تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


امتثال الطائي : نصف قرن مع أزياء أغلب الأعمال الفنية


حوار : سها الشيخلي / عدسة- محمود رؤوف 

من خلال أنامل مبدعة وحس فني مرهف وخبرة مهنية رصينة  اخرجت العديد من تصاميم أزياء  الأفلام والمسرحيات والمسلسلات والتمثيليات التي صممتها الدكتورة امتثال الطائي طيلة أكثر من نصف قرن  والتي نالت جوائز تقديرية سواء داخل او خارج الوطن ولأهمية ذلك وقع الاختيار على الدكتورة مصممة الأزياء 


والأستاذة في كلية الفنون الجميلة امتثال الطائي لتكون ضيفة مجلة نرجس على صفحات ( عراقيات ) ولنبدأ السؤال التقليدي ، من الذي رسم لها خطواتها الأولى على طريق الخياطة والتصميم ولماذا هذا الفن الصعب والجميل الذي يحتاج إلى الدقة في التفاصيل والإتقان في التنفيذ؟  -كانت رغبة أمي ان أكون سيدة بيت من طراز متميز اجيد كل الفنون البيتية من طبخ وخياطة لذلك دخلت معهد الفنون البيتية وأصبحت بالفعل أجيد كل أصناف الطبخ واهتم بشكل خاص بالخياطة ما جعلني أكمل دراستي في معهد الفنون الجميلة قسم التصاميم وبعدها أرسلت في بعثة إلى باريس ثم إلى روما وأمريكا واستطعت أن أضيف خبرة الى اختصاصي بالدراسة في كل تلك المدن وأنا الآن طباخة ماهرة وأتمنى ان تقبلي عزومتي على الغداء في بيتي ! لتتأكدي من إجادتي الطبخ ، وبالمناسبة انا واحدة من سبع بنات شقيقات استطاعت والدتي ( بشطارتها ) إعدادهن ليكن ربات بيوت ناجحات . - وتواصل أم زينة حديثها الشيق بالإشارة الى انها وسيرا على خطى أمها استطاعت ان تعد ابنتها زينة لتكون مصممة ناجحة وهي الآن تمارس فن التصميم الى جانب كونها ام وزوجة وربة بيت ناجحة وهي كما تقول عن ابنتها ( ابن الوز عوام ) مع العلم أن والد زينة هو الآخر فنان تشكيلي يتفهم عمل كل من زوجته وابنته ويمدهما بالمشورة والمساعدة الممكنة . وعن عزوف الطالبات خريجات فرع التصميم عن مواصلة العمل ورفد الأعمال الفنية بمصمم ذي خبرة أكاديمية، تشير الطائي الى ان الساحة الفنية تكاد تخلو من المصممات الأكاديميات بحيث لا يتجاوز عددهن عدد أصابع اليد الواحدة والسبب هو أن الطالبة عندما تتخرج سرعان ما يأتي ابن الحلال ليخطفها من اختصاصها وتتفرغ للبيت والأولاد ، وذلك لان عمل التصميم للأزياء وخاصة الأعمال الفنية من سينما ومسرح وفنون شعبية يتطلب المواصلة والجهد وملازمة التسجيل أو البروفة في أوقات غير منظورة فأتذكر أنني كنت أتأخر إلى الساعة الرابعة صباحا أثناء العمل وهو أمر ربما لا تتقبله الكثيرات، وكنت أتقبله أنا ذلك لان زوجي هو الآخر فنان تشكيلي ورسام ومصمم ولا يعترض على تأخري في العمل لتفهمه لظروفي ، والآن اشرف على رسائل لدراسة الدكتوراه لطالبات عددهن قليل لكنني أتوسم فيهن المواصلة وتحمل المشاق في سبيل العمل . أحلى الكلام في ذاكرة كل منا محطات للإبداع تبقى عالقة في المخيلة لأنها ربما تؤطر لعمل ساهم في إنجاح الاختصاص الذي نحمله ، عن ذلك تؤكد الدكتورة امتثال أن المسلسل التلفزيوني ( أحلى الكلام ) يبقى عالقا في ذاكرتها كونه عملا حمل مقومات النجاح بوتائر جميلة ومريحة الى جانب كم هائل من المسلسلات التلفزيونية والأعمال المسرحية سواء تلك التي قدمتها دائرة السينما والمسرح أو كلية ومعهد الفنون الجميلة والفرق الأهلية، هذا اذا كان العمل مسرحيا، ناهيكِ عن عدد الافلام الروائية منها والوثائقية ولوحات الفنون الشعبية ، لقد أفنيت سنوات عمري في العمل الفني وأنا راضية عن عملي واختصاصي الجميل ، وقد فزت بجائزة أحسن تصميم للملابس في مهرجان ( اكرجنتو ) في ايطاليا ، وعلى المستوى المحلي تم تكريمي في يوم المسرح العالمي في بغداد على مجمل أعمالي ، كما تم اختياري أفضل مصممة ازياء في محافظة بغداد عام 2011 ، وعن كيف تستطيع التوفيق في اختيار الملابس وتصميمها إذا كانت تاريخية، وما هي مصادرها تشير الدكتورة الطائي الى ان هناك صورا أرشيفية للحقب التاريخية كما ان المتاحف العالمية التي زارتها ومنها متحف اللوفر الذي خصص أربع قاعات للحضارات الشرقية هو دليلها في اختيار الملابس . الملابس الوطنية وتوضح الدكتورة الطائي أن لكل الشعوب والأمم ملابس وطنية تعتز بها، فمثلا الهند ما زالت النساء فيها يرتدين الساري الهندي الجميل، وان كل تلك الملابس الوطنية قد صممت وفق مناخ كل بلد وفي العراق يرتدي الرجال الكوفية والعقال في القسم الجنوبي والوسطي أما النساء ففي المنطقة الجنوبية يرتدين الزي الهاشمي الجميل وفي المنطقة الوسطى ترتدي المرأة الصاية الخفيفة المعمولة من قماش الجرجيت والمفتوحة من الجانبين ( جاكات ) مع بدلة من دون أكمام من قماش الساتان اللماع وبألوان مبهجة مع الإكسسوارات ، إلا أن ملابس الموضة جعلت النساء ليس العراقيات فقط يتخلين عن زيهن الوطني ، او ربما كونه غير عملي ويعيق حركة المرأة . أول وآخر عمل عن أول عمل قامت بتصميم ملابسه تعود الدكتورة امتثال بذاكرتها الى مسرحية ( قيس وليلى ) من إنتاج معهد الفنون الجميلة وإخراج الراحل المبدع ابراهيم جلال، وهي مسرحية تاريخية تقول عنها الطائي وتحتاج إلى ملابس بمواصفات خاصة وكان القماش مكلفا في تلك الفترة ما جعل الفنان ابراهيم جلال يذهب الى سوق البالات ويشتري لنا مجموعة من الستائر المصنوعة من قماش الساتان اللماع وقمت بغسل تلك الستائر وكويها ومن ثم تصميمها كملابس لفترة ما قبل الإسلام ، وعن آخر فيلم روائي قامت بتصميمه أشارت الطائي الى انه فيلم الملك غازي إخراج الفنان محمد شكري جميل ، وقد ذهبنا إلى كل من قصري الرحاب والزهور واطلعت على مجموعة كبيرة من الصور الفوتوغرافية لكل من الأميرات ورجال الجيش والحاشية واستطعت أن أنفذ التصاميم بناء على تلك الصور التي خدمتنا ، كما أن الحقب التاريخية التي تصادفني أثناء العمل ارجع فيها إلى الصحف او المجلات الحديثة أما التاريخية منها فنعود إلى المتاحف والمنحوتات وهناك قلة من البومات الملابس التي تؤرخ الأزمان التاريخية البعيدة ، ولا مشكلة في الامر نستطيع العثور على الازياء لكل عصر من عصور الحضارة الإنسانية . وعن اخر عمل فني قامت بتصميمه قالت الطائي ان مسرحية ( الحسين الآن ) لكلية الفنون الجميلة هي آخر عمل قمت به إضافة الى تصميم أزياء فولكلورية لست لوحات لفرقة الفنون الجميلة . انحسار العمل الفني وتتأسف ضيفتنا الدكتورة الطائي على انحسار العمل الفني وركوده في الوقت الحاضر نظرا للظروف الامنية التي تعيق مسيرة العمل الفني سواء كان على مستوى الفن السابع او المسرح او الفنون المسرحية ، وترى ان فترة السبعينيات من القرن المنصرم كانت بحق العصر الذهبي للفنون بكل اشكالها ، وتتمنى عودة موفقة لتلك الفنون التي تعبر عن مكنونات الذاكرة العراقية، فالفن في رأيها هو مرآة المجتمع وسجل تاريخ الامة ولا يمكن لاي شعب ان ينهض بمعزل عن الفنون . وعن نجاح اي عمل فني تشير الطائي الى ان النجاح هنا تقف وراءه مجموعة وليس فرداً ، لكنها ليست منظورة منها الاضاءة ، الموسيقى التصويرية ، تصاميم الازياء ، الديكور ، الى جانب رؤية المخرج ومستوى التمثيل وروعة النص (السيناريو) ، وعن المخرجين العديدين الذين عملت معهم وكيف تتحدث عنهم اوضحت الطائي كانت لدينا مجموعة خيرة ورائعة من المخرجين يمتلكون خبرة وثقافة فنية واسعة امثال الراحل ابراهيم جلال والمخرج المبدع اطال الله في عمره الفنان محمد شكري جميل والذي أجده دقيقاً بكل شيء ، كما عملت مع مخرجين مصريين كبار منهم توفيق صالح وابراهيم الصحن وغيرهم لا تسعفني الذاكرة بذكر أسمائهم . 

 



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2