تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


نقابة الفنانين .. حاضرة في الانتخابات غائبة عن الفن والفنانين


عندما تتابع القنوات التي تبث الأغاني العراقية، وتشاهد أغاني أمثال(جاك جيك) و(أمي بيضه واني اشك شك) و(الرمانه) و(أنعل ابوج )، فإنك ستندهش لمدى الوضع المتردي التي وصلت إليه الأغنية الحديثة،


 والتي اقل ما يمكن وصفها بانتكاسة حقيقية للطرب العراقي الأصيل الذي لا يمكن أن يمحى من الذاكرة العراقية، الحال الذي وصلت إليه الأغنية الحديثة يعزوها المراقبون إلى جملة من الأسباب، منها غياب الدور المؤسساتي المعني بإجازة النصوص الغنائية، تدني المستوى المعرفي والثقافي للمطرب والملحن ، وغياب الدور الفاعل لنقابة الفنانين العراقيين التي دأبت على الاهتمام بالانتخابات، وبمنصب النقيب، ومن يترأسه أكثر من اهتمامها بإصدار بيانات فنية أو قائمة بأسماء من يسيء للفن العراقي والذوق العام، وعدم السماح لهم بأن يكونوا أعضاء في نقابة أصيلة لها تأريخ قديم ضمت فيه عمالقة الفن العراقي الأصيل على مر سنوات تأسيسها ، ويعزو فريق آخر من المتابعين في وصول الأغنية العراقية إلى هذا المستوى هو غياب الذوق العراقي الرفيع، مما ساعد على انتشار مثل هذه الأغاني. أما الفريق المؤمن بنظرية المؤامرة، فإنه يجزم على أن هناك أيدي خفية تعمل على تسفيه ذائقة المجتمع، وسحب الجيل الجديد إلى اللاوعي واللاهدف لتسهل السيطرة عليه في مشاريع مصيرية تتعلق بمستقبله ومجتمعه . نماذج مرعبة يستعرض الكاتب يونس حنون مدة التسعينيات حين غنت إحدى المطربات أغنية تقول كلماتها: آني بشاربك خلصني منهم يردوني غصب آخذ ابنهم ولم تكن الاذن العراقية تستسيغ مثل هذه التعابير السطحية في الأغاني، فهاجمها النقاد والجمهور وأشبعوها سخرية وانتقادات حتى انها لم تظهر بعدها في أي عمل فني، ومرت السنوات لتشهد الأغنية العراقية ترديا واضحا، وأصبح بمقدور كل من يريد الغناء قول ما يعجبهم من كلمات ، فأصبحت أغنية (البرتقالة) من الأغاني الراقية لو قارنا كلماتها بأغنية (يمه كرصتني عكربة )، ومن بعدها ما هو أسوأ، إذ تقول أغنية أخرى للمطرب نفسه: طفي جهازك .. يومك عيشة اسمع مني وشيل الفيشة ريح بالك من تحشيشة وإذا ما استنكرت الذائقة الفنية هذه الأغنية، فإنها ستعود لتترحم عليها عندما تسمع أغنيته الآتية التي تقول : تجي نتزوج بالسر .. أهلي واهلك خي يولون تجي ناخذ بيت بعيد.. ونخلف نغل زغيرون واستمر الانحدار لتخرج علينا أغنية تقول : الا اكسر خشمها العالي .. الا اخليها تبوس انعالي وتنتشر بين الشباب الراقص أغنية سمجة لمطرب أطلق على نفسه اسم علي العراقي تقول : طالع يا بنية صدرج طالع نصو.............. العن ابو فستانج لابو الكصو العن ابو الخلفج والعن والعن ............... ضمي صدرج يا ولي نهودج طلعن ووصل الإسفاف إلى المطربات أيضا، فتغني من تسمى لبنى كمر لحبيبها : شبيك شارب شي؟.....حبيبي تكللي يللة امشي.......حبيبي لو امشي ولله تموت يشيلونك بتابوت ومع ذلك، فهذه الأغنية هي الأكثر أدبا بين الأغاني التي انتشرت في المدة الأخيرة، ومنها ما تغنيه سارية السواس لحبيبتها، وليس حبيبها : وين البارحة سهرانة يا بنت الكلب... وأغنية أخرى للمطربة نفسها تقول : عرك ما اشرب عرك .. ولا ويسكي ولا بيرة... أما ساجدة عبيد بصوتها المتحشرج تقول : ارد ابجي على جويسم ابو الغيرة شرَّاب العرك...... وبطالة البيرة شأكول لامي من اروح..... 2انكسرت الشيشة؟ مطربون ينتشرون براقصات شبه عاريات أجرينا استقراء لمجموعة من المواطنين من أجيال مختلفة، وجاءت هذه الآراء : أثير رضا يقول: مع الأسف الأغنية الحديثة أسقطت الأغنية القديمة وروادها من أمثال حضيري أبو عزيز، وحميد منصور، وفؤاد سالم ، الذين نفتخر بهم لأنهم كانوا ينافسون بأغانيهم الجميلة عمالقة الغناء العربي أمثال أم كلثوم، وعبد الحليم ، واعتقد ان السبب وراء انتشار هذه الأغاني هي القنوات الغنائية التجارية التي تنتشر بلا رقيب . علي حسين - طالب جامعي ، كلية الآداب - قال : الأغاني الحديثة لا طعم لها، ولا رائحة، فنحن لا نستمع إلى الحان وكلمات جميلة بل إلى أصوات غير جميلة لمطربين بأشكال غريبة ترافقهم راقصات جميلات يرتدين ملابس شبه عارية ، وانتشارها يعود إلى ظهور ملحنين وكتاب ليس لهم خبرة في كتابة النصوص الغنائية، ولا مستواهم العلمي والثقافي يساعدهم في ذلك، وإنما أصبحت تمثل لهم تجارة تكسبهم الرزق، وأيضا لمتلقي هذه الأغاني دور في ذلك، حيث أصبح ينظر إلى جمال الفتيات، وليس إلى جمال الأغنية. إسماعيل عبيد- طالب كلية الإعلام- يبدي رأيا مخالفا، حيث يقول: الأغنية الحديثة جميلة، وبمستوى المطلوب من حيث الكم، حيث أصبح من السهل ان تسجل أغنية وبأسعار ليست بالمكلفة، وبسبب ذلك أصبح لدينا قنوات متخصصة بالأغاني العراقية. ويضيف: الأغاني الآن أصبحت تواكب التطور الحاصل في العالم على مستوى الإخراج والتصوير وحتى الموديلات، ويعطي مثالا، فيقول: عندما تكون لديك مناسبة سعيدة، وتخرج فهل تستمع إلى أغنية (يا حريمه) أو (البرتقالة)؟؟!!. مؤامرة على الأغنية العراقية يرى الملحن محسن فرحان ان أزمة النص الغنائي موجودة فعلاً لدى المتلقي العراقي، ويضيف: ان هناك مؤامرة على الأغنية العراقية بدليل ان ما يطرح في الفضائيات (العربية) المشبوهة من غناء هابط وأداء رديء، والحان مشوهة لا تمت للواقع العراقي بصلة، وان هذا يحدث في الأغنية العراقية، ولا يحدث في الأغنية العربية في البلدان المجاورة، جازما بأن كل البلدان المجاورة، قد حافظت على غنائها، ولم تتغير ألوان الغناء فيها بل ركزوا كثيرا على ألوانهم. أما نحن في العراق، فقد تركنا الألوان العراقية الجميلة، واتجهنا إلى أغنية (الجسد). وواصل حديثة قائلا: ان (المنتج العربي) يصر على ان يقدم هذه الألوان، وهناك الملحنون والمؤلفون الطارئون على الكلام واللحن العراقي، وكذلك الأصوات النشاز التي لا تستطيع ان تؤدي إلا هذه الأنماط التافهة المسطحة مع الأزمة الحقيقية الماثلة في الفكر العامل في تصنيع الأغنية بثالوثها المؤلف والملحن والمطرب، إذ سادت في الآونة الأخيرة الحان من نمط واحد كما نسميه من (الملايات والقوالات)، وهذا يدل على ان المغني لا يمتلك من القيم الثقافية والفكرية ما يؤهله ان يستمع ويحتضن الكلام واللحن الملتزمين ، وبالرغم من وجود هذا الكم من الضجيج والإصرار على تشويه الأغنية العراقية، فهناك شعراء وملحنون ومؤدون جيدون قدموا للأغنية العراقية غناء راقيا، ولو انني لديّ على بعضهم مثلبة خاصة عن الشعراء الجيدين أمثال ضياء الميالي، حامد الغرباوي، علي الفريداوي وآخرين، وهناك أيضا ملحنون جيدون منهم علي صابر، ونصرت البدر، علي بدر . الأغنية السبعينية هي الأفضل دائما أجمع عدد ليس بالقليل من المتلقين على ان هناك أزمة نص غنائي، وفي حالة يرثى لها بدليل ما نشاهده من على الشاشات الفضائية العراقية والمحسوبة على الفن العراقي للأسف، وان النصوص في معظمها تفتقر إلى الفكرة والعمق والمعنى، وهذا عائد إلى عدم وجود رقابة، كما كان يحصل في الستينيات والسبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي التي مازالت تتجدد من خلال الجيل التسعيني لان دور الرقابة على النص الغنائي ومثله على اللحن والأداء يشكل خطوة مهمة في النتاج الثقافي الغنائي، ولعل النص الشعري هو أشبه (بسبيكة الذهب) عندما يضع الملحن لمساته بغية تشكيله ، واستذكروا أسماء مهمة أمثال زامل سعيد فتاح، وجبار الغزي، وكاظم الرويعي وغيرهم من الشعراء حين قدموا فنا غنائيا يليق بسمعة الغناء العراقي، وأصالته المعروفة. ياس خضر و(بحبك يا حمار) يتألم المطرب الأصيل ياس خضر من حال الأغنية اليوم، ويقول : في الأغاني الحديثة عليك أن تبحث عن المطرب وسط زحام الراقصات، وأغنية «بحبك يا حمار» وأمثالها تجعلني أخجل من كوني مطرباً، رأينا ألواناً غنائية عجيبة غريبة، إلى درجة انك حينما تشاهد الأغاني الحديثة تكون بحاجة إلى ان تبحث عن المطرب في وسط زحام الراقصات، وهذه الطريقة لا تنتمي إلى الغناء، ولا إلى الفن بقدر انتمائها إلى التجارة . ويرى ياس خضر أن تنفيذ هذه الأغاني لا يستغرق وقتاً، ولا يتطلب جهداً، وليس هناك تأمل للكلمات أو اللحن، والفضائيات ساهمت في تنمية هذا الإسفاف، وتقدم على بث أي أغنية مهما كانت تافهة. مشيراً إلى أنها سبب توقفه عن الغناء لمدة خمس سنوات. وأكد أنه بصدد إعادة أغاني بعض عمالقة الفن العراقي لإحياء ذكراهم أمثال ناظم الغزالي، وزهور حسين، وحضيري أبو عزيز، ومهما اكتسحت الساحة أنماطا غنائية هزيلة، فلابد للأغنية العراقية ان تستعيد عافيتها، فالفن العراقي في مرحلة صعبة حاله حال بقية جوانب الحياة العراقية، والعراق بلد لا يموت مهما تلاحقت عليه الطعنات. ويضيف الفنان خضر : وكذلك دعتني رداءة الأغنية العراقية الحالية للعودة وممارسة دوري في إعادة إعمار هذه الأغنية في زمن يصنع الأغنية العراقية الأميون والجهلة مما افقدها هويتها ونكهتها المميزة، وأنا أحمل القنوات الفضائية مسؤولية تردي الذائقة الفنية العراقية.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2