تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


العنوسة والانفتاح على العالم الخارجي أهم المسببات


بغداد/ إياد التميمي 

حالة غريبة شعرت بها مها ذات الـ22 ربيعا من بغداد، حينما جلست لأكثر من ساعتين تنتظر أمها صاحبة الـ44 سنة،  برفقة صديقتها عبير لتحاول أن تنصحها عن جملة من سلوك الشباب 


بهذه المرحلة إلا أن ساعتين في غرفة تجعل من مها أن يتكون لها فضول غريب، حيث جاءت بخطوات هادئة الى الغرفة وسمعت صوت الآهات يخرج من نوافذها بصوت لا يبدو عادياً،  حاولت ان تعرف ماذا يجري فتحت الباب من دون شعور شاهدت منظرا غير مألوف حيث أمها تضاجع صديقتها بكل رغبة ومن دون أي مقدمات. مشهد آخر بدايته كانت صفعة تلقتها فتاة صغيرة على وجهها بقوة, فاصطدمت بخزانة الملابس ووقعت أرضا, بدأت الدموع تسيل من عينيها, وبعد لحظات من الصمت التفتت "لا يحق لك فعل ذلك، فأنت أيضا تمارسين الجنس مع فتاة"، قالت منار لأمها الغاضبة. ملامح التعجب والدهشة ارتسمت على وجه الأم التي كانت تلتقط أنفاسها بصعوبة, لم تستطع الوقوف على قدميها فارتمت على السرير مغيما عليها، هرعت سلمى التي كانت تجلس بجانبها إلى الشارع لتطلب سيارة أجرة إلى المستشفى, فيما ضمت منار أمها وهي تبكي بشدة، هكذا روت القصة سلمى. منار فتاة تبلغ من العمر أربعة عشر عاماً, كانت تدعو صديقتها سلمى وهي بنفس عمرها إلى منزلها بين فترة وأخرى لتمارس الشذوذ معها, مستغلة عدم وجود والديها, لكنها تفاجأت هذه المرة بوالدتها التي عادت صدفة لأمر ما وهي تفتح باب الغرفة لتجد... وكشفت إحصائية قامت بها "نرجس" عبر الاستعانة بخبراء عن نسب انتشار الشذوذ الجنسي بين الفتيات "السحاقيات" في العراق, إذ بلغت نسبتهن التقديرية 14% من عدد الإناث داخل البلاد. ومنار واحدة من الفتيات اللاتي يمارسن "السحاق", شاهدت والدتها بالصدفة من ثقب الباب عارية مع فتاة زميلة لها بالعمل في غرفة نومها, يحتضنان بعضهما البعض بقوة ويتبادلان القبل، وكانت تبلغ من العمر حينها 12 عاماً, وبعدها راقبت منار والدتها في كل مرة تزورها هذه الفتاة, وقالت، "بعد ذلك بدأت اشعر بالإثارة وابحث عن فتاة لأمارس السحاق معها." ومنار ليست الضحية الوحيدة التي تمارس السحاق, فقد كشفت نتائج البحث عن أن 60% من السحاقيات داخل العراق متزوجات واغلب بناتهن يمارسن السحاق أيضا. والسحاقيات داخل العراق لا يعزفن عن الزواج بسبب الأعراف والتقاليد في البلاد, التي تخلق لدى المجتمع نظرة متدنية باتجاه الفتاة غير المتزوجة, لاسيما إذا ما كانت عازفة عن الزواج رغم تقدم عدد من الذكور لخطبتها. وتقول منيرة أم منار : لم أكن أريد الزواج, ولكن بعد رفضي لعدد من الشباب الذين تقدموا لخطبتي واجهت العديد من الأسئلة عن أسباب عزوفي عن الزواج, لذلك تزوجت بعد ذلك." وأضافت "لم اترك السحاق بعد الزواج, حاولت لكني لم انجح" . ولا يوجد تأريخ لبدء ظهور السحاق داخل العراق, لكن انتشاره بدأ يظهر للعيان بعد عام 2003 مع انتشار استخدام الانترنت والشبكات الاجتماعية كـ"الفيس بوك." وتبين من خلال نتائج البحث الذي أجرته "نرجس" أن 90% من السحاقيات يتوزعن ما بين الأقسام الداخلية للجامعات والمعاهد وبين مراكز الأيتام الخاصة بالإناث, و10% منهن إما غير متعلمات أو طالبات في المرحلة الثانوية. وارتادت أم منار جامعة الأنبار عام 1996 وهي بعمر 18 عاما, حينها سكنت القسم الداخلي التابع للجامعة لكونها من سكان العاصمة بغداد, وبدأ الأمر معها عندما أقنعتها إحدى صديقاتها في القسم بممارسة السحاق "قالت لي ما رأيك بممارسة السحاق معنا حيث أن اغلب فتيات القسم يمارسنه, فنحن لا نحتاج إلى الرجال"، قالت أم منار. ومنذ ذلك الحين استمرت هذه الحالات بالتوسع داخل الأماكن التي تغيب فيها الرقابة, كالأقسام الداخلية للكليات والمعاهد ودور الأيتام, وتقول الفتاة التي أطلقت على نفسها اسم دعاء لـ"شفق نيوز": "نحن في القسم الداخلي نمارس السحاق ما أجمل الإحساس بعدم الحاجة للرجال." وأضافت دعاء التي طلبت عدم نشر معلومات عن القسم الداخلي أو إلى أي جامعة ينتمي "قبل عام كنا نمارس السحاق في ما بيننا فقط نحن بنات القسم الداخلي, لكن الآن أشركنا فتيات من خارج القسم بالاستعانة بالانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي." وتنتشر أيضا في مراكز الأيتام ظاهرة السحاق بين الفتيات, ولكن بشكل اقل بسبب اختلاف طبيعة المكانين من حيث استقطاب الفتيات. وتقول ناشطة في مجال حقوق الإنسان رفضت نشر اسمها لحساسية الموضوع "اغلب الفتيات في مراكز الأيتام إن لم اقل جميعهن سحاقيات." ومنار التي بدأت بممارسة السحاق تقليدا لوالدتها, لم تكتفِ بصديقتها سلمى, وإنما في بعض الأحيان كانت تمارس السحاق مع فتيات أخريات عبر مواقع التواصل الاجتماعي, من خلال الكاميرا واللاقط الصوتي على جهاز الكمبيوتر، وتقول "الممارسة اقل إثارة على مواقع التواصل الاجتماعي لكنها ممتعة أيضا." وبحثت "نرجس" على شبكة الانترنت ووجدت عشرات المنتديات التي تحوي مواضيع عن السحاق في العراق, وكل موضوع من هذه المواضيع كان يتضمن ردود ما يقارب الـ 150 سحاقية عراقية. وتضمنت ردود السحاقيات على هذه المواضيع دعوات لممارسة السحاق "أنا سارة سحاقية من بغداد, أمارس السحاق مع صديقتي وارغب في فتاة تمارس معنا السحاق الجماعي"، هكذا جاء احد الردود. "أنا سحاقية من تكريت, ارغب في فتاة تمارس السحاق معي, شرط أن تكون من تكريت وتفتح كام (كاميرا كمبيوتر) أو مايك (لاقط الصوت في الكمبيوتر) أولا، الرجاء عدم إضافتي من الشباب"، هكذا جاء رد آخر. فيما تعدّ عملية إقناع فتاة بممارسة السحاق بحسب منار من أصعب الأمور التي تواجه السحاقيات, وتوضح ان "أصعب أمر تواجهه السحاقية هو إقناع فتاة بممارسة السحاق." في البداية, لم تقبل سلمى بممارسة السحاق مع منار رغم محاولاتها المتكررة, فدعتها الى منزلها وأقنعتها بممارسة الجنس مرة واحدة للتجربة, ووعدتها بعدم معاودة الكرة إن لم تعجبها, فوافقت سلمى وبينت منار "بعدها مارست السحاق مع سلمى كل يوم تقريبا." وتضيف "أنا وسلمى بدأنا بممارسة السحاق مع فتيات أخريات, تعرفنا عليهن عبر موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك." ووجدت "نرجس" على شبكات التواصل الاجتماعي حسابات للسحاقيات العراقيات, بأسماء مختلفة منها "سحاقيات عراقيات" و"سحاقية عراقية" وغيرها, فيما وجدت أيضا مدونات لهن. وتتضمن مواقع التواصل الاجتماعي العديد من النقاشات والردود من قبل سحاقيات عراقيات حول المواضيع التي تتعلق بالممارسة الجنسية في ما بينهن "أنا شاذة جنسيا واعتقد بأنه لا يوجد علاج للشذوذ وأتحدى اي فتاة تقول بأنها عالجت الشذوذ, فانا مثلا عندما أرى رجلا عاريا أتقزز بينما عندما أرى فتاة قوية الشخصية تسري القشعريرة في نفسي وأتمنى أن أكون معها، تفعل بي ما تشاء"، هكذا ورد الرد من إحدى السحاقيات على الفيس بوك. وبدأت أم منار بمراجعة أطباء نفسيين من اجل عدم ممارسة السحاق مرة أخرى, وتقول "لو كنت اعلم عندما أقنعتني صديقتي بممارسة السحاق أول مرة أن ابنتي ستمارس السحاق لما مارسته" . وتضيف "انه كالمخدرات بعد الممارسة الأولى من الصعب جدا تركه, لكن بعد ما شاهدته من ابنتي تمنيت الموت، وحاليا أنا لا أمارس السحاق." وأفضل طريق للحد من انتشار السحاق بين الفتيات بحسب خبراء في علم النفس هو نشر التوعية بمخاطر هذه الممارسة, ووضع رقابة اجتماعية في الأماكن التي تغيب فيها رقابة الوالدين, كالأقسام الداخلية في الكليات والمعاهد ومراكز رعاية الأيتام. ويقول الخبير في علم النفس والاجتماع صبيح عبد المنعم إن "الرقابة تمنع اتصال السحاقيات بالفتيات الطبيعيات, وهذا يحد من انتشار الظاهرة." ويضيف عبد المنعم أن "انتشار الظاهرة لا يعدّ مشكلة إذا ما تمت مقارنته بمشكلة تعلم البنات ممارسة السحاق من أمهاتهن الشاذات جنسيا, وفرض الرقابة يحد من هذه المشكلة الكبيرة أيضا, ومن المفترض تشريع قانون يحدد هذه الرقابة والياتها." ولم تمانع الجهة التشريعية الممثلة بمجلس النواب من تبني معالجة هذه الظاهرة, وقالت عضو لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب أشواق الجاف لـ"لنرجس"، "نتمنى أن نحصل على المعلومات اللازمة حول انتشار ظاهرة السحاق في العراق, لنشرع في معالجتها". وزارة التربية الجهة المسؤولة عن التعليم في المرحلتين الابتدائية والثانوية, أكدت أن هذه الظاهرة ليس لها وجود في المراحل التي تقع تحت مسؤوليتها. وقال وكيل وزارة التربية نهاد الراوي لـ"لا وجود للسحاقية في المرحلة الابتدائية او الثانوية." وأضاف "إذا كانت مثل هذه الظاهرة موجودة في المرحلة الابتدائية او الثانوية وتتوفر معلومات بشأنها, نرجو إرسالها للوزارة لنقوم بمعالجتها". وأعلنت منظمات مجتمع مدني عراقية، عن إدراجها قصة السحاقيات "ضمن برامجها التوعوية"، فيما أكدت أن منتسبيها من النساء، سيبدأن بحملة تحذير في محافظات العراق، بمخاطر هذه الممارسة وآثارها السلبية. وقالت رئيسة جمعية الأمل العراقية، هناء أدور لـ"نرجس":إن "قصة السحاق أدرجت ضمن برنامج توعوي، وستبدأ الناشطات في مجال المجتمع المدني بنشر حملة توعوية للتثقيف بمضار هذه الظاهرة، وممارسة هذا النوع من الشذوذ وتأثيراته". وأضافت أدور: إن حملة التوعية "ستشترك بها منظمات مجتمع مدني، بحسب رغبتها والحاجة إلى ذلك في المحافظات العراقية"، موضحة ان "منظمات المجتمع المدني، معنية بتصحيح السلبيات في المجتمع العراقي، والحفاظ على الشباب والشابات من الممارسات التي تتسبب بتدميرهم، وتحد منها بشكل يحفظ الأجيال المقبلة". وكانت لجنة المرأة النيابية قد أعلنت عن أن قضية انتشار الشذوذ الجنسي لدى السحاق، ستجري مناقشتها في اللجنة، مؤكدة أن "القصة تضمنت معلومات وبيانات، تعتمد عليها اللجنة في دراسة الظاهرة والحد منها". كما أن لجنة حقوق الإنسان النيابية، كشفت، بتاريخ 11/4، عن إدراج موضوع انتشار السحاق في العراق على جدول أعمالها، لمناقشته ووضع آليات علاجه. تناولت بعض المواقع الالكترونية العراقية في الآونة الأخيرة انتشار ظاهرة السحاق بعد عام 2003، في العراق معززة بأرقام ونتائج لبحوث تزعم تلك المواقع تنفيذها لتعكس للرأي العام المحلي والدولي وجود انحرافات خطرة داخل المجتمع العراقي، وقد أرجعت الأسباب التي أدت إلى ظهور تلك الظاهرة وانتشارها في المجتمع إلى عوامل عديدة منها انتشار استخدام الانترنيت والشبكات الاجتماعية مثل (الفيس بوك). كما أشاد بعض أعضاء مجلس النواب بالبحث المذكور كونه جيدا ويحوي العديد من البيانات المهمة التي ستساعد اللجنة في إيجاد آليات الحد من انتشارها وتأثيرات هذه الظاهرة على المجتمع العراقي. وبدورنا ومن خلال متابعة التعليقات المنشورة حول الموضوع, نوضح الرأي الآتي: تم الاتصال بالدكتور ريسان عزيز، الأستاذ المساعد في الجامعة المستنصرية/ كلية الآداب/ قسم علم الأجناس (الانثرلوجي) لغرض الاسترشاد برأيه العلمي بخصوص ظاهرة السحاق, حيث أوضح بان تلك الظاهرة التي تعبر عن الشذوذ الجنسي بين الفتيات هي ظاهرة موجودة في جميع المجتمعات وفي مختلف الأزمنة وأن لها دوافع اجتماعية ونفسية وثقافية, وبسبب الثقافة الشرقية القاسية التي تمنع الاختلاط بالجنس الآخر ولعدم وجود البديل المناسب فان بعض الفتيات يلجئن إلى التصرف بشكل خاطئ من خلال إقامة العلاقات الجنسية مع أبناء جنسهن لإشباع الرغبات. وإن الإشارة إلى انتشارها وظهورها للعيان هي تصريح عار عن الصحة ويفتقر إلى أدلة ثبوتية وواقعية. كما أوضح بان المجتمع العراقي بعد عام 2003 انفتح على العالم الخارجي وازدادت مظاهر الاختلاط والاتصال بين الجنسين مما يشير إلى تراجع مظاهر الشذوذ الجنسي للذكور والإناث على حد سواء, وأوضح أيضا بان تلك الظاهرة تمارس في أجواء سرية تامة وبعيدة عن رقابة العائلة ومؤسسات الدولة، ومن الصعب دراستها كون ممارستها تتم في الخفاء ولا يمكن للأشخاص الذين يمارسون الشذوذ الجنسي الإفصاح عن أنفسهم أو إعطاء آراء أو بيانات لأية جهة بحثية تتعلق بممارستهم لتك الأفعال. وأشار عزيز إلى إجراء بحث تم من خلال تحليل نتائجه التوصل إلى وجود ما يقارب الـ14% من الفتيات يمارسن هذا الشذوذ وان 90% من السحاقيات يتوزعن ما بين الأقسام الداخلية للجامعات ومراكز الأيتام الخاصة بالإناث, وان نسبة 10% منهن إما غير متعلمات أو طالبات في المدارس الثانوية. وهنا نتوقف على ذكر الأمانة الصحفية التي يفترض أن تتحلى بها تلك المواقع الالكترونية التي نشرت البحث المشار إليه آنفا والذي يستوجب نشر الحقائق المستحصلة منه, وذلك بنشر البحث وتحليله و طريقة إدارته وتنفيذه وأسماء الخبراء و الجهات التي عملت عليه لإثبات المصداقية, ولم نجد ذلك. و نرى من وجهة نظرنا بان تلك الأرقام غير صحيحة و تنم عن وجود دوافع سياسية باتجاه هدم القيم الأخلاقية للمجتمع العراقي و تشويه صورة المرأة العراقية . ونأمل من الجهة التي أعدت هذا البحث ان تزودنا بنسخة منه لغرض دراستها و البحث في الدوافع و ايجاد الحلول و المعالجات لها إن صحت تلك المعلومات. وتأمل وزارتنا من السادة أعضاء مجلس النواب الموقر والناشطين في منظمات المجتمع المدني و خصوصا المنظمات النسوية، توخي الدقة و الحذر و الموضوعية عند تناول اية قضية تتعلق بحقوق الإنسان و عدم الانجراف وراء التصريحات الصحفية المغرضة التي تفتقر الى المصداقية بعدم تقديم وثائق تثبت فيها ادعاءاتها والتي تمس كيان الأسرة العراقية , علما اننا على يقين بان هناك جهات مشبوهة ذات دوافع سياسية تعمل ليل نهار على تشويه الحقائق والنيل من كرامة وسمعة المجتمع العراقي . كما ان وزارتنا على استعداد تام مع اية جهة رسمية او غير رسمية للتعاون والعمل معها بجد للكشف عن اية ظاهرة اجتماعية سلبية بهدف تعزيز حماية حقوق الإنسان بكافة شرائحه على ارض العراق . الشذوذ الجنسي بشكل عام «المثلية»... «السحاق».. «اللواط»... «التشبه»... «الاسترجال» كلها مسميات لظواهر أقل ما توصف به أنها أصبحت تمثل خطراً على مجتمعاتنا ، ولعل من أهم الأسباب التي أدت إلى استفحال خطر تلك الظواهر هو أننا في كثير من الأحيان نخفي رؤوسنا في الرمال، معتقدين أننا بالهروب من المشكلة سنجعلها تتلاشى وننسى أننا بفعلنا هذا نزيد الطين بلة، ويدفعنا لذلك الخوف من نظرة المجتمع لمن أصيبوا بتلك الأمراض. وأمام انتشار تلك الظواهر وعلى رأسها ظاهرة الأنوثة عند الرجال على نطاق واسع، لاسيما في المجتمعات الغربية، ولأهمية مكافحة هذه الظاهرة «الشاذة» في مجتمعاتنا العربية، فقد أعد خبير الطب البديل، وأحد أبرز الباحثين في علوم الطب الإسلامي الإيراني محمد الموسوي دراسة تتحدث عن أنواع الشذوذ عند الرجال، مكتشفاً أسبابه، وواضعا طرق العلاج له. وقدّم الموسوي في دراسته نوعين للأنوثة عند الرجال في ضوء الطب الإسلامي الإيراني أولهما: أ- الأنوثة الذاتية: وتسمى المكتسبة وهي التي تلازم الذكر منذ الطفولة وتلون تصرفاته بالصبغة الانثوية، وهذه الأنوثة وفقا لرأي قدامى حكماء الطب التقليدي الإيراني غير قابلة للعلاج لاسيما اذا كان والد الطفل نفسه يعاني من هذه الظاهرة ايضا، ولقد كان هؤلاء الأفراد في السابق يخضعون لأحكام وقيود مشددة تحد من اختلاطهم ومعاشرتهم للناس الأصحاء. ب- الأنوثة الطارئة: ويقصد بها ان بعض الرجال ولعوامل اجتماعية مختلفة، يبدأ بالتصرف كأنثى بل وتتملكه نزعة أنثوية، تدفعه أحيانا الى محاولة إشباع رغباته الجنسية وتصبح هذه الرغبة عادة مثيرة للمشاكل، ويكون المسبب الرئيس لهذه الرغبة هو المادة اللزجة التي تتجمع في نهاية الأمعاء الغليظة، ويتسبب خروج هذه المادة من حالتها الطبيعية جراء التعفن او تكاثر البكتيريا إلى إثارة حكة، تلاحظ اكثر في منطقة «الدبر» عند كبار السن. وأفادت الأبحاث المرتبطة بهؤلاء الأفراد، أي كبار السن، الذين يعانون من تلك الحكة، انهم كانوا في عهد الطفولة يعانون من مشاعر أنثوية، جراء الإحساس باللذة التي عادة ما يستوجب إشباعها شعور المريض بالإثارة. وذكرت الأبحاث أن هؤلاء الافراد حتى وإن تزوجوا وأنجبوا أطفالا فإنهم لن يبالوا بالسلوك الجنسي أو التفسخ الأخلاقي المحتمل لأبنائهم، ومن وجهة الطب التقليدي الإيراني فإن صفة الإجرام لا تصدق على هؤلاء الأفراد وإنما يصنفون ضمن إطار المرضى. وقدم الموسوي في دراسته بعض الأسباب والعوامل التي تقف وراء هذا المرض والتي في مقدمها: مشاهدة العلاقات الجنسية للآخرين في عهد الطفولة والمراهقة والبلوغ بشكل مباشر أو عن طريق الأفلام الإباحية، وهذه العلاقات توفر بانتظام أرضية النزعات الجنسية الأنثوية، لا سيما إذا كان المشاهد في سن الطفولة او المراهقة خصوصا قبل سن البلوغ. وأفادت الدراسات أن مشاهدة هذه الافلام هي في الحقيقة بمثابة العامل الرئيس في الانجرار وراء هذا النوع من العلاقات «الشاذة»، مشيرة إلى أن الاطفال عادة ما يكونون أكثر من غيرهم في الأعمار السنية الأخرى عرضة لهذا الخطر، خصوصا إذا كانت الافلام الإباحية المنتجة لأغراض محددة وتصور «العلاقات» بين الرجال توفر أرضية النزعة نحو المشاعر الأنثوية. ووفقا لمدرسة الطب الإسلامي، فإن سماع الطفل لأصوات أنفاس لقاء «حميمي»، حتى وإن كان طرفاه والديه، فإن ذلك يمثل انتهاكا مؤكدا لحقوق هذا الطفل، كون النزعات الجنسية «المثلية» حتى وان لم يتحقق منها التماس الجنسي بشكل عملي، تكون مؤثرة في المصابين بهذا المرض منذ عهد الطفولة وتدفع بهم تدريجيا نحو الابتلاء بالمثلية الجنسية. ومن وجهة نظر تلك المدرسة، فإن كثيرا من المشاهد المصورة والمرتبطة بالمثليين، تنتج وفق خطط وأهداف محددة ترمي إلى تحقيق شهوة بعينها، وبناء على تلك الشهوة فإن ذهن المشاهد يتخلى ابتداء عن الحياء والشعور بالخزي والعار من مشاهدة هذا النوع من السلوك الجنسي الشاذ، ما يوفر أرضية اقامة علاقات غير مشروعة، وفي هذه الحال فإن النفس الانسانية وبسبب الشهوة الجامحة، تجعل المرء يرغب في تجربة مثل هذه العلاقة. الانحلال الأخلاقي والكبت الاجتماعي إن الانحلال الاخلاقي والحريات الجنسية غير المحدودة من جانب، والكبت المتطرف والقيود الثقافية والاجتماعية المتشددة التي تعمل على حظر كل انواع العلاقات الجنسية من جانب آخر، تعد من العوامل الاخرى المسببة في ظهور النزعة الانثوية لدى الذكور، حيث إن الممارسات الجنسية حين تكون ظاهرة علنية امام الناس فإنها تسهل على الذكور الارتباط الشاذ. وهكذا الأمر بالنسبة لظروف القيود والكبت الاجتماعي والحرمان، فإنها تجعل غريزة الشهوة لدى الانسان تتحول الى شهوة جامحة تدفعه نحو البحث عن علاقات «سرية»، وعلى سبيل المثال فإن رؤية الزينة الظاهرة والسطحية للأفراد وعرض المرأة لبعض من مفاتنها في المناطق المحكومة بالأوضاع الاجتماعية التي تحرم الاختلاط بين الرجال والنساء، ممكن ان تفضي إلى إثارة شديدة لدى الرجال والنساء، تكون اعنف من تلك المتولدة في المناطق المفتوحة والمتحللة أخلاقيا والتي تبيح الاختلاط. وحينما تكون الأبدان نصف العارية أمام مرأى الاخرين بشكل متواصل، والعلاقات الجنسية المختلفة متاحة بيسر، فإن اللذة الجنسية تبدأ في الافول التدريجي وهنا يصبح المرء اكثر رغبة في خوض تجربة العلاقات الشاذة ومنها ظاهرة المثلية، وحين يغرق في مستنقع هذه العلاقات فانه لن يكون في وسع العلاقات الطبيعية ان توفر له اللذة فيحرص على عرض نفسه على الآخرين والتفكير بإقامة علاقات محرمة مع المحارم والأطفال وحتى الرضّع منهم. ويمكن التأكيد على ان هذا النوع من العلاقات «الشاذة» يعتبر شائعا في عالم المادة الغربي، لكن المنظومة الاجتماعية الغربية تعمل دائما على التعتيم عليها، وتحول دون تسرب أخبارها الى خارج حدودها، وهذا بالطبع لا يعني ان الغرب يعارض مثل هذه العلاقات وإنما هو يسعى لحفظ ماء وجهه في مقابل المجتمعات الشرقية، ولئلا يتعرض لتساؤلات وانتقادات من سائر شعوب العالم. وفي المقابل، فإن المجتمعات المحافظة جدا لوحظ فيها رواج العلاقات السرية البعيدة عن مرأى الاخرين، ومن هنا فإن كلتا الحالتين، أي الانفلات الاخلاقي والقيود المتشددة تفرزان ظاهرة اقامة العلاقات مع المحارم والاطفال والمثلية. ويفضي هذان النوعان من السلوك الاجتماعي، المحافظ والمتفسخ، الى تنامي عدد من الذكور الذين يحملون المشاعر الانثوية، والى ترويج السلوك الأنثوي في أوساط الذكور تمهيدا لـ«تحوّلهم.» وتعرضت كتب الطب الإيراني القديم الى سيطرة المشاعر الأنثوية على الرجال، مؤكدة أنها ظاهرة مرضية، وبناء على ذلك فإن من تداعيات هذه المشاعر بروز أمراض جنسية خطرة في أوساط الذكور تدفعهم للبحث عن شريك من أجل إشباع رغبتهم بأشكال شاذة. مصاحبة المثليين إن مرافقة ومصاحبة المبتلين بالمثلية منذ عهد الطفولة والمراهقة، تولد بشكل تدريجي لدى الشخص السليم هذا النوع من السلوك الشاذ الذي يصبح لاحقا عادة مستديمة تؤدي إلى ان يصاب الرجل بالشذوذ الجنسي فيحاول إشباع رغباته بطريقة شاذة، فيقع في مستنقع المثلية. التوارث في الأمزجة الأنثوية إن السلوك الأنثوي لدى بعض الرجال ينتقل عن طريق توارث الأمزجة والمشاعر الأنثوية وان هذه الأمزجة والمشاعر تكون هي الغالبة لوجود بعض الجينات الوراثية المحددة، ومن إفرازات هذا السلوك التحول لما يشبه الأعضاء التناسلية الأنثوية، وعكس هذه الحالة تصح أيضا مع النساء اللاتي يبدأن باكتساب صفات ذكورية وتبدأ ملامحهن تكتسب ملامح الرجال من نمو الشعر وشد العضلات وصغر الثدي كما يطرأ تغيير على الشكل الطبيعي للمهبل. بلغم حامضي يسبب الحكة في الدبر إن ترسب بلغم حامضي في المستقيم تنجم عنه حكة شديدة في الدبر، وهذه الحالة تصيب على الأكثر الشيوخ (كبار السن) بسبب غلبة المادة اللزجة، لذلك فإن هذه الحالة تعد عاملا مساعدا لتكاثر البكتريا التي تسبب كثافة أنشطتها في إثارة الفتحة الشرجية، وهذه الإثارة توجد أرضية الزيادة المضطردة للمشاعر الأنثوية لدى الرجال بقوة، فيدفعهم ذلك لإشباع نزواتهم بأي ثمن. تلوث جهاز الهاضمة بمواد كيميائية وهرمونية إن تلوث جهاز الهاضمة لدى الإنسان بمواد غير طبيعية كيميائية وهرمونية، يعد من العوامل الأخرى لظهور النزعة الأنثوية لدى الرجال، كما أن علوم التغذية والإنتاج الغذائي التي يتم التصديق عليها من قبل المؤسسات المعنية توحي في ظاهرها بأنها وضعت في إطار حسابات علمية، لكن باطنها يؤشر أهدافا مرسومة بدقة ترمي فقط إلى ضمان مصالح وفوائد المستثمرين. الاختلاط الدائم بين الرجال والنساء إن تطبع الرجال بأنوثة النساء، والذي ينجم عن الاختلاط الدائم بين الجنسين، يدفع بالرجال الى التبعية للنساء ويدفع بالنساء نحو تقمص الصفات الذكورية وبسط سيطرتهن على الرجال، اي يحصل تبادل تدريجي في المشاعر الجنسية لكلا الجنسين، ويندفع الرجال الشباب الى التشبه بالنساء من حيث قصات الشعر واستخدام الإكسسوارات وتقليم الحاجب. وفي عصرنا الراهن تنامت هذه الظاهرة في اوساط القادة السياسيين، وباتت الصفات الأنثوية لدى هؤلاء تزداد بشكل مطرد يوما بعد آخر، وان الاوامر التي تدعو إلى استعمار ونهب وقتل الشعوب الاخرى تصدر بسهولة عن رجال يحملون هذه الصفات الجنسية، والكثير من القادة والشخصيات السياسية في الغرب يحملون هذه الصفات. وفي الوقت الراهن انقلبت الموازين اذ بدلا من ان يكون الرجل اكثر رجولة والمرأة أكثر أنوثة، وهو ما يعبر عنه القرآن الكريم بمقولة «الرجال قوامون على النساء» وان تشعر المرأة برغبة الاتكاء على زوجها وان الرجل يصل الى قمة التكامل الروحي بفضل نجابة وطهارة وعفة المرأة، نرى أن الأمور آلت الى ظاهرة «النساء قوامات على الرجال.» الجوع الجنسي لدى الرجال والنساء تبرز ظاهرة الجوع الجنسي لدى الرجال والنساء أحيانا جراء إصابة احدهما بالشذوذ الجنسي، فان النساء لا يشعرن بالإشباع من الرجال ذوي الصفات الأنوثية ولا الرجال من النساء ذوات الصفات الرجولية، لذلك فأنهم ولأجل إشباع جوعهم الجنسي يتبعون سبلا منحرفة، وتتفاقم ظاهرة النساء المسترجلات والرجال النواعم فيتجه النسل الإنساني الى سلوكيات غريبة وشاذة، ويجب الانتباه إلى أن رغبات الإنسان من حيث الغريزة الجنسية لا تلغى وإنما يأخذ بالاتجاه نحو الصفات الجنسية المخالفة. وعلى سبيل المثال فان الرجل الذي تصاب قدراته الجنسية بالضعف نراه يشعر باللذة حين ينظر إلى الممارسات الجنسية للآخرين، وحين تزداد عنده المشاعر الأنثوية فانه لا يمانع من وضع أفراد عائلته بمن فيهم زوجته وابنته تحت اختيار الآخرين، وان هذا النوع من السلوك حين يصبح عادة مستديمة فذلك يعني أن النفس الإنسانية استسلمت لنزواتها الجنسية، وهذه النزوات تساهم في قصر عمر الفرد. دور الهرمونات في التغذية وإفرازات الغدد إن تأثير الهرمونات، وجراء أساليب الإنتاج التي تنوعت بتنوع أبحاث علوم التغذية، تحظى في عصرنا الراهن بأهمية بالغة، لما لها من تأثير في تنامي ظاهرة الأنوثة لدى الرجال. ولعل الإفادة من المركبات الكيمياوية في الكثير من الصناعات الغذائية إلى جانب السبل المستخدمة في تكثير وإنتاج الأغذية، أدى إلى إلحاق الإضرار الجسيمة بترشحات الغدد القنوية واللاقنوية، وهناك المواد المضافة على الأغذية والتي تترك تأثيرات لا يمكن إنكارها على النظام الهرموني للجسم، ومن الأمثلة البينة على ذلك المنتجات اللحمية كدجاج المكائن الذي تسبب المواد المضافة إليه لأجل التسريع في نموه وزيادة وزنه، إضعاف الإفرازات الذكورية لدى الرجال، وكذلك تناول الأعضاء التناسلية للحيوانات، فضلا عن أسباب أخرى منها انتقال الصفات الحيوانية للإنسان، ومواقعة الزوجة بخلاف الطبيعة، واستخدام عقاقير مهدئة وهي تؤثر في زيادة السلوك الانثوي، بالإضافة الى التفكك العائلي وافتقار الطفل للحنان. 

 



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2