تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


شقيقتا قاتل بين العاطفة والقانون


إيناس جبار

 نهاية أيام تشرين الأول وبينما كـــــان وسام فــــي مدرسته كعادته كونه طالبا في المرحلة المتوسطة وبينما يهم بالخروج من المدرسة حاملا معه حقيبته التي تحمل طموحاته بين سطور كتبه ، حضر اليـــــه صديقاه بسيارة حديثة اغرت وسام للصعود فيها مع زملائه لغرض إيصاله الى منزله الذي لم يكن يعلم أن خروجه منه صباحاً كان لا عودة اليه.


 علاقة صداقة وزمالة تجمع بين المجني عليه والمتهمين كونهم في ذات المدرسة ، اتفق الجناة على خطف الطفل ومساومة ذويه وابتزازهم لغرض دفع فـــــــدية مالية وفعلا حال خروج المجني عليه في يوم الحادث من مدرسته، حيث كــــان المتهمون المذكورون بانتظاره في باب المدرسة فقد نزل اليه مــن السيارة احد المتهمين و اصعده إلى السيارة وجلس في مقعدها الخلفي دون أكراه او إجبار على اعتبار فسحة أصدقاء، معتقدا بأنهم سوف يوصله الى داره إلا انه فوجئ بتوجههم إلى دار أخرى. محل تنفيذ الجريمة اقتيد إلى دار وهو عبارة عن مشتمل ذي طابقين يشغلون فيه الطـــابق الأرضي، امــــــــا الطابق العلوي فتشغله شقيقة احد المتهمين وزوجها، حيث تم حجز المجني عليه فــي احدى غرف دار الطابق الأرضي، وقاموا بالاتصال بذويه ومساومتهم عــلى دفع الفدية المالية مقابل إطلاق سراحه وطلبوا مبلغا ماليا كبيرا، وقد تم تخفيضه في كل مكالمة مع ذوي المجني عليه حتى وصل المبلغ إلى (خمسين ألف دولار). طيلة فترة الاحتجاز لم يعرف الأمر سوى الجناة إلا انه وفي اليوم السابق من قتله شاهد زوج شقيقة المتهم نسيبه وصديقه يتحركون داخل الدار بحركة غير طبيعية حيث لاحظ تصرفات لم تبد طبيعية لتصرفاته المعهودة منها كأن يغادر احدهم ويبقى الآخر او إطفاء الأضواء ليلاً ما دفعه الفضول الى التحري والنزول الى المشتمل علّه يحصل على تفسير لحركاتهم المرتبكة ، لم يتوقع ان يجـــــــــد معهم طفلا محتجزا فـــــي الدار، فقام بعدها بالخـــــروج وإخبار زوجته بأن شقيقها وصديقه قاما باختطاف طفل وحجزه في الطابق الارضي وبعد يومين مـــــن ذلك الخبر شاهدت الفتاة وفي منتصف الليل من خلال دارها التي تشرف عـــــــــلى دار المتهم وشقيقها وهم يقومون بوضع شخص في صندوق السيارة كان ملفوفا بشرشف وبعــد خروجهم بالسيارة بفترة قصيرة عادا معاً الى الدار حيث دخل المتهم الاول الى داره بينما صعد ( شقيقها الى داره، قام بالمبيت عندها في غرفتها على غير عادته وكان يرتعد خوفا وفي صباح اليوم التالي لتلك الليلة وعند خروج الفتاة لشراء بعض المواد الغذائية من احد المحال القريبة فقد سمعت من الناس الموجودين في المنطقة بانه تم العثور على جثة طفل مقتول وقد عــــــــــادت مسرعة إلى دارها وحصل خلاف بينها وبين شقيقها والمتهم الـــــــــذي قام بتهديد الفتاة وزوجها وشقيقها بالقتل في حالة قيامهم بالإخبار عن حادث الخطف والقتل لم تستطع الفتاة ان تلزم الصمت وهي تفكر ان صبيا في مقتبل العمر راح ضحية أطماع، عقدت العزم على إخبار شخص تثق به كونها تحت التهديد والمراقبة ولا تستطيع الخروج، خطر ببالها اخبار شقيقتها بفعلة أخيها وأصدقائه علّها تجد حلا وخلاصا من سطوة تهديدهم ، بين هول الصدمة وألم الفاجعة اتخذت الاخت الثانية القرار بإخبار الشرطة عن المتهمين ودورهم بالجــــــــريمة والتخلص من ضغوطهم وتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، الإجراءات القانونية وتسليم الجثة بعد ورود المعلومات بشأن الحادثة الى مركز شرطة وإخبار عن وجود جثة طفل قرب احد الجوامع في المنطقة استقصت دوريات الشرطة المكان وفعلا ً تم العثور على جثة المجني عليه ، تغطيها آثار ضربات في قدميه مع تلون البشرة بلون ازرق كدليل على وفاته مختنقاً ، وبعد التعرف عــــــــــــلى هويته دونت إفادة والده بأنه تم اختطافه قبل عدة ايام اثناء عودته من المدرسة كما أفاد بعدم وجود شهادة عيانية على الحادث وعدم جود خلافات سابقة بينه وبين اي شخص وانه تلقى تهديدا وابتزازا من قبل مجموعة أشخاص ( المتهمين في القضية ) ومساومته على دفع فدية مالية لإطلاق سراحه. قناعة المحكمة بعد إحالة الأوراق التحقيقية الى محكمة التحقيق وعند تدوين اقوال المتهم (س.م) من قبل القائم بالتحقيق فقد اعترف بارتكاب جريمة الخطف والقتل بالاتفاق والاشتراك مع المتهم الهارب ( ك.ص ) إلا انه في اليوم المعين لتشكيل المحاكمة انكر المتهم التهمة المسندة إليه وأفاد بان أقواله المدونة في دور التحقيق غير صحيحة انتزعت منه تحت وطأة التعذيب والإكراه وانه بريء من التهمة المسندة إليه وقد اطلعت المحكمة على سوابق المتهم كما تم الاطلاع على محضر كشف الدلالة الجاري على المتهم والمطابق لاعترافه المدون في دور التحقيق وعلى تقرير الطب العدلي، الذي اشار الى وجود تندبات بسيطة أحدثت في جسم المتهم من فترة أسبوعين الى أربعة اسابيع وهو تاريخ حديث وبعيد عن تاريخ التحقيق الجاري معه دلالة عدم صدق إنكاره للتهمة وتعرضه للتعذيب الذي ادعى به من قبله كما تم الاطلاع على تقرير الطب العدلي التشريحي لجثة المجني عليه والموضحة فيه أسباب حدوث الوفاة وهو الخنق الرباطي الذي جاء مطابقا مع اعتراف المتهم المدون في دور التحقيق والذي أشار فيه إلى قيامه مـــع المتهم الهارب بخنقه بواسطة سلك كهربائي حتى تأكدا من وفاته ومما تقدم كله وبعد التأمل والتدقيق في الأدلة المتحصلة في الدعوى ومناقشتها وجدت المحكمة أنها كلها أدلة مقنعة ترقى الى مستوى الإدانة ويمكن الركون إليها والاطمئنان إلى مضمونها وتصلح أن تكون أساسا للحكم على كون المتهم قد ارتكب جرما يطابق أحكام المادة الرابعة /1 من قانون مكافحة الإرهاب 2005، وعليه أصدرت المحكمة قرارها بالإعدام شنقا حتى الموت. 



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2