تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


اللَّيل طَّويل يا أمي


ابتهال بليبل

أُدركُ هذا الوَجع المُبَاغِت للأصابع .. وَقتَمَا أغرته فِي ركن ممتلئ بالمحار... حَتامَ الخَلاص من لْدَغها .. يا أنا .. الخَطيئة اِستَقَرَّت فيكَ تستَنطقكَ.. ذاكَ الصَوت تَسَلَّل لِيمارس الحِصَار عَلَى صَدر فَراشة ..  أَنَّى لسلك شائك تَكَوَّم فَوق ملامحي


 ... تُطرزني يا أنا عَلَى دُفوف أَزمِنَتِي ينقرني رُويدَاً ... يا أمي أَراجيح العِيد أراها... مَا زِلت أَجهَل كَيف تَصلني !تَسَلَّلَتُ خِلسَة بَينَ ممراته أمزق دَفتر أسراري.. تَحتَ البَلاط مُحَال أَن ينضب لِسَان الزّلّات.. مُستَأنف الريق في البلعوم.. زَفرة أخيرة نَهَض.. يُبكيني الغَريب.. ضَرِير لا يَرى النُّدُوب.. سيرحل بعدَ أن يمَل الرسم على حَائط مَسلُوب الهُوِيَّة.. مُفلِسة تَخطفُ قَلبه الصَغير.. يُدثرني ... عِظامه فَقيرة مُقطعة.. داهمتهُ بِالوهم.. أتحركَ أنا عَلى قَيدِ حَياته.. عَصِيُّ هُو الخَشب.. تالِف لَا يتَوَدَّد للنَار.. لَوني يمضِي إليكَ .. بِالتَّنكِيل أبَتعد ظُلِّلَت طَيفِكَ تَمتصهُ رُوحي ..لَن أقوى السَير.. بَلهاء تُسلط غَضَبها عَلِيكَ.. اغتالُني .. فِيمَا لَو فَرت التَّسَابيح تَكنس بِتَجَاهُل مسَافات أَخفَقَت الولاء اليِكَ .. والقَصر خاوٍ.. يلعق الصمت ضحكات أطفال الجيران بِلسان أَدمَن الظَّمَأ.. صدى المآذن يَنسل بِخفة من مِيزابِ الرَجاء كُلَّمَا اِشتَدَّ وَجعها إِنذَاراً قَاربت جَنينها النزول .. اللَّيلِ طَّويل يا أمي .. الغفران يرتجف.. قُرفُصَاء امتصت آلام... مَخَاضِ بين ركام الوجَع أنتعل طفلي الحُضُور كَمِغوار .. حِضني له رِدَاء أنتهكه الانتظار .. أَنتَفِضُ.. أَنتَفِضُ كُلَّمَا رَغِبت اللحاق بمَرِدَة النِّسيانِ.. لَمْ أَعرِف أَيَّ رحم أنجب سَجَايَاك .. يا واهِب الضَّرَّاء غُفرانَاً.. لَتَشَقَّقه فَلْعَاً يَصفَح عن حِمْل أجنة النَّار .. وأنى لي بِكفاف .. عادة سيئة تحيلني خجلا طفلة لا افقه ابدا.. أَسبلي يا كف سَّتائِر العَجز... تَنَكَّرَت السقوف أستُر بكاء النَوافذ .. ابتلع العَطَش بِتوق السراب مَصَبّه ضِحكات ذِراعي خَائِبات.. أدُور فِي خانَة ضَّائِعَة ... حَافيَة أُناغِي وَجه الأَرض ثكلى لَا تَسأَلُونِي لا أعود أنا.. لا قَديم لِي .. وَجهي يَجمع مَلامحه مِنذ ألف عَام... نَزاعَةٌ لرَمَاد الحَنين.. مَا أَتَنَفَّسُهُ كابُوس يَومَ شَاءَت الخُطا تَفْكِيكَ أقدامي طَرَدَنِي وخَلفي دروب قَضَمَت لِسان العودة... لِتُعاوِد حناجر الوَفاء عَارية الصوت... رُدَّهَا ... عَواصف سأَرضَخ لِتَهَافت أحجار الصمت ولتُهدم وَراءكَ قُبب تَتَغَنَّى بِفوزكَ عدلاً.. تَستقبل خُطواتي الدُروب بِملامح الخُضوع.. أقدامي لا تُجيد السَير على صِراط الخِداع.. العَابرون يَسيرون بِارتِباك.. الهُروب يُفقدنا الاتزان .. يَتَسابق ولا يبصرني.. يفقِد الدُروب بُهتَانا.. أبن البكرْ ذاك المُمتَد أمام الله..



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2