تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


الآسيويات يغزون بيوتنا!!


إيناس العبيدي

رافقت جنان والدتها في رحلة علاجية الى الهند وهذا حال اغلب مرضى العراق الذين باتوا يبحثون عن العلاج في الدول الأخرى كالهند وعمان وايران وفي مدة إقامتهما للعلاج كانت هناك ممرضة هندية شابة تعمل على مساعدة المريضة بالعلاج الطبيعي إضافة الى مهام أخرى من طبخ وتنظيف ملابسهما،


  وفي موعد العودة طلبت تلك الممرضة مرافقتهما الى العراق والعمل لديهما كخادمة في المنزل وممرضة مقابل اجر مادي بسيط وتوفير سكن لها معهم .اعجبت الوالدة بالفكرة لاسيما بعد ما رأته من إخلاص ودقة  في عملها لكن الخوف من سلسلة إجراءات دخولها وقفت عارضاً في الموافقة على الطلب.عشرات اللافتات  التي تشير الى إمكانية جلب خادمات وحسب الطلب وان "اللافتات" و"الفلكسات" الملونة تشير الى إمكانية استقدام الأيدي العاملة الأجنبية وإيصالها الى بيتك من اي مكان خادمات من الفلبين ،اندونيسيا، جنوب إفريقيا ،غانا ، وإذا لم  يرغب طالب الخدمة في الأجنبيات فهناك عراقيات يعملن وبأجور غير مرتفعة وأيضاً حسب المواصفات التي تطلبونها!!

 

ظاهرة جديدة

لا يخفى على الجميع ان ظاهرة وجود الخادمات الأجنبيات هي جديدة على المجتمع العراقي بعد ان كان يشاهدها فقط على التلفاز خصوصاً في المسلسلات لاسيما الخليجية فوجود خادمات ، خصوصاً "الأجنبيات"  في المنازل  في أحيان كثيرة، يعرض الوضع الاجتماعي في البيت إلى مشاكل لا تحمد عقباها، فبين قصص الأطفال يجتمعون ويخططون لطردها من المنزل لأنها الرقيب عليهم ورجل المنزل ينظر اليها خلسة، وبين التقاليد والعادات المختلفة.  

جميع العوامل السابقة، وأخرى تتوجب معرفة الآثار السلبية او الايجابية من وجود الخادمات  في وسط العائلة العراقية التي لم تألف هذه الظاهرة من قبل ، وحتى انتشار مكاتب تشغيل الايدي العاملة لم تكن مألوفة ايضا. 

 

استقدام العاملات 

 (س ن) رجل في العقد الخامس من عمره صاحب احد مكاتب تشغيل العمالة حدثنا قائلا: سعر الخادمات الاجنبيات كالبنغلاديشيات والاندونسيات يبلغ ثلاثة آلاف وخمسمائة دولار فقط زائداً مبلغ 25 الف دينار عمولة المكتب عند فتح استمارة خاصة تتضمن معلومات عن طبيعة عمل الزوج والزوجة، واسترسل في حديثه: في حالة رغبة العائلة في الاستغناء عن الشغيلة الأجنبية فلا ضير في ذلك المكتب يسمح بتجربتها لمدة شهر كامل وبعد ذلك يمكن جلب أخرى  بالسعر السابق نفسه، وأضاف: ان المكتب يتسلم في بادئ الأمر نصف المبلغ من اجل إكمال اوراق الخادمة القادمة من دبي، وذلك لعدم وجود تعامل مباشر مع الدول التي ينتمين اليها، وكل تلك الإجراءات تكون بصورة رسمية بمجرد ان نقوم بعمل تقرير طبي يشير الى أن العائلة بحاجة الى عاملة لمساعدة الزوجة او اي شخص مريض آخر يعيش مع العائلة ، وليس بالضرورة ان يكون مريضاً حقيقياً !! وبعد ختم التقرير من نقابة الأطباء نذهب إلى وزارة العمل لختمه والحصول على الموافقة لجلب العمالة الآسيوية وهذا الأمر يجعل موقف المكتب والعائلة سليماً، وأشار محدثي الى  ان الخادمة الأجنبية يتم فحصها طبياً وتخضع لإجراء كافة التحليلات الخاصة مثل الأمراض الانتقالية، وهذا التقرير يضاف الى تقريرها الطبي السابق ،

وتشير تقارير الى وجود خادمات بأسعار لا تتجاوز 400- 600 دولار وهذا النوع من الخادمات يجلبن عن طريق التهريب بطريقة غير مشروعة ويتعرض من يثبت عليه انه قام بإيوائهن  الى الحبس لانهن لا يمتلكن أوراقاً رسمية تسمح لهن بالإقامة بالعراق وتذكر التقارير أن قانون العمل العراقي النافذ رقم 71 لسنة 1967 يحظر استقدام العمالة الأجنبية إلا في الاختصاصات غير المتوفرة ولا يحق لاية شركة توظيف عراقية، استقدام اي عامل او عاملة  دون الحصول على موافقات أصولية من وزارة العمل ، وبخلاف ذلك فإن الجميع من اشترك في استقدام العامل والعامل نفسه يتعرضون للمساءلة والمحاسبة القانونية  والى غرامة مالية  لا تقل عن 250 ألف دينار.

آراء متباينة لأطراف العلاقة

آمنة محمد ربة منزل تقول  : بصراحة أنا لا أحتاج إلى خادمة فبقليل من التدبير والتخطيط أستطيع أن أدير منزلي وخاصة أني لدي بنات يساعدنني فأنا أدربهن على تحمل المسؤولية منذ الصغر حتى يحتمين بها من تقلبات الزمن لكن اذا كانت العائلة لها وضعها الخاص فلا بأس من ذلك، في حين أن الأستاذة الجامعية(ب ش) فتقول : أنا حالياً لا أستطيع الاستغناء عن الخادمة والسائق فأنا لا أستطيع القيام بأعمال المنزل لأني بدينة وأي مجهود يرهقني خاصة وأني امرأة عاملة واوقات دوامي طويلة لا تتيح لي التفرغ الكلي للمنزل لكن ذلك لا يعني اعتمادي بشكل كامل عليها فانا لي لمسة خاصة لمنزلي وما شرحته سابقاً كان السبب لاستقدامها وبرأيي هي نعمة إذا توافقت أنماط العيش بينها وبين العائلة بغض النظر إن كانت هناك سلبيات، فعلى ربة المنزل تطويع الظرف لصالح الأسرة.

الموظفة إلهام رمضان 38 سنة تقول : أحياناً تحتاج ربة المنزل للخادمة إن كان عدد الأسرة كبيرا والأعباء كثيرة وخاصة إذا كانت المرأة عاملة وأحيانا حسب حالتها الصحية أو لكبر سنها فتكون هناك ضرورة لجلب خادمة ونرى حاليا انتشار مكاتب التشغيل والعمالة خاصة الآسيوية وزهد المرتب التذي تتقاضاه الخادمة حيث لا يتجاوز 200$ مقارنة بالجهد الذي تقدمه من خدمة على مدار اليوم طيلة أيام الأسبوع وأحيان كثيرة تستغني عن يوم إجازتها بسبب ظروف العراق وعدم وجود أماكن أو متنزهات تذهب إليها كل ذلك جعل حتى ذوي الدخول المتوسطة يفكرون فعلياً باستقدامها.  

مازن الذي يعمل موظفاً في وزارة حقوق الإنسان يقول: إن ظاهرة الاستعانة بالعمالة الأجنبية مرفوضة في العراق ولأسباب كثيرة، منها تفشي البطالة بشكل كبير والأجدر بنا أن نستغل العمالة العراقية العاطلة ، ومع الأسف العمالة العراقية لا تستمر ولا تتحمل ضغوطات العمل لهذا أصبح التاجر أو حتى صاحب الأسواق يستعين  بالأيدي العاملة الأجنبية لانخفاض أجورها، فضلا عن قيامها بكل ما يطلب منها من أعمال مقابل مبلغ مالي لا يتجاوز الـ 200 دولار شهرياً، فما الغريب في استيراد عاملات أجنبيات فكل شيء تغير وبطبيعة الحال المرأة تحب تقليد غيرها من النسوة لهذا سوف تشهد ظاهرة انتشار الخادمات الأجنبيات طلباً كبيراً من العوائل خصوصا الميسورة ماديا.

تبقى أي ظاهرة جديدة على المجتمع خاصة العراقي تمر بمراحل حتى يتقبلها المجتمع ومع تقادم الوقت تظهر سلبيات جانبية إضافة لما يرى من ايجابيات وأوضاع الاقتصاد في البلاد متغيرة ولا يعرف إن كانت ستلاقي الخادمات فرصهن بعمل طويل وتكيّف مع المجتمع العراقي أم هي ظاهرة تأخذ وقتها وتتلاشى.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2