تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


هيت.. مدينة التاريخ والأولياء


فيها واحدة من أقدم المنارات التي بنيت في زمن الخليفة عمر بن الخطاب (رض) .. وتحت ثراها يرقد حفيد الإمام موسى الكاظم (ع) .. ونواعيرها (تحفة) الفرات التي روت أجمل البساتين .. وقيرها بنى حضارة وادي الرافدين . إنها (هيت) التي وصفها الرحالة الشهير ابن بطوطة بـ " أحسن البلاد وأخصبها ، وسوقها لا شبيه له إلا في بلاد الصين أو كما سماها الرومانيون أرض الحياة لما كانت تمتلكه من مقومات البناء والطعام .


أشهر القلاع في تاريخ ما قبل الإسلام  هذه المدينة التي يحتضنها الفرات بين ذراعيه احتضان العاشق لمعشوقته ، لها سحر خاص يشعر من يدخلها .. سحر يغوص بك في أعماق التاريخ لتلتقط منه أجمل القلائد التي تحلت بها هذه الجميلة. يقول قائممقام هيت حكمت الكعود" إن تاريخ المدينة حقيقة فرضها العلم وأهملها المسؤولون ، ففيها إحدى أشهر القلاع في تاريخ ما قبل الإسلام ، وكانت متزامنة مع قلعتي الحضر والمناذرة.  ويضيف :" أما منارة هيت فقد بنيت في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهي قائمة حتى يومنا هذا ، وعلى الرغم من هذا وذاك ، لم يسأل أحد عنها لا في السابق ولا حتى الآن ، كما أن وزارة السياحة والآثار وديوان الوقف السني لم يقدما شيئا يذكر لتلك المنارة ، أما القلعة فلم يبق سوى اسمها يذكر في كتب التاريخ ".  الأسلحة والعجلات العسكرية ويشير عضو في مجلس قضاء هيت إلى " أن هيت بدأت تفقد بريقها مع المعالم التاريخية والحضارية الأخرى فيها بسبب الأوضاع الأمنية الصعبة التي مرت بها خلال سيطرة الجماعات المسلحة عليها قبل اكثر من سنتين وقيامها بتخريب المعالم الحضارية والتاريخية والدينية للمدينة ". ويستطرد :" كما أدت المواجهات العسكرية بين تلك الجماعات والقوات الأمريكية إلى النتيجة نفسها ، ناهيك عن استخدام الجيش الأمريكي عجلات ضخمة وثقيلة وكذلك الأسلحة الثقيلة مما أثر في وضع المدينة ".  قلعة " هيت" التأريخية ارجع الشيخ رشاد الخطيب في كتابه (هيت في اطارها القديم والحديث) بناء مدينة هيت الى ماقبل الطوفان وكيف ان نوحاً عليه السلام لما بنى سفينته طلاها من قار هيت ، وان مدينة بابل التاريخية وبرجها المعروف بنيا من القار نفسه لمقاومته الظروف الطبيعية اذ مازالت مدينة هيت تشتهر بعيون القير بشكل واسع اضافة الى العيون الكبريتية التي يقال انها تشفى الكثيرمن الامراض كما ان سرجون الاكدي (2400ق.م) قدم الى هيت لتقديم القرابين الى الآلهة (دكان) الذي من المرجح انه آلهة الجبال ومازالت هذه المنطقة تعتبر المصدر الرئيسي للحجارة في مناطق اعالي الفرات وبنيت الكثير من المعامل لتقطيعة باشكال فنية لتزيين واجهات المنازل وكان سوقه رائجاً في الفترة الاخيرة في بغداد والمحافظات الاخرى.. وحفر الملك الساساني خندقاً بالقرب من هيت ينحدر الى البصرة بعد غزوات الاعراب وهو مايعرف محلياً (بجري سعده) والحكايات الشعبية حوله كثيرة ومن بينها.. ان احد امراء البصرة اقترن بفتاة من هيت فحفر لها هذا النهر لتنقل عبره في يوم زفافها. وماتبقى الان من هيت القديمة هو القلعة التي تقع على الجهة اليمنى من نهر الفرات والتي مازالت اطلالها تنتصب بشموخ تحكي قصة اجيال خلت لاقدم حضارة عرفتها الانسانية في موطن هيت. ويتفق المؤرخون على ان قلعة هيت هي واحدة من القلاع الثلاث في العراق مثلها مثل قلعتي اربيل وكركوك.. الا ان لقلعة هيت خصوصيتها رغم التباين في وجهات النظر فمنهم من قال انها قائمة على تلة من الارض قام الناس ببناء بيوتهم عليها حفاظاً على ارواحهم وممتلكاتهم من فيضانات النهر المدمرة، وذهب آخرون الى وجهة نظر مغايرة تقول ان القلعة تكونت نتيجة لتراكم انقاض البيوت بعضها فوق البعض لقرون خلت وهذا الرأي هو الراجح باعتبار ان سقوف تلك البيوت متكونة من طبقات من الطين بارتفاعات متباينة ومطلية من الاعلى بالقير المتوفر من خلال العيون المنتشرة في المدينة والسبب الرئيسي لاندثار الغالبية العظمى من هذه البيوت هو الكثافة السكانية الكبيرة ولان الكثير من مساحاتها يتراوح بين (20-100) متر مربع على اكثر تقدير والتي تبدو وكأنها متداخلة مع بعضها وازقتها ضيقة لاتتعدى من (1-2) متر.. وبالرغم من ذلك لاتزال مجموعة كبيرة من العوائل تقطن فيها حيث يقع ضمن القلعة جامع الفاروق الذي تم بناؤه في عهد الخليفة عمر بن الخطاب (رض) ومازال قائماً لحد الان بمئذنته التي لايوجد لمدرجاتها مثيل حيث ان المدرجات (البايات) تشكل كل اربعة منها سلماً لتكون اخيراً شكلاً دائراً بزاوية قائمة ويستقطب الكثير من الزائرين لاداء الصلاة في هذا الجامع تبركاً رغم الجوامع الكثيرة الموجودة في هيت.. ويحيط بالقلعة سور ومن خلف السور خندق ليكونا حصناً منيعاً لحماية المدينة ويضم السور اربعة ابواب هي باب السنجة والغربي والشرقي والسور وان الباب الغربي يتكون من بابين احدهما اعلى ارتفاعاً وعرضاً من الاخر وفوق كل واحد منها قوس لمنع الغزو ومراقبة السفن والمارة في النهر ويقال ان المدينة كانت محاطة بالمياه من ثلاث جهات مما يسهل على اهلها الدفاع عنها.. كما تضم قلعة هيت المدينة التاريخية الكثير من اضرحة الائمة الصالحين ومنها ضريح نبي الله ايوب (رض) كما تضم قبوراً لاربعين من الاولياء والكثير من الآثار والكنوز التاريخية حيث لم تمتد اليها يد التنقيب بعد.  44 مزاراً دينياً ويشدد على :" أن المدينة بحاجة إلى رعاية من المسؤولين في الأنبار وكذلك من الوزارات المعنية ، ففي هيت وحدها 44 مزارا دينيا أبرزها مرقد الشيخ سعود حفيد الإمام موسى الكاظم عليه السلام ومقام سيدنا الخضر عليه السلام وعلماء وأئمة وأولياء دفنوا فيها ، كما أن نواعير المدينة هي الأخرى أصابها الحيف والإهمال ، ونهر الفرات الذي يشق المدينة هو الآخر يبحث عمن يرويه ". أما معاون مدير لجنة إعمار هيت محمد ارحيم الكبيسي فيؤكد " أن مدينة هيت ونواحيها تحتوي على مادة القار منذ آلاف السنين ، والقير وحده لا يوجد في منطقة ما لم تكن تحتوي على نفط ".  الحكومة وإهمال ثروات المدينة وينوه كذلك بوجود العديد من المعادن في المنطقة وهي بحاجة إلى الاستتثمار ومنها الكبريت الذي يوجد بكثافة عالية إضافة إلى الفسفور وحبيبات الزجاج ، ويعرب عن أمله بأن تأخذ الحكومة مسألة استثمار تلك الموارد في الحسبان. وإذا ذكرت هيت ، ذكرت نواعيرها ، لكنها وكما يقول الدكتور محمد الهيتي أستاذ التاريخ في جامعة الأنبار " بدأت تضمحل وتنقرض بسبب إهمال المزارعين لها وعدم القيام بديمومة عملها وصيانتها ". ويضيف " أن أغلب تلك النواعير تعود ملكيتها إلى المزارعين وشخصيات معروفة في المنطقة ، وعلى الرغم من المحاولات الجادة من بعض المثقفين لإحياء تلك النواعير بوصفها رمزا من رموز المدينة ، إلا أن العديد من المزارعين لم يهتموا بها بل وقام بعضهم باستبدالها بمضخات ماء تعمل بالديزل ". ويتابع :" نحن بحاجة إلى تدخل الحكومة ووزارة السياحة والآثار من أجل وضع يدها عليها بوصفها رمزا من رموز التاريخ والتراث العراقي . ورد اسمها في المصادر السومرية باسم (دلدلي)  * ويعرج الدكتور الهيتي على تاريخ مدينته ، فيقول عنها " مدينة هيت من المدن التاريخية القديمة ، وتعد تسمية هيت من الأسماء القديمة في المصادر الحضارية لبلاد الرافدين ، إذ ورد اسمها في المصادر السومرية باسم (دلدلي) وتعني بئرا نهريا ومنها جاءت كلمة (دلو) العربية ". ويستطرد " وعند الأكديين سميت باسم (أتو) وتعني (القار) وهذا منشأ الاسم العربي لهيت ، أما عند الحضارتين البابلية والآشورية فهي (أيتو) و(هيتو) وكانت تلفظ (أدوم) أو (أتوم) أي (هيتوم) ، وذكرت أيضاً في المصادر اليونانية والرومانية مثل (أد ) و(اسي)  وفي اللغة العربية ، والحديث ما يزال للهيتي " جاء في كتاب لسان العرب لابن منظور أن هيت تعني الهوة القعيرة من الأرض أي المنطقة المنخفضة ، وهذا ما نشاهده عندما نأتي إليها من الشرق والغرب  الصمود أمام جيش القرامطة ويضيف " كان لمدينة هيت دور بالمساهمة في بناء حضارة وادي الرافدين ، كونها تعد المصدر الرئيس للقار الذي نقل إلى مدن وسط العراق وجنوبه ، إذ استخدمه البابليون كمادة في البناء وملاط مع الآجر والتراب  ويتابع " فضلاً عن ذلك فإن للمدينة مساهمة كبيرة في التاريخ العربي الإسلامي عندما دخلت في الإسلام بعد تحرير العراق من السيطرة الفارسية على يد الحارث بن يزيد العامري سنة 16هجرية ، وكان لأبنائها دور في ترسيخ قيم الإسلام ، وبخاصة صمودهم أمام جيش القرامطة الذين حاولوا الاستيلاء على هيت ، إلا أن شجاعة أهلها كانت أشد صلابة وعزماً بصد ذلك الجيش الذي عاد مهزوماً إلى الكوفة ". ولهذه المدينة شواهد على تاريخها القديم الذي امتد منذ الألف الثاني قبل الميلاد حتى الفتح الإسلامي ، إذ انتشر أكثر من 20 موقعا آثارياً فضلاً عن بقايا القلعة القديمة التي تمثل المنطقة المركزية في الوقت الحاضر إضافة إلى معالمها الإسلامية المتمثلة بمئذنة جامع الفاروق ومرقد الصحابي عبد الله بن المبارك (رض) الذي تعرض للهدم عام 2005 على يد الجماعات المسلحة.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2