تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


الحاجة الفعلية أكبر للمرأة في مجال عمل الإدارة والاقتصاد والتنظيم


 

بغداد: سها الشيخلي  - عدسة: محمود رؤوف

عند دخولنا إلى مبنى كلية الإدارة والاقتصاد التابعة إلى الجامعة المستنصرية أحسسنا  أننا أمام مبنى تديره امرأة ذات ذوق رفيع وجهود تنظيمية واضحة المعالم 


تجلى كل ذلك في ممرات الكلية التي ازدانت بالزهور وأريجها الفواح، وعند دخولنا مكتب العميدة سلمى منصور سعد هالنا الديكور وتناسق الألوان في غرف المكتب الذي ضم قسما للسكرتارية والتشريفات ومن ثم مكتب العميدة الدكتورة سلمى ، ومع عبق رائحة القهوى تحدثت إلينا ضيفتنا الدكتورة سلمى موضحة العمل في إدارة كلية للدوامين الصباحي والمسائي ، وأنها تدخل الى الكلية في الساعة الثامنة صباحا ولا تغادرها إلا في الساعة السادسة مساءً، وأن كل تلك الساعات لا تشعر بالتعب خلالها لأنها تقضيها في متابعة كل صغيرة وكبيرة في الكلية  وتمشية البريد وزيارة كل قسم وغرفة في الكلية للوقوف على احتياجات الكلية وسد كل النواقص التي تراها أمامها بأسلوب التدبير وعدم الشراء بل بتحوير كل ما موجود بشكل جميل وأنيق، تحدثنا الدكتورة سلمى عن إدارتها  للكلية وعن الحساسية التي شعرت بها الزميلات التدريسيات وعن تقبل الرجل لإدارة المرأة للكلية  فتقول : 

تأسست الكلية  عام 1963 ، ولم تتعرض إلى التخريب والسرقة لان الشباب والمنتسبين قاموا بحمايتها، إلا أن انفجار عام 2007 الذي حدث في الكلية للدوام المسائي ذهب ضحيته 26 شهيدا وطالبة ماجستير كانت حامل في شهرها السابع!!! وتشير العميدة منصور: في كل عام تحضر عوائل الشهداء في حفل الاستذكار وفاءً للطلبة الشهداء، وتوضح الدكتورة منصور: الكلية حجمها واسع فهي تضم 5 آلاف وخمسمائة  طالب للدراستين الصباحية والمسائية، في خمسة أقسام ما عدا قسم العلوم المالية الذي افتتح حديثا ، مع كادر  كبير من الأساتذة والتدريسيين  الذين يربو عددهم على 250 أستاذاً، كانت في البداية مهمتي صعبة ذلك لأنني شديدة الدقة والحرص في العمل وعملت في كل الاتجاهات في وقت واحد للارتقاء بواقع هذه الكلية، فالبعض ربما لم يتقبلني في البداية ، لكن الآن الأمور هدأ. أما عن تقبل كل من الرجال والنساء لمهمتي ، ففي المجتمع كثير ما نجد هناك من يرضى ومن لا يرضى، لكن الذي خدمني أنني ابنة هذه الكلية، فانا خريجة الكلية لعام 1982 كما أنا خريجة الماجستير منها أيضا ، كما كنت رئيسة قسم المحاسبة لفترة والكل يعرف شدة حرصي على العمل ، وقبل تولي العمادة  تم ترشيحي لعدة  مرات للعمادة إلا أنني كنت ارفض، أما لماذا ارفض فالسبب هو أنني جدا حريصة في العمل وأحاسب على كل صغيرة وكبيرة في العمل، وأحب التفاصيل، ومن المعروف أن العمل الإداري متعب إلا أنني تعودت عليه، وأتقنته فقد حصلت على كتب شكر عديدة من رئاسة الجامعة. 

وعن إبداع المرأة في المجالين الإداري والمالي وهل تتفوق بذلك على الرجل قالت العميدة منصور: الإبداع هنا يحسب للطرفين إذا كان حب العمل والتفاني فيه هو أساس العمل، ولكن من خلال تجربتي المتواضعة اشعر ان المراة لها اهتمام اكبر بالتنظيم وولع بالعمل وبشكل عام ارى ان المراة  اكثر اهتماما من الرجل بالتفاصيل الدقيقة بالعمل، اما النجاح فمحسوب للطرفين . 

 

24 سنة تدريس 

وللعميدة منصور خبرة  ودراية في التدريس استمرت 24 سنة ، فهي تقول: ان الطلاب سواء كانوا نساء ام رجالا تتعامل معهم بشكل تربوي وتستطيع ان تتعامل مع اقسى واعقد طالب ، وتشير الى ان بعض الطلبة تضطرهم ظروفهم للعمل خارج اسوار الكلية للحاجة المادية للاسرة ومع ذلك فان اغلب الاوائل في الاقسام هم من الطلبة الذكور ، اما الطالبة  فهي أكثر حرصا من الطالب على المواظبة لكونها متفرغة فقط للدراسة ، وهناك دراسة المحاسبة الإدارية الذي أقوم بتدريسه ومن خلاله أركز بشكل كبير على الجانب الإداري والتنظيمي، وافرح كثيرا عندما أجد طلابي في مواقع إدارية متقدمة ، وأنا اتابع كل الأمور في الكلية حتى أنني ازور الأقسام الداخلية، واقف على احتياجاتها وأطالب بسد نواقصها من الجامعة ، وقد عاصرت ستة عمداء قبل ان أتولى العمادة ، وانا حريصة  على الطلبة وأتعامل معهم بحرص ومحبة وتفاهم بل حتى عندما يرسب الطالب فهو متأكد من أن نتيجته هي استحقاقه . 

 

مواهب الطلبة

وتؤكد الدكتورة منصور أن الكلية تهتم بالنشاطات الاجتماعية والفنية الى جانب الدراسة فقد اقامت الكلية بمناسبة عيد المرأة العالمي مهرجانا فنيا تناول الشعر ، الرياضة ، معرضا للكتاب ، شاركت فيه دور نشر عديدة ، ندوة علمية في قسم الاقتصاد ، فنون مسرحية  ،وتم عرض مسرحية أبكت جميع الحضور لأنها تناولت وحدة العراق وطلب بعض الاساتذة من رئيس الجامعة ان تعرض تلك المسرحية في كل الكليات للمضامين الوطنية التي تناولتها المسرحية ،  وعلاقتي بالطلبة رغم جديتها عميقة وصادقة حتى ان بعض الزملاء الذين كانوا معي، أولادهم يدرسون في كليتنا . 

 

المرأة بعد 2003 

وعن حياة المرأة والأزمات التي تعيشها بعد احداث عام 2003 تؤكد العميدة منصور ان أوضاع المرأة قد تحسنت كثيرا بالقياس الى وضعها قبل الأحداث، والدليل وجود وزارة  تحمل اسم المرأة حتى وان كانت بدون حقيبة وقد حضرت مشكورة الدكتورة ابتهال كاصد  احتفالات يوم المرأة في الكلية وتم تشكيل لجنة باسم (لجنة المرأة) تولت إقامة ندوة علمية في الكلية عن تمكين المرأة بتاريخ 11/3 حضرتها الوزيرة، والنائبة مها الدوري وتم إلقاء ستة بحوث في تلك الندوة تناولت واقع حياة المرأة وقد طلبت النائبة الدوري بالحصول على بعض تلك البحوث وارى أن وزارة المرأة  تعمل بجد للارتقاء بواقع المرأة ، ولكن ضمن إمكانياتها، ولدينا نساء يعملن في البرلمان ولدينا قياديات كثيرات، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي يشجع على تولي المراة قيادة العمل في الكليات ويكفي ان لدينا 28 امرأة قيادية في وزارة التعليم العالي ، كما لدينا عميدات في اغلب الكليات . 

ولدينا ناشطات في مجال حقوق المرأة  وعدد كبير من منظمات المجتمع المدني اللواتي يعملن على تطوير واقع المرأة والأخذ بيدها لحياة أفضل وتوفير سبل الحياة الكريمة لها. 

 

المرأة والاقتصاد 

وعن إبداع المرأة في الأمور الاقتصادية أكثر من أخيها الرجل أكدت العميدة منصور أن لدينا بالفعل نساء تولين قيادة مشاريع عدة، فمنهن مدير عام ، مدير شركة، خبيرة  اقتصاد، ولدينا خبيرات في وزارة  التخطيط في مشروع التنمية ولدينا في اللجان المالية الاقتصادية البرلمانية نساء نشاطات يعملن بجد كبير كما نجد المرأة  في اللجان البرلمانية الأخرى يعملن بنشاط يحسب لهن . 

وعن عملها الدؤوب في الكلية تشير العميدة منصور الى أنها تتمنى لو تحولت الكلية الى جنة لكن المعوقات هي التخصيصات المالية الشحيحة والروتين الذي يكبل في رأيها العمل، فكتابنا وكتابكم يقف عائقا أمام العمل . 

وعن معوقات العمل في الكلية تشير إلى ان مشكلتها هي أنها دقيقة في العمل وقد استطاعت تأهيل 9 غرف بدون اللجوء إلى طلب التخصيصات واستطاعت أن تخلق البدائل من أثاث قديم متهالك ، وعندما كانت رئيسة  قسم المحاسبة قدمت استقالة عام 2009 لشعورها وبالإرهاق والتعب فما كان من الطلبة إلا أن يتظاهروا مطالبين برجوعها وذلك للعلاقة الودية بينها وبين طلبتها. 

وفي ختام حديثها طلبنا من العميدة منصور أن تقدم نصيحة للطلبة  فقالت : في لقاء لي مع إحدى القنوات المحلية بمناسبة عيد المرأة ، قلت إن المرأة العراقية أكثر تحملا من كل النساء العربيات لما لاقته من ويلات ومحن وحروب ومآسٍ كثيرة ، أما بالنسبة للطالبات فاطلب منهن التركيز في القراءة والاستعداد الأمثل للامتحانات والنجاح والتوفيق، وأنا مراهنة على طالبة لتكون الأولى على الكلية، كما اطلب عبر مجلتكم إيجاد فرص عمل للطالبات الخريجات كما أطالب وزارة  العمل والشؤون الاجتماعية بإيجاد فرص عمل لخريجات الكلية . 

 



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2