المباشر في إصابته بالمرض .

 

 وفيما تعددت الأسباب، نجد مهند كركوش بعبقريته الفذة طريح الفراش ولا احد يقوم بمد يد العون له ويساعده في طرح نظرياته أمام  العالم .  

وأردفت أم مهند قائلة: الطبيب الوحيد الذي تمكن من علاج حالة مهند كان في مستشفى مدينة الطب في مركز خاص بزرع الخلايا الجذعية إلا أن هذا المركز ولسوء حظ مهند أغلق أبوابه وتحول من مركز حكومي إلى خاص تكلف الجلسة الواحدة فيه مبلغ مليون دينار شهريا ونحن لا نستطيع تحمل هذه التكاليف بعد أن تردت حالتنا المادية بغياب مهند عن معمل النسيج.

حالته الصحية تردت في الآونة الأخيرة  حتى لم يعد باستطاعته أن يستخدم يده في تحريك الماوس لإكمال أبحاثه، ويفكر في البحث عبر الانترنت عن ماوس يعمل على ذبذبات الصوت ووجد ذلك إلا أن صوته هو الآخر بدا بالضعف . 

وسمعنا أن علاجه موجود في الهند ولديهم حالات مشابهة لحالة مهند حيث أن اكثر الذين يصابون بهذا المرض هم أذكياء فوق العادة إلا أننا لا نستطيع تحمل تكاليف السفر والعلاج.

وهنا انبرى للحديث مهند قائلا : لا يهمني العلاج ، أريد إيصال ابحاثي للعالم حتى ولو كانت خاطئة .

 

دكتوراه فخرية ولكن 

 شاركنا في الحديث أخوه حسن وهو طالب في كلية الصيدلة قائلا :

يتمنى مهند  لو أن قناة فضائية تستضيفه ليتحدث فيها عن أبحاثه وأفكاره وهو يحتاج إلى مؤسسة علمية تحتضن أفكاره أو مختبر للرياضيات في الوقت الذي لم يعد فيه (اللابتوب) يكفي لخزن نظرياته، فهو يصل إلى مرحلة متقدمة من نظريته لا تتحملها برامج اللابتوب وهو يحتاج إلى برامج أوسع وهذا لا يتحقق إلا من خلال مؤسسة علمية وهو لا يستطيع تحمل تكاليف هذه البرامج لان إمكاناته المادية قليلة كما أن المؤسسات العلمية لدينا لم تساعده في تحقيق ذلك، فجامعة بابل مثلا قامت بنشر نظرية الـDNA في المجلة التي تصدر عنها، ولكن لا شيء بعد النشر في حين أن المجلات العلمية في الخارج لا تقتصر على نطاق الجامعة بل تقوم بتوزيعها على المؤسسات العلمية كافة.

وهنا أكملت والدته الحديث قائلة: حاول احد أساتذته المقربين عرض بحوثه أمام مجلس الكلية، وحاول معادلتها بالدكتوراه إلا أنها جوبهت بالرفض لأنه وحسب قولهم لم يكمل المرحلة الرابعة من دراسته الجامعية.

 

وكالة ناسا والحوزة 

مهند وكما عرفنا هو من عائلة توارثت الذكاء من جده لامه وهو الآن احد أفراد عائلة علمية نادرة تجمع بين العلم والأدب، وهو يعتمد اعتمادا كليا على إخوانه حسن  والمهندس إسماعيل وولده باقر وابنته سارة التي نشرت قبل سنوات أول ديوان لها حمل عنوان دموع الورد استنبطت أشعارها فيه من معانات والدها رغم أنها ما زالت طالبة إعدادية.

وهنا قال مهند بصوت خافت وباعتزاز شديد: أنا لا أخاف الموت يكفي أنني أورثت باقر وسارة كل علمي.

مهند يشعر بأن لديه علما مكنونا يريد اطلاع العالم عليه لا انه يتردد في ذلك إلا انه اطلعنا على بعض هذه الأفكار بعد طول تفكير ليتحدث عن حقائق هي أشبه بالخيال العلمي تتحدث عن رؤيته في طفولته لمركبة فضائية بشهادة احد أخوته وبعض من سكان الحي الذي يقطنون فيه وبعد هذه الحادثة بسنوات طويلة يعود إليه رجال الفضاء ليتحدثوا إليه في أجواء هي مزيج من المنام واليقظة وفي رؤيا تقترب من الحقيقة في كل شيء ويحاولون تذكيره بحادثة الطفولة وشهادة أخيه وهو يؤكد انه يحاول تطبيق نظريته في الرياضيات على هذه الحادثة  كما تحدث عنها بإسهاب في كتابه (تابوت موسى من جديد) .

وأخيراً نطرح على لسان والدته هذا التساؤل وهو: لماذا لا تقوم مؤسساتنا العلمية باحتضان هكذا مواهب للاستفادة من أفكارها ؟ وأين براءات الاختراع من مهند ونظرياته؟ ولماذا تحدد الجامعة حصوله على البكالوريوس كشرط أساسي لحصوله على الدكتوراه الفخرية؟ لماذا يبقى علم مهند كركوش حبيس جدران غرفته الصغيرة؟ أليس بإمكان الجهات المعنية الاستفادة من طاقات وعقول مهند وأمثاله وتستثمرها، لكي نستطيع أن نطالع بعد سنوات على شاشة التلفاز وفي برنامج شبيه ببرنامج (حدث في مثل هذا اليوم) من يتحدث عن تطبيق نظريات جديدة لعالم عراقي من بابل تخالف نظريات نيوتن وديكارت السالفة الذكر .... ولا نريد أن نختم لقاءنا بعبارة (لا حياة لمن تنادي).



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2