تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


جَمرة في جيب عَمياء


ابتهال بليبل

أَيَّتُها الحَاملة لثِمار الحَقِيقة لا تُمارِسي استجدَاء جُذوركِ المُتهَالكة لَن أُصَدِّق وَهمكِ مَهمَا أنحنيتي .. لا تسهَبي في مشاغِبة أعواد الحَال بِكسر صَدغيهَا حتى لا تقودك لطم بِركة الشَوق بِحجر أخير..


 طليقة أنا من قبضة مَعصمي تسيل عَجِينة النَّبض ومِن منجَنِيق الوُعد الأَغبَش أقُذِف بِالصمت فِي مِيزَاب القُدرَة.. ما كُنت أعلم باحتراق حب الهَال بمَيْدَاء البوح فرفقَاً أيها الحَرفُ لا تتراقص عِند ذبحك فَوق طَاولة المُلوك.. لَاْ تأبَه لنزْفي وَسر غَريب عَصب عَيني عَنْ رؤية استفزتها.. أنا أكَابر بمَصيرِي وَهو فِي عُمْق الأَرْضِ يقتلع جُذوري.. لِيْ جِرح خبأته الرِيح فِي عمق الجِبال ... أَتُرَاها تدْركُ أني صَائغة لَه.. كُلُّنَا فِي الجُرح سَواسية قَتلى نَّبض نَرنو إِلَى قَاتلنا بِعَين السَلطان في حِين الرَمد يأكلها.. فقاعة أنا تَوَغّلَت خُطَاها وُصولاً إِلَى أنف طفل جائع وأَمسَت تُعَانِق موج الذُّهول عن ياقته ترمي بها الوجوه المَبلُولة بالمآسي المتجذرة من عُروق الخَيَال.. أثمرتي فِي جَنَائن نِسيانك فُقاعة ولِيسعِفنَي الرب بِالمطر لأسقي عَلَى الدَّوام شُعُوري اليَابس.. لَك مِرْوَد اعتَادَت اِنتِهَاك بَوحي وهو يقضي لَيلَه يتشبث فَوق أوراق سود.. أنا فَقاعة عَلَى خَدّ كسرة خبز عَفِنة وجَمرة فِي جيب عَمياء... مَا رَاودتهُ يَوما لكَنه تَشقلب عنوة ينتَهك غيوم السماء شَهيَّةَ اليابسة للمطر... دَرْبٌ طَويل لَا بُدَّ مِن السَير فيِه وتَرحال مُهلِك.. أشتَري خَطواته بحُروفي البَائِسة وأعود مُفلسة.. وَعدني طَيفه بخُطى وقاره.. تسَلَّقَ دُعَائي حُنجرتي.. ها قَد وَصَل الدُعاء وأطَاح بصَوتي فِي (مَزَارِيبِ) أيامه ..أَذرع البَحث عَنه بِأَكواع الهَزيمة بضَعَة أحلام .. عَجوز ما زلت مختنقة.. أجلّت صَرخة ولادتها رَيثما تَسمع أغارِيد عُرسها .. اِبنَةٌ الأضعف أنا .. رَحِم أمي يئد الجَواري فِي بلاط عَاجِي نَزَت مِنه أقدَمي لِمصارعة جذوري .. أخبئ ضَفيرتي الرمادية بِينها .. أَعيَاني الحَفْر وتوغَّلَت أصابعي فِي عُروقه.. لَثَمَ زُجاج الروح وأَضحَت فُقاعات الهَواء تزاحم تَنُّور عَتِيق فيه يُصَلِّي شَوقي فَرضَهُ بِسُنَّةِ الخَوف.. خَاتَلته كهَدِيل يمَامة استدرجتها حبَّات الذرة وَسَن الَسير لِملاحقتها دِفءِ الشَبع.. ترجلتْ عَنْ صَهوَةِ جَوعها آمَنَتْ بِعَجزِها عَن التَّحليقِ ودَرءِ خطَر (المعضاة) المُتَشَبِثَة بحجارة روحها .. فطنَته مِن زوايَا حَانُوت بِكمِّها عناقا .. لْحَقْت بِرَكْب ظَهر القباب لَقَّنت أجنحتها تَراتِيلَ الريِح ومَلَأَت جَيبها بقَواقِع بِحار الأحلام وأَعلَنَت العَواصف شَغَفَها بريشها .. سَلهم يَا رَصيف الصَبر عَن تَمزق كَاحل أقدامي وأَسباب شُرود المَلامح عَن وَجه يَأبَى إلَّا أن يبيت بأقنعة اغتسلت بنقع وَرق الصَبار الحَانِق ... إِذَا مَا حَمل الوَهم قَماط الحُلُم ولملم الهُجران بِذُعره مَنَادِيل رَشح القُلوب قُرب أرض مَدِّ رُؤَاها كَبسولات تَتَنَهَّد مِن دِفء عَجَلات الأمسِ. 



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2