تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


ساطع الحصري أكثر من فلسفوا التراث العربي وأيقظوا العرب حضارة وأدباً هم من غير الارومة العربية


حميد المطبعي

يقولون ان ساطع الحصري هو احد أبرز منظري القومية العربية في القرن العشرين لكن خصومه يرمونه بتهمة التركية


 او الشركسية فأين الوجه الصحيح .؟ تشير الوثائق الى انهم قالوا بشركسيته لان والده تزوج من بعض شركسيات وانجبن له ثلاثة هم اخوة ساطع وليسوا اشقاءه اما سبب الصاق التركية بجذر انتمائه السلالي فيرجع الى ثلاثة اسباب سنحاول ايجازها بنقاط محددة .  مشكلة الحصري انه حيثما حل في بلدان الارض طلب جنسية البلد الذي تطيب فيه اقامته ، حتى اشتبكت عليه الانتماءات وضاع فيها وجهه الانتمائي بينما وثائق كتبها بنفسه تذهب الى انه ولد في اليمن ( يوم كان والده قاضيا فيها ) ، واصله من حلب بسوريا . ومشكلته الاخرى ان في الحصري انفعالية تكمن في اعماقه حماسة غير مسيطر عليها ، فحيثما حل في بلد له اكثر من ابن البلد نفسه ، فعندما درس في طفولته وفي شبابه العقلي في المعاهد التركية وازمن فيها تهيأ له ان يضع المناهج التربوية القومية ( التركية ) للمدارس ( العثمانية ) وفيها ظهر كما لو انه احد المفكرين الاتراك الذين يسعون الى خلق نهضة قومية طورانية ( ذات النزعة العرقية ) . مارس التدريس في المدارس الثانوية والمعاهد التركية زمنا طويلا فتخرجت به اجيال عدة تركية ، وكلهم امتدحوا فيه ، ( عبقرية الاستاذ التركي ) .  مؤلفاته درس فترة خمس سنوات في ( بانيا ) احدى دول البلقان ( يوغسلافيا ) التابعة الى الامبراطورية العثمانية ، وهناك الف خمسة كتب في الزراعة والعلوم الطبيعية وعلم النفس ، كما اصدر ( 12 كتابا في التركية ) في مرحلة نضوجه الفلسفي والفكري ، وهي كتب في اللغة والمصطلح والثقافة العامة ، ولأنها كتب جديرة بالاهتمام فقد وضع اسمه في الكشافات والفهارس التركية بوصفه مؤلفا تركيا ، علما وخبرة . وله (40 كتابا) صدرت بالعربية اكثرها معاد مكرر في موضوعات القومية العربية  وكتبت بعربية ركيكة تطغى عليها العجمة احيانا ، وكان قبل ان يدفعها الى المطبعة تصحح بأقلام اصحابه من مصنفي اللغة ، وبنفسه روى ذلك الى صديقه المقرب خير الدين الزركلي  صاحب موسوعة ( الاعلام ) . اصدر الحصري في التركية مجلات عدة ادبية وعلمية منها ( مجلة انوار العلوم ) ومجلة      ( الدراسات التربوية ) ويومئذ وزعت مجلاته في اقطار عربية حتى عرف المفكر الحصري في العراق بأنه يفكر بتركية اكثر مما يفكر بعربية داخل الامبراطورية العثمانية .  9. انه لم يكسر قيده التركي ولم يتخلص من الالية اللغوية القومية التركية الا بعد ان تقوضت الامبراطورية العثمانية اذ هو في سنة 1918 دخل سورية ( فجدد عهده بالعربية حديثا وكتابة ) .  حوار في مسيرة الحصري  o هل يجوز بعد هذه التركية التي نزلت الى اعماقه ان نسميه رائد القومية العربية ..؟  - اكثر اولئك فلسفوا التراث العربي وايقظوا العرب حضارة وادبا هم من غير الارومة العربية ، هذا يظهر في القوميات الاخرى ايضا .  o وماذا تسمي ذلك ؟ - اسميه التمازج الحضاري والقومية التي تتوسع لاكثر العناصر وتتشبع بأفكار وعبقريات الاثنيات لهي قومية انسانية تنمو وتزدهر حتى تصبح قومية أهمية . احدى الروايات ( تحت يدي تقول بأن اجداده انحدروا من الحجاز الى حلب في القرن التاسع عشر للهجرة ، وانهم يرجعون نسبا الى الامام علي بن ابي طالب ، فهو علوي شريف على وفق هذه الرواية ، وهو الحصري نفسه من اوحى لكتابة مثل هذه الرواية ، ثم عاد ليقول مرة اخرى ، ( انا اعرف ان امثال هذه الشجرات التي تحمل نسبته الشريفة لايمكن ان تعتبر من الدلائل القطعية على اتصال النسب بالامام علي عليه السلام ) ، وشكه يثير الشك ايضا ؟  o ماهي ابرز المحطات التي مر بها ساطع الحصري في حياته الاولى ؟  - اكمل الحصري دراسته الاولية بالاستانة وللاولية التي حصل عليها ادخل الى القسم الاعدادي من المدرسة الملكية الشاهانية ، وعرف عنه في هذه الفترة ولعه بقراءة الكتب العلمية فسمي من قبل مدرسيه على اسم العالم ( ارشيمه ) ، وبعد تخرجه في المدرسة ( العالية ) الملكية عام 1900 عين مدرسا للعلوم الطبيعية خارج الاستانة ، وأتاحت له الغربة ان يدرس كتب القانون  والاقتصاد ويهتم بتحنيط الطيور والحشرات وأنه وفقا لذلك اسس متحفا للتاريخ الطبيعي على حسابه الخاص وأهداه للمدرسة التي درس فيها بعد تعيينه في الداخلية العثمانية التي قضى فيها سنوات عدة قبل ان يعود مرة أخرى الى أروقة التدريس والى عضوية رقابة المطبوعات وادارة مؤتمر الصحف التركية ، وفي الحرب العالمية الاولى حتى سنة 1918 كان مع لواعج  واحلام الامبراطورية العثمانية ، وبعد تعيين ( فيصل ) ملكا على عرش سورية عين الحصري وزيرا للمعارف 1920 واخيرا سقط العرش الفيصلي من قبل فرنسا وغادر الامير فيصل ومعه زميله الحصري متجولين في الدول الاوربية . وعين الانكليز فيصل بن الحسين ملكا على العراق 1921 وفور تتويجه ارسل من يخبر الحصري بالالتحاق بفيصل عاجلا ، ما السر في صداقة الاثنين ..؟    - حتى الان لم تكشف لنا وثيقة عن هذا السر لكن المعروف ان فيصلا اختير لعرش العراق في مؤتمر اقامه الانكليز في القاهرة ، وفي الملاحق السرية لذلك المؤتمر عرفنا ان الانكليز وضعوا عشر شخصيات وقالوا لفيصل عليك التعاون معهم ، من هم ؟  لا أدري وهل كان الحصري من ضمنهم لا أدري ، أنما الذي أعلمه أن فيصلا أخذ يكررالبرقية التي ارسلها لأصحابه ونصها ( أخبروا ساطع كي يحضر فورا ، ) فجاء ساطع وعمل مستشارا للملك فيصل ستة أشهر اذاقه مر العذاب في بلاده .  o هل كان الحصري  شخصية عدوانية  لكي يبعده الملك عن البلاط والاستشارة ؟ - كان مجبولا على الفردية المغلقة ومشى الديكتاتور في دمه في اية مرحلة من مراحل حياته فهو اذا عمل منذ كان في الاستانة ، رغب ان يهيمن بقراره ، اذ كان يتداخله مرض نفسي غريب وهو رؤية نفسه افضل النفوس ورؤية علمه احسن العلوم ويحاول جهده ان يطيح بمعيته بشتى الاعذار والحجج ، وقد ازعج فيصلا بتقاريره الوهمية عن حاشية الملك او وزرائه ، حتى اضطر الملك اخيرا الى ان ينقل الحصري الى خارج البلاط ..!  o  وفي اي حقل عمل في العراق ومتى وكيف ؟ -عمل في العراق من سنة 1921 الى سنة 1941 ، وقد طرد في هذه السنة وانتزعت منه الجنسية العراقية (لانه كان المنظر لحركة رشيد عالي الكيلاني بحسب التقارير الجنائية ). وعمله في العراق يقسم الى ثلاث مراحل : 1. وظائف مرموقة عليا في وزارة المعارف . 2.التدريس في دار المعلمين العالية ورئيس كلية الحقوق.  3. مدير الاثار القديمة.  اما خارج نطاق وظائفه الرسمية فقد كان دوره يتمثل : 1. في انه الاول في العراق الحديث من بث الفكر القومي المتميز عرقيا ، وكان لايفرق في محاضراته في النوادي والكليات بين القومية والوطنية ، ويعتبر ان اخر مرحلة في تطور القومية هو اكتمالها في الدولة ذات الحدود الواسعة ويطلق على ذلك ، الوحدة العربية ونظريته مستقاة من النظرية الالمانية على عهد ومنهج الزعيم الالماني بسمارك .  2.اول من سعى لتأسيس ركائزه او منابر قومية تدعو الى الفكر القومي فأسس او اسهم بتأسيس(المعهد العلمي ) و ( نادي المعلمين ) و ( نادي التضامن ) ، و( نادي المثنى بن حارثة الشيباني ) ،واكثر كتبه محاضرات القاها في هذه النوادي ، وكان لايفصل بين العروبة والقومية ، وكلاهما كان مشوشا او غامضا في ذهنه .  o ماعلاقة الحصري بجمال عبد الناصر ؟ - كلاهما اشترك في مفهوم واحد عن القومية ، التي هي الدولة الكبيرة في اخر مطاف اهدافها ، وقد كرمه عبد الناصر بجائزة الدولة في العلوم الاجتماعية عام 1965 لكن السر في تكريمه ليس اعجاب عبد الناصر بأفكار الحصري القومية بل لان الحصري اصدر كتاب ( الاقليمية ) 1963 بأيحاء من عبد الناصر وهو الكتاب الذي شن حربا لاهواده فيها على ميشيل عفلق وصلاح الدين البيطار وكلاهما خاض معركة الحياة والموت مع الناصرية عهد ذاك .    o هل لشخصية الحصري اثر ايجابي في العراق ؟ - في التعليم له مبادىء القراءة الخلدونية ومرشد القراءة الخلدونية ومساعد القراءة الخلدونية وله كتاب ( نقد الجامعة العربية ) وكتاب ( في التربية والاجتماع ) وله ( معركة ميسلون ) وهو خير مؤلفاته ، وله دراسة عن مقدمة ابن خلدون وكتاب ( احاديث في العلوم ) وله في التطبيقات الزراعية ، وكتاب علم الاقوام .



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2