تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


اعتقال الطائي: فيلم الحرب والسلم أول حلقة قدمتها في برنامج السينما والناس


سها الشيخلي 

كان هذا مقطعاً من مقدمة كتبتها الإعلامية اعتقال الطائي على غلاف كتابها الذي يحمل عنون ذاكرة الأشياء، ارتأينا أن يكون مدخلا للحديث مع ضيفتنا الصديقة الدكتورة اعتقال الطائي مقدمة برنامج (السينما والناس) الذي شد إليه انتباه المشاهدين طوال 6 سنوات


 دون توقف، والذي اعتبر من انجح البرامج التي قدمها التلفزيون في مطلع السبعينيات من القرن المنصرم ونال جائزة أحسن برنامج لأحسن مقدمة برامج في الاحتفال باليوبيل الفضي للتلفزيون في عام 1975، وتعد تلك الفترة من العصور الذهبية للفن العراقي بكل أشكاله، ليس فقط ما يخص التلفزيون بل للكل الثقافة والفنون والأدب. 

 

برنامج السينما والناس 

عن بداية عملها في التلفزيون وكيف تم اختيارها كمقدمة برنامج يتحدث عن الفن السابع من خلال  فيلم يتم اختياره للعرض، تقول الدكتورة اعتقال الطائي: 

 

- عام 1972 عملت نحاتة في قسم الديكور ، وألح بعض الزملاء في قسم التنسيق على أن أقدم بعض البرامج ومن ضمنهم الزميل صادق علي شاهين ، وكانت أولى الحلقات الخاصة ببرنامج السينما والناس التي قدمتها، كانت فيلم الحرب والسلم رائعة كل من تولستوي وبندرجوك وكانت مجرد تقديم، في البداية كان البرنامج بسيطا يتحدث عن المخرج وعن الفيلم ، وكان يقدم في يوم الأحد ، واذكر أن احد الإخوة المسيحيين أرسل لي رسالة قال فيها إنهم ينشدون الى برنامج السينما والناس كل يوم احد وينسون لقاءاتهم الأسبوعية ، وقد كان له متابعون ومشاهدون ، وتطور البرنامج من الحديث عن المخرج وقصة الفيلم وابرز أبطاله الى استضافة متخصص بأمر متعلق بالفيلم ، وكان الزميل علي زين العابدين يعد الأوليات وباقي الحوار كنتُ أديره أنا ما جعلني أتابع وأقرأ النقد عن الفيلم او الرواية التي ينقلها الفيلم وكنت أتهيأ وكأني ذاهبة الى امتحان ، لذلك صار الاعتماد علي كبيرا جدا وكنت أحيانا ارتجل استنادا إلى الحلقات السابقة ، ومع كوني مقدمة للبرنامج فقد كنت أزاول عملي كنحاتة في قسم الديكور ، وقد صممت خلفية برنامج السينما والناس بيدي الذي من النحاس المطروق . 

- وعن مقومات نجاح مقدمة البرامج ما عدا شكل الوجه ، أشارت الطائي إلى ان جمال الوجه مطلوب لهذه المهمة ، لكن هناك عوامل تساهم في إنجاح مقدمة البرامج أولها المعرفة وهي أهم سلاح في أي زمن كان ، والخلفية الثقافية واستخدام الصوت والنظرة إلى الكاميرا وكيفية التعامل مع الضيف وعدم التعالي والمقدمة الناجحة تتعامل مع المشاهد وكأنها جزء من المشاهدين بغض النظر عن مستواه الثقافي والاجتماعي وألا تضع حاجزا بينها وبين المشاهدون وليس النزول إلى المستوى الواطئ ولا التعالي على المشاهد بل الأخذ بيد المشاهد بالمستوى المتوسط او حتى دون المتوسط ، لذلك كان البرنامج الذي حمل اسم السينما والناس يخاطب جميع الناس من الأمي إلى الأستاذ الجامعي. 

 

- وعن مغادرتها الوطن في عام 1979 إلى هنغاريا وإكمالها لدراسة الدكتوراه وزواجها وإنجابها ابنتها التي تحمل اسم هانا البالغة من العمر الآن 23 عاما وتدرس الآن اللغات الشرقية وتتحدث اللهجة العراقية بطلاقة تقول اعتقال : 

 

- أسميت ابنتي هانا وهو اسم قريب من اللغة العربية فهو يعني هناء وهو يعود إلى العهد القديم ومشتق أيضا من ( أنا ماريا) التي تعني مريم والذي يعني الرقة والعذوبة وهانا هو اسم ممثلة هنغارية كنت معجبة بها جدا ، أبو هانا مجري ويعمل محاميا وقلت لأصدقائي وأخيرا تزوجت محاميا لكي يدافع عني ويحميني، وهو قارئ نهم، ونشكل معا طرفي نقيض والأضداد تتجاذب دوما وهو رجل عقلاني منطقي فكلما أطير أنا أجده راكسا إلى الأرض ولحسن الحظ هو إلى جانبي يشدني كلما طرت! 

 

الغربة .. جرح 

وتتحدث الدكتورة الطائي عن الغربة التي عاشتها فتقول : الغربة جرح يرافق الإنسان ما دام على قيد الحياة وهي تصاحبه مثل الظل ، وهو شيء مؤلم جدا ، وعن بغداد وكيف وجدتها بعد غربة طويلة تؤكد ضيفتنا أنها قضت 13 يوما عند دخولها بغداد بالنحيب والبكاء لأنها بالنسبة لي هذه ليست بغداد التي تركتها والعراق كله ولا حتى مدينة الحلة ، العراق الآن خراب من كل الجوانب، وعند وقوفي أمام قبر أبي وعندما يسألني ما هي أخبار الوطن أجيبه : ضاع الوطن يا أبي .. وارى الدموع تترقق في حدقة عينيها الواسعتين وسع السماء، أحاول أن أغير الموضوع، لأسألها عن عملها في الإذاعة والناس وعن الأصدقاء الذين تتذكرهم فتقول : 

 

- ليس لدي أصدقاء كثيرون ، وأنا لا اعرف الناس وكان عدد العاملين في التلفزيون في تلك الفترة 1500 فرد إلا أنني لم أتحدث إلا مع 15 فردا منهم ، من بينهم المدير العام الصحاف ذلك لأنه ابن مدينتي الحلة وقدمني إليه احد المعارف كوني ابنة مدينته ، وهو الذي جاء إلي وأصر على أن أقدم برنامج السينما والناس وقد رفضت في بادئ الأمر لكنه أصر على ان أقدمه ، ولدي صديق اعتز بصداقته منذ دراستنا في الأكاديمية في فرع واحد هو فرع النحت، وعملنا معاً في التلفزيون انه فراس عبد المجيد الشاعر والنحات ومعد البرامج الثقافية الآن، وكانت علاقة الزمالة في قسم النحت في أكاديمية الفنون الجميلة بين أربع طالبات و14 طالبا علاقة لا توصف؛ كانت علاقات عمل وعلاقات ثقافة وكان الصديق فراس عبد المجيد هو مصدر الثقافة بالنسبة لنا، كان عندما يشتري كتاباً يوزعه علينا جميعا لنقرأه وكانت علاقات جميلة جدا ومفتوحة ، ولا أزال انظر إلى كل من الفتى والفتاة نظرة كونهما إنسانا قبل كل شيء بغض النظر عن كونهما أنثى أم ذكرا، وهذا ما تحدثت به في روايتي القادمة (الأرملة)، ولماذا هذه التسمية؟ إنها تتحدث عن امرأة هاجرت وطنها حيث الغربة، وهذه الرواية هي مجمع لعدة شخصيات بما فيهم نساء مجريات لغتها هي النحت في اللغة ، وتختلف عن روايتي ذاكرة الاشياء التي هي فصول من سيرة ذاتية، وقد فرحت عندما وصف الكاتب الكبير حسب الشيخ جعفر روايتي ذاكرة الأشياء بأنها ادب غير مطروق وجديد وقد أهديته إلى ابنتي هانا. 

 

 

 أهم المحطات 

اعتبر أن أهم المحطات في حياتي الحافلة بكل شيء هي ولادة ابنتي هانا وكان عمري آنذاك 41 عاما ،وكأنني اول امرأة تلد في العالم، وعشت الأمومة بكل أبعادها ربما لأنني كنت في عمر الأربعين،  وكنت أترجم من المجرية إلى العربية وبالعكس ، وهناك مقولة تؤكد أن النساء يبدعن بعد سن الخمسين من العمر ويفكرن بشكل جيد بعكس الرجال الذين يتكاسلون بعد هذا السن وعندما أخبرت زوجي بذلك قال لي ذلك لأن النساء لم يكنّ يستعملن عقلهن قبل هذه السن!  وطلب مني أن اعلّم ابنتي اللغة العربية وهي الآن تتحدث العربية بشكل جيد جدا، إذ أنها بالنسبة لي تعني العراق.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2