تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


سائق القطار يزور شهادة الابتدائية فتسجنه المحكمة ستة أشهر


المتهم (ح) خدم في مديرية السكك الحديد للجمهورية العراقية أكثر من عشرين سنة سائقا للقطار حتى دخل من عمر الشيخوخة.. له من البنين الذين تخرجوا في الجامعة أربعة ومن البنات ثلاثة ولم يجدوا منفذا للوظيفة منهم قاعدون إلا من بعض الأعمال الخدمية التي لاتسمن ولا تغني من جوع، 


الشيخ المتهم طرق سمعه بعد أحداث الأمريكان أن من لا يحمل شهادة دراسية سيطرد من الوظيفة، فحار و انذهل وحزن وانخذل حتى خارت قواه.. فهو أخذ يفكر في مصير عياله وما تخبئ لهم الأقدار فهو لا يملك من حطام الدنيا غير راتبه ليعيش من عيش الكفاف، والمنزل الصغير الذي ملكته له مديرية السكك في ما مضى من الدهر، المتهم أخذ يفكر ويفكر كيف ينقذ نفسه من الفصل من الوظيفة وكيف ينقذ عائلته من براثن الفقر وغائلة الجوع، وبعد أن أجهده التفكير وأضناه لم ير غير أن يذهب إلى (سوق مريدي) ليعرض مصيبته على (أهل الخير هناك) وفي صباح من صباحات الجمعة ركب سيارة الكية مع الراكبين متوجها إلى حيث سوق مريدي ولما وصله ترجل من السيارة وتوجه لمن هو على قارعة الطريق من ذوي (البسطيات) الذي يعرضون عليها بضائعهم للبيع وعرض عليه أمره وتوسل إليه أن يدله على شخص وبعد أن التقاه طلب منه هذا الشخص صورة وأشار إليه بمراجعة بعد يومين في ذلك المكان . ثم .. ثم عاد سائق القطار بعد يومين وتسلم منه شهادة الدراسة الابتدائية بكامل مواصفاتها ، مقابل (ورقة) أعطاها سائق القطار لذلك الشخص، وفي اليوم التالي قدمها لمرجعه في دوائر السكك فحفظت في ملفه الشخصي وسائقنا بعد ذلك تنفس الصعداء واطمأن أول ما اطمأن على راتبه ثم على معيشة عياله وهو غافل عما يخبؤه له القدر ومضت السنون وإذا بالهيأة العامة للنزاهة تنشط فعالياتها لتأمر دوائر الدولة بدراسة ملفات سائق القطار وكأنما كان ملفه على موعد مع القدر فدفقت شهادته الابتدائية وأرسلتها لمصدرها للتأييد ثم أعيدت مع جواب صحة صدورها ألا أثر لها في سجلاتها، ففتحت قضية ضد سائق القطار وتم القبض عليه، وفي التحقيق الذي أجراه معه ضابط الشرطة عن تزويره الشهادة، أجاب المتهم، نعم سيدي مزورة، وقص على الضابط حكاية حصوله عليها ثم عرض مع الأوراق التحقيقية على قاضي التحقيق الذي كرر عليه السؤال عن الشهادة فأجابه، نعم أستاذ، مزورة اوآني زورتها – فصدق القاضي أقواله ثم قرر إحالته على محكمة جنح الرصافة وفي يوم المحاكمة أحضر سائق القطار أمام قاضي الجنح فواجهه القاضي بأدلة الاتهام والشهادة المزورة واعترافاته فأجاب المتهم، نعم أستاذ الحجي صحيح والشهادة مزورة من سوك مريدي ، ثم أشار القاضي على محامي الدفاع ليقدم دفاعه عن المتهم.. فنهض وكيل الدفاع المحامي أحمد وهاب حسون وفند المبرز ألجرمي (الشهادة المزورة) بأنها صورة ضوئية لا أصل لها وبذلك لا يعتد بها قانونا ، ثم أضاف أن عدالة المحكمة حينما تنظر هذه القضية فإنما هي تنظر مصير عائلة ليس لها من معيل سوى من هو ماثل أمامها ، وطالب بالإفراج عنه- ثم اختلت المحكمة للمذاكرة ، ثم عادت ونطق القاضي حكمه بالحبس على المتهم ستة أشهر فبادرت الشرطة بمسكه واقتادوه غير أن السجين استمهلهم رويدا حتى أخرج من جيبه فئة نقدية ذات 25 ألف دينار التي لم يكن يملك غيرها فأعطاها للمحامي ليناولها لزوجته التي أخذت تجهش بالبكاء ولكن المحامي ردها إليه ليستفيد منها في سجنه ثم أوصل زوجة السجين بسيارته إلى بيتها وما إن طرقت الباب وفتحتها إحدى بناتها وسمعت خبر أبيها حتى ضج البيت بالعويل والصراخ، أما المحامي فقد اتجه إلى بيته مهموما وأما سائق القطار فقد اتجه إلى السجن ليقضي فيه ستة أشهر.. 



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2