تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


اللجوء للقبيلة والعشائرية بدل القانون وإصلاحيات الأحداث


خاص – نرجس 

في واحد من متنزهات العاصمة بغداد، التقيت بحمزة وهو طفل لم يتجاوز الحادية عشرة من عمره، يتجول في المنتزه باحثاً عمن يعطيه مبلغاً من المال، فحمزة الذي يمتهن التسوّل، يقول إنه تعرض للتحرش الجنسي بمختلف أنواعه، حيث كانت أول مرة يتعرض فيها للتحرش، عندما كان في سجن الأحداث بعدما ألقي القبض عليه بتهمة التسول وتم حبسه لأكثر من ثلاثة أشهر، وخرج بكفالة والدته وخاله، مشيرا الى أن ما يتعرض له الآن في الأماكن التي يقوم بالتسول فيها مؤلم، ويحاول دائماً الهرب والابتعاد عن الذين يطلبون منه ذلك، لكنه برغم ذلك فحكايات التحرش معه كان لها الكثير من المعاناة.


 

الطفل حمزة ليس الطفل الوحيد الذي يمتهن التسوّل لتوفير لقمة العيش، كما أنه ليس الطفل الوحيد الذي دخل – سجون الأحداث – من جراء التسوّل، ليخرج بعد فترة وجيزة متسوّلاً مع سبق الإصرار.. والآن لنتساءل: هل تضيف إصلاحيات الأحداث وبمعنى أدق – سجون الأحداث – شيئاً على سجنائها من الأطفال والأحداث الذين قبعوا بداخلها بعدما تكالبت عليهم الظروف لارتكاب جرائم – بحسب التسميات القانونية - بإرادتهم، على الرغم من أنهم غير مدركين لخطورة تلك الجرائم وعواقبها، وهل تضع هذه الإصلاحيات حداً للجريمة التي تولد في داخل كل حدث، وهل سيتخرجون منها غير مجرمين، وأن تخرجوا منها، هل سيتقبلهم المجتمع والقانون نفسه، أم أن هؤلاء الاثنين سيتعاونان مع بعضهما لاسترجاعهم إلى خلف تلك القبضان التي خرجوا منها؟! اللجوء للقبيلة بدل القانون الطفل الجانح بعد دخوله للسجن – الإصلاحية – يعتقد كثيرون ومنهم منظمات مجتمع مدني محلية ودولية، أنه سيخرج متمرساً بالإجرام، وبذلك فقد كثرت الاجتهادات التي رجحت عدم دخول الأطفال الذين ارتكبوا جرائم سواء أكانت صغيرة أم كبيرة إلى – سجون الأحداث - ، محاولين إيجاد وسائل أو طرق لتغيير القانون، بعض تلك المنظمات ومنها اليونيسيف اقترحت أن تكون الجهود موجهة لحل أزمة الأحداث في العراق من خلال الصلح العشائري أو الرجوع للقبيلة لفك أي نزاع حاصل بسبب الجريمة التي يرتكبها الطفل أو الحدث الجانح.. ولكن هل ستكون هذه المقترحات ناجعة؟!.. تقول الناشطة في مجال حقوق الإنسان والمشرفة على مشروع (لا للعنف) تيسير الكناني: على الرغم من أن مقترح اللجوء للعشيرة بدلا من القانون في محاكمة الحدث الجانح هو مقترح ينظر للجانب الإنساني باعتباره الجانب الأهم في كيفية التعامل مع هذه الشريحة من المجتمع، والأخذ بنظر الاعتبار المرحلة العمرية الحرجة، فضلا عن التحديات التي ستواجه هذا الحدث سواء في داخل السجن أم بعد خروجه، من شخصية انطوائية ذات نزعة عدوانية، ناهيك عن نظرة المجتمع والعار الذي لحق به من جراء الجريمة المرتكبة، إلا أنهم تناسوا أو تغاضوا عن خطورة الابتعاد عن القانون وسلطته والاستعاضة عنهما بالسلطة العشائرية التي نحاول جاهدين نحن كمنظمات مدنية التخلص منها، لما لها من تأثيرات سلبية كبيرة على حقوق الفرد ومصادرة صريحة لحريته. التظلم العشائري وإشاعة الفوضى والإرباك وعلى ما يبدو فإنه زمن صراع غير مسبوق استباحت فيه الحروب والأوضاع المزرية التي مرت بها البلاد، العديد من المفاهيم والأنظمة الاجتماعية والنفسية، وزرعت في داخل نفوس الكثير من الصغار غضبا قانونيا لجرائم هي نتيجة حتمية للفقر والإهمال أو سوء المعاملة، وبغض النظر عن الجرائم المرتكبة من قبل فئات عمرية صغيرة، فإن خبراء اجتماعيين ونفسانيين ينتقدون الوسائل التي تدار من خلالها – الإصلاحيات - سجون الأحداث العراقية، ويعتبرونها غير مؤهلة، فالسجن هو عقاب حقيقي وهو في حد ذاته فرضاً للوحدة والعزلة، على الرغم من أن هناك رؤية في تشجيع السجناء على العمل في داخل السجن من أجل حياة أكثر إيجابية بعد الإفراج عنهم، والتعرف الى أثر أنشطتهم الإجرامية والتقليل من احتمال العودة لارتكاب أي جريمة.. يقول الخبير القانوني ثائر مجيد: إن الإيمان بالسلطة العشائرية والتشجيع عليها بدلا من سلطة القانون يعد خرقاً كبيرا للحقوق المدنية، فقد سمعنا ورأينا الكثير من المواقف التي تبنتها السلطة العشائرية، كانت انبعاثا حقيقيا على القبيلة والتظلم العشائري، وسلبت العديد من الحقوق، وأشاعت الفوضى والإرباك، وقد لا يخفى علينا هناك الكثير من الأمثلة التي لم يستطع القانون حتى الآن ردعها أو إيجاد حلول ناجعة لها بسبب السلطة العشائرية. ويرى مجيد ضرورة التمسك بالقانون والابتعاد عن مفاهيم القبلية، حتى وأن كان القانون لا ينفذ بشكل واسع، مشيراً إلى أن منح العشائرية هذه السلطة سيكون مرده خطيرا خلال السنوات القادمة. انتهاك واضح وصريح للحكومة في المقابل يرى المستشار القانوني حميد النداوي أن السلطة العشائرية مظهر من مظاهر التزامن الاجتماعي والديني من خلال تقديم الإجراءات العرفية التي تمارسها مجموعات محددة بوضوح تام، ومن حيث الجوهر، فهي تتبنى مقولة "ليس للقانون المدني سلطة على الفرد"، حيث تركز السلطة العشائرية التقليدية على استخدام القانون في بعض الحالات منها القتل، ولكن من وجهة نظرها، تسمح للقانون المدني بأن ينفذ على القاتل الذي تختاره هي وتتبناه ليتحمل جريمة القتل التي عادة ما تكون بموافقتها، وعلى الرغم من وجود محاولات في الإبقاء على السلطة العشائرية، إلا أن منظمات مدنية وقانونية تحاول الحد منها في حين أنها لا تزال قائمة، كما أن السلطة العشائرية تستند إلى أنماط الاستيطان الأصلية التي تمليها اعتبارات سياسية. وهذا التنظيم يسمح بتكييف أحكامهم بما يتوافق ورأي أصغر شخص في العشيرة، والحكم وفق الانطباعات العامة، هذه المفاهيم العشائرية لو منحت سلطة القرار أو الحكم على الطفل الجانح فإن الأمر قد يكون خطيرا جدا، لأنها لا تنظر بعين الاعتبار إلى الحقوق الإنسانية، وستعيد نظام الغابة الذي سيقوى على القانون وحتى على الدستور، مشيراً إلى أن قضية إعطاء العشائر سلطة على مرتكب الجريمة من الأحداث تعد انتهاكاً واضحاً وصريحا للحكومة، وإسقاط أهم ركن من أركانها وهو تنفيذ القوانين، كما أنه عنف موجه بطريقة ملتوية نحو الأطفال، وخطر محدق بإنسانيتهم ومستقبلهم. ويقول أن ما يميز السلطة العشائرية عن معظم النظم الأخرى من القانون هو أنها تقوم على أساس العلاقة بين مجموعة من الرجال وليس بين الأفراد. ودفع (الدية) بشكل جماعي عن جريمة ارتكبت من جانب واحد، وبالتالي إذا قتل رجل من عشيرة من قبل رجل من عشيرة أخرى فسوف تقوم العشيرة الأولى بالمطالبة بشكل جماعي وتعويضهم بالأضرار الناجمة عن القتل، وهذا يعني أن قتل طفل أو حدث لأحد الأشخاص، على القانون أن يتدخل في هذا الأمر وتترك قضية محاكمته أو عدم محاكمته للعشيرة، وهذا الأمر قد يوقعنا في مشاكل لا حصر لها، فما الذي يضمن أن لا يستخدم هذا الجانح في ارتكاب جرائم أخرى، وما الذي يضمن لنا عدم استغلال هذه الفئة العمرية لجرائم كبرى، القضية خطيرة ومعقدة ونحن نعيش في بلد ممتلئ بالمجرمين والخارجين على القانون، في حين أن الإرهاب ما زال يتربص لأي فرصة للإيقاع بنا، وربما شهدنا الكثير من الحوادث التي اُستخدم فيها الأطفال لتنفيذ جرائم إرهابية. تقارير اليونيسيف ربما لا نستطيع تحديد عدد الأطفال الذين احتجزوا خلال السنوات الماضية سواء من قبل القوات الأمريكية الراحلة أم من الجهات المعنية، ولكن هناك تقارير دولية توحي بأن هناك أعدادا كثيرة من هؤلاء الأطفال الذين لا تعرف أسماؤهم، كما أن ظروف أماكن احتجازهم ما زالت مجهولة، فضلا عن الأحداث التي تعرضوا لها خلال فترة احتجازهم فهي أيضا مجهولة، ولكن في كل الاحتمالات فهم عانوا حتماً، المعاناة أخذت صوراً عديدة صرحت بها الكثير من وسائل الإعلام، ومنظمات حقوقية وإنسانية .. تقارير اليونيسيف المعنية " بالأطفال " تحاول جاهدة علاج القضايا المتعلقة بقضايا الأحداث ووضع الأطفال المحتجزين، والعمل من خلال مجموعات متنوعة من القنوات في محاولة لمعرفة المزيد عن أوضاع الأطفال الذين يتعرضون للسجن أو الاحتجاز، وضمان احترام حقوقهم، ولكن هل هذا يكفي؟!.. تقول الناشطة في منظمة مدنية تعنى بحقوق الإنسان (تغريد عادل) : في أحيان كثيرة يعاقب الصغير أو الحدث تماما كما لو كان كبيرا، فيكون العقاب قانونيا واجتماعيا ونفسيا، ويتناسى الجميع أنه غير ناضج ولا يميز بين الصواب والخطأ بنفس المستوى الذي يميزه الشخص الكبير، كثير من الأطفال في مجتمعنا يواجهون مواقف تكون أسوأ من التي يواجهها الكبار، في حين أن هذا المجتمع لا يرحمهم وتكون أحكامه تجاههم بالموت المعنوي، أما القانون ففي الغالب يعاملهم على أنهم كبار عند ارتكابهم جرائم سرقة أو اعتداء أو حتى خرقهم للقوانين ويقوم المعنيون بحجزهم. ضحية النظام الجنائي وقد لا يخفى على كثيرين أن مرحلة الأحداث في العادة هي المرحلة العمرية الحرجة – المراهقة - التي تنبني على أساسها الشخصية، وهذه المرحلة تحتاج عادة إلى ضروريات أساسية في الحياة، وبالطبع من أولويات هذه الاحتياجات أو الضروريات هي الحب والحنان، والغذاء والمأوى والرعاية الصحية والتعليم، فضلا عن التفاهم وقبول الآخر التي تعد من الحاجات الأساسية أيضا، هذه الضروريات لا يمكن للقانون أن يمنحها، وبذلك كنتيجة علمية لا يمكن لسجون الأحداث أن تمنح سجناءها هذه الضروريات ( وتحديداً في العراق). وتشير الناشطة تغريد عادل إلى أن هناك العديد من المواقف التي يتعرض لها هؤلاء الأحداث والأطفال، منها وضعهم في السجن لمجرد إخلالهم بأحد الأنظمة أو النوم في الشارع أو فقدان أوراقهم الثبوتية، وهذا يحدث في أغلب بلدان العالم ولا يستثنى منها بلدنا، بل أن كثيرين يعدون حبس الأحداث (توقيفهم) في مراكز الشرطة خير وسيلة لمعاقبتهم على إخلالهم بالأنظمة والقوانين، بعضهم يبرر هذه العقوبة بأنها حماية لهم، على سبيل المثال، يمكن للشرطة اعتقال حدث أو طفل فقير يتسول ورميه في السجن، غاضين البصر عن أن هذا الطفل سيكون حتما ضحية النظام الجنائي تحت مسمى – الإيثار- الذي يتعرض في كثير من الأحيان لسوء المعاملة الجسدية نتيجة الاعتقال، وفي بعض الحالات قد يتعرض للضرب والتعذيب، من قبل أولئك الذين من المفترض أنهم خصصوا لحراسته. نزاع حقيقي مع القانون والمجتمع من جهتها وصفت الباحثة الاجتماعية نوال الموسوي هذا العلاج بأنه غير إنساني، وأنه يتعارض مع اتفاقيات حقوق الطفل وحقوق الإنسان التي اعتمدت عالمياً، لان حال الطفل أو الحدث يكون في نزاع حقيقي مع القانون والمجتمع، كونه يعيش ظرفاً يكون فيه بحاجة للمساعدة وليس للانتقام منه. وتضيف: تجربتي على مر السنين عززت قناعتي بأنه لا بد لنا من تطوير نظم قضاء الأحداث والحاجة إلى الرحمة والعقلانية في محاكمتهم، فمن حق هؤلاء الأطفال والأحداث أن يحصلوا على العدالة من قبل القانون والمجتمع، لافتة إلى أن المأساة الكبرى هي أن الغالبية العظمى من الأحداث الذين ارتكبوا جرائم العديد منهم محتجزون ينتظرون بكل بساطة محاكمتهم، وأحيانا يتم احتجازهم لغاية لفترات طويلة من الزمن دون محاكمة، مشيرة الى انه: على أي حال، هؤلاء يعيشون على الأرجح في الشارع بعد خروجهم، لأن المجتمع يرفضهم وحتى أسرهم لا تتوانى للحظة في التخلي عنهم، حتى يؤدي بهم العوز للسرقة، بل الموافقة على مقايضتهم بالشيء الوحيد الذي يمتلكونه وهو أجسادهم من أجل البقاء. الفقر يولد الانحراف والجريمة وثمة عوامل كثيرة ومتعددة لجنوح الأحداث منها ما يتعلق بالأسرة والفقر والتعليم، فضلا عن عوامل أخرى منها ما يعرض على شاشات التلفاز الفضائيات من عنف صريح وإباحية علنية، كل هذه العوامل ساهمت في ولادة منحرف أو مجرم صغير. يقول مراقبون: أكد البرلمان العراقي أن ربع سكان العراق يعيش تحت خط الفقر وربما أكثر، تقول الناشطة في مجال حقوق الطفل بشرى الجنابي إن هذه الأرقام تصبح أكثر إثارة للقلق عند تحليلها من خلال الحقائق القاسية من الحرمان الاقتصادي، حيث أن عددا من التقارير المقلقة تشير إلى أن عدد الأطفال الذين يعيشون الفقر، في ارتفاع، وبهذا فإن العديد من الأطفال يواجهون المعاناة والمصاعب التي تتضخم بشكل كبير على حد سواء، وأن ما يحدث للناس المهمشين والمحرومين اجتماعيا يعد بمثابة تحذير لصناع القرار السياسي، لان الإحصاءات الحالية ترسم صورة قاتمة للأطفال، أن كثيرا من هؤلاء الأطفال لم يكملوا دراستهم وربما لم تتح لهم فرصة الدخول للمدرسة، ويقدم لهم في نهاية المطاف واحد من الخيارات القليلة المتاحة إما الفقر أو السجن. الحرب الناعمة أو الحرب الصعبة من جهتها أكدت الخبيرة في مجال علم النفس الاجتماعي الدكتورة نهلة الياسري أن هناك هجوما مكثفا على أطفالنا من خلال المفاهيم ذات الصلة بما يسمى بالحرب الناعمة أو الحرب الصعبة، وفكرة الحرب الناعمة هي استهداف جميع الأطفال والشباب، واعتبارهم سلعا، للتجنيد الإجباري في أنظمة غايتها خلق جيل جديد. هذه الحرب تشن من قبل مجموعة متنوعة من المؤسسات والشركات التجارية بتسويق ثقافات مختلفة تؤثر على كل جانب من جوانب حياة الأطفال، وذلك باستخدام شبكة الانترنت والشبكات الاجتماعية المختلفة مع تقنيات وسائل الإعلام الجديدة مثل الهواتف المحمولة وزجهم في عالم استهلاكي شامل وواسع من أي شيء شهدناه في الماضي. تأثير الشاشة الجديدة، والثقافة الإلكترونية على الأطفال يبعث على القلق، على سبيل المثال، وجدت دراسة حديثة أن الذين تتراوح أعمارهم ما بين 8-18 يهدرون الآن أكثر من سبع ساعات ونصف الساعة يوميا على الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر والتلفزيونات، والأجهزة الإلكترونية الأخرى. اتفاقيات ومعاهدات حقوق الطفل ولو حاولنا الاطلاع على الاتفاقيات العالمية لحقوق الطفل لوجدنا أنها جميعا تنادي بضرورة الاهتمام بقضايا الأطفال الجانحين، والتصديق على اتفاقيات حقوق الطفل ومنها (لجنة حقوق الطفل) التي تعد اتفاقية دولية تنص على حماية حقوق الأطفال، وتكاد تكون عامة، كما أنها تعد إشارة قوية لمدى التوافق الدولي في الآراء التي تفرض أن عقوبة الإعدام لا يمكن استخدامها ضد الأطفال المذنبين، حيث تشجع لجنة حقوق الطفل العديد من الدول على تغيير قوانينها ورفع فرض عقوبة الإعدام عن الذين تقل أعمارهم عن 18 عاما، وبموجب المادة 53 من اتفاقية فيينا، فإن المعاهدات والتصريحات والممارسات تدل على حظر فرض عقوبة الإعدام على الأحداث الجانحين في كل من عامي 2003 و 2004: القرار 86/ 2003 "حقوق الطفل"، القرار 67/2003، "مسألة عقوبة الإعدام"، القرار 48/2004، "حقوق الطفل"، والقرار 67/ 2004 ، "مسألة عقوبة الإعدام"، والقرار 43/ 2004 ، "حقوق الإنسان في مجال إقامة العدل، وبخاصة في قضايا الأحداث" ... الاتفاقيات الدولية المنصوص عليها في المبادئ الأساسية لحماية الأطفال وحقوقهم، تعكس كل المعايير والقيم التي ينبغي أن تطمح جميع الدول إليها في ما يتعلق بحقوق الطفل، وهي تنص على أن الجنس البشري يقدم للطفل أفضل ما لديه، ومن هذه المبادئ أن يمنح الطفل الوسائل اللازمة لتطوير وضعه الطبيعي سواء أكان ماديا أو روحيا، وأن يوفر له الغداء والصحة اللازمين ومساعدته والحفاظ عليه وتوفير المأوى والسكن المريحين له وأن يتلقى العون في أوقات الشدة، ويحمى ضد أي شكل من أشكال الاستغلال.. وهناك إعلان حقوق الطفل لعام 1959 وهذا الإعلان هو نسخة منقحة من إعلان عام 1924، وشمل المبادئ الآتية، منها يجب أن يحمى الطفل من أي اعتبارات عرقية وجنسية وعقائدية، واعتباره كيانا له حقوقه وواجباته واحترامه من قبل جميع أفراد أسرته، ويجب أن تؤخذ بنظر الاعتبار قدرته البدنية والعقلية وتوفير الرعاية الخاصة له بما ينسجم وطريقة تعليمه، وتوفير الرعاية الاجتماعية، ويعد هذا أول قانون دولي كبير يكرس حصرا لحقوق الطفل، وفق مبدأ "مصالح الطفل" في محالة لتوجيه كل الذين يشاركون في اتخاذ القرارات التي من شأنها أن تؤثر في نهاية المطاف على حياة الأطفال، أما عن المعاهدة الدولية الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية (المعاهدة السياسية) 1966 هذه المعاهدة تمنح الحقوق المدنية والسياسية لجميع المواطنين، على سبيل المثال الحق في حرية الفكر والوجدان والدين والتجمع السلمي، مع الإشارة إلى حماية الأطفال، فإنه يعترف بأنه لا يجوز أن تفرض عقوبة الإعدام على جرائم ارتكبها أشخاص دون الثامنة عشرة من العمر أو النساء الحوامل، كما أن الأحداث المخالفين للقانون يجب فصلهم عن البالغين في الحبس الاحتياطي أو السجن، أما المعاهدة الدولية الخاصة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية 1966 فإن أحكام مواثيقها تحث الحكومات على الاعتراف بضرورة اتخاذ تدابير خاصة لصالح الأطفال لحمايتهم من الاستغلال الاقتصادي والاجتماعي، ويمكن القيام بذلك عن طريق التأكد من أن العمالة في العمل تضر بأخلاقهم أو صحتهم أو تعريض حياتهم للخطر أو من المحتمل أن تعيق عملية التنمية فيها والتي يعاقب عليها القانون مع تشغيل الأطفال دون حدود السن المنصوص عليها في القانون، وهذه الاتفاقية تحدد أيضا معدل المواليد الذي لا تزال فيه وفيات الأطفال الرضع دون مستوى الانخفاض وذلك لضمان التنمية الصحية للطفل، وهو ينص على الحق في التعليم الابتدائي المجاني، وكذلك فإن اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل (اتفاقية حقوق الطفل) 1989 تحث المستوى الدولي على الحاجة لوجود صيغة تعامل حصرية مع حقوق الطفل، من خلال وضع وثيقة شاملة حول حقوق الطفل في عام 1979، وأنها بلغت ذروتها في اعتماد اتفاقية حقوق الطفل من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1989. الرؤية العالمية للتدريب المهني ويهدف البرنامج المتبع من قبل إصلاحيات الأحداث في دول العالم إلى منع الجريمة بين الشباب ومنحهم الفرصة لتعلم مهارات في مختلف المجالات بدلا من السجن، حيث نفذت الكثير من المنظمات المدنية العالمية برامج تطوير الأحداث الجانحين في المجتمعات التي سجلتها الشرطة كسلوك معادٍ للمجتمع، ومساعدتهم في الحصول على المهارات التخصصية، في مجالات مختلفة منها الكمبيوتر ودروس اللغة الإنجليزية وغيرها، بحيث يمكن الاستفادة من هذه التخصصات بعد خروجهم، هذه المشاريع هي واحدة من المبادرات التي تنفذها المؤسسات العالمية لضمان رعاية جميع الأطفال وحمايتهم وحثهم على المشاركة في مجتمعاتهم، وكذلك التعليم من أجل الحياة. تجارب عالمية وقد تبدو لنا التجارب العالمية بهذا الصدد مهمة وناجعة، فعند جنوح الطفل أو ارتكابه جريمة ما، يعتقل من قبل الجهة المعنية بشؤون الأحداث لتحديد ما إذا كان ينبغي وضعه في السجن لحماية الآخرين، ويخضع لفحص في مراكز احتجاز الأحداث، أو تقييمه من قبل موظفي مراقبة سلوك الأحداث باستخدام وسائل تقييم خاصة. في العادة الأحداث الذين لا تستوجب قضيتهم المكوث لفترات طويلة في – إصلاحيات الأحداث – تقدم إليهم برامج قصيرة الأمد ومؤقتة، في حين يتم وضع الأحداث الذين يحتاجون إلى فرض عقوبات على المدى الطويل وإعادة التأهيل في البرامج الإصلاحية في أماكن خاصة بعيدة عن الآخرين، وهناك خطط تتبع من قبل الجهات المعنية بهذا الصدد منها توافر نوعين من الاحتجاز، الأول يطلق عليه تسمية ( الأمني ) والثاني ( المنزلي ) ويتم تقييم هؤلاء واحتجازهم في مراكز آمنة لتلافي المخاطر التي تهدد السلامة العامة بغية انتظار المحاكمة، على أن يمثلوا أمام المحكمة في غضون 24 ساعة من حجزهم، وبمعنى أدق أن يكون وقت حجزهم لا يتعدى اليومين، في الوقت الذي يقرر فيه قاضي الأحداث ما إذا كانت هناك حاجة لاستمرار اعتقالهم أم الإفراج عنهم، عموما هناك حد لاحتجاز الأحداث يصل إلى 21 يوما، ولكن هذا يكون للمتهمين بارتكاب جرائم خطيرة. الأحداث المحتجزون لفترة قصيرة يتلقون الدروس التعليمية ويحصلون على مختلف الخدمات النفسية وتدريبهم بدورات تخصصية للحصول على شهادات تثبت ذلك، أما النوع الثاني المتمثل باحتجازهم داخل الأسرة ( المنزلي ) وهو يعتمد على رصد الحدث وهو بداخل المجتمع ووضعه تحت المراقبة الالكترونية من خلال نظام راديو التردد أو من خلال نظام التعرف الى الصوت، ويتم تقييد تحركاته من خلال استخدام المراقبة الالكترونية وفي حالة مغادرته للمنزل تطلق صفارة إنذار، وفي العادة يكون نظام التعرف الى الصوت بشكل عشوائي في المنزل خلال الساعات التي من المفترض أن يكون الحدث بداخله، هذه الطريقة تعد من الطرق التي لا تؤثر بشكل سلبي في الحالة النفسية والمعنوية للحدث أو الطفل الجانح، ورغم دقتها وصعوبتها، إلا أن الحكومات التي تعتمد عليها وجدت أنها وسيلة تهذب الطفل نفسيا وبنفس الوقت يكون قريبا من مجتمعه. 

 



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2