تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


أقدم سائقة مثالية في بغداد


خلال الاحتفالات بأسبوع المرور قبل عشرين عاما كرمت مديرية المرور العامة عددا من السواق والسائقات المثاليين الذين امضوا خمسة وعشرين عاما من دون ان يرتكبوا أية مخالفة مرورية.. ومن بين هؤلاء كانت السيدة أمينة علي صائب الرحال صاحبة أول إجازة سوق خصوصي حصلت عليها عام 1936 التي حدثتنا قائلة:


أنا من مواليد بغداد عام 1919 وكان والدي قائممقاماً عسكريا في زمن العثمانيين ومديرا للمدرسة الحربية في اسطنبول ثم أصبح فيما بعد قائممقاماً مدنياً لعدد من المحافظات، حيث كان كثير التنقل خلال أيام الشباب، كنت أميل الى تعلم السياقة، فما ان تجاوزت الثامنة عشرة من عمري، وبعد ممارسة جيدة ومستمرة للسياقة، قدمت طلبا الى مديرية المرور لمنحي إجازة سوق خصوصي، وفعلاً تم ذلك بعد اجتيازي للاختبار الخاص بذلك وهو ان يجلس الى جوارك احد رجال المرور أثناء السياقة لتحديد مستوى كفاءة السائق، ورغم إنها تجربة جديدة بالنسبة لي، ولكن تشجيع الأهل والأصدقاء بدد مخاوفي مما ساهم في اجتيازي بنجاح منذ المرة الأولى وكان ذلك عام 1936.

وأنا أيضاً أول محامية في العراق تمارس المحاماة بعد تخرجها وكان ذلك عام 1943 مع المحامي عبد الرحمن خضر وبقيت مدة سنتين ثم انتقلت الى التعليم والتفتيش حيث قضيت 29 عاماً أحلت بعدها الى التقاعد. وهنا أود أن اذكر لك شيئاً وهو إنني ابنة عم الفنان الراحل خالد الرحال وهو اصغر مني سناً. * وهل تتذكرين شيئاً عن طفولته؟ - نعم... فقد كان يميل منذ طفولته الى الرسم والنحت وأتذكر كيف كان يقلع الجام المنكسر والشبابيك ويضع عليه الطين ثم يصنع منه تماثيل بأشكال مختلفة وكانت والدته غالبا ما تؤنبه على ذلك خوفا عليه لانه كان يعمد الى كسر زجاج الشبابيك احيانا لهذا السبب. * وهل تتذكرين اسم وموديل أول سيارة امتلكتها؟ - كان اسمها على ما أذكر بيبي فورد وذلك في عام 1936، فبادرتها مستفسرا عن رد فعل الناس آنذاك عن أول امرأة عراقية وهي تقود سيارتها بنفسها فردت قائلة: - رغم وجود بعض النساء الأجنبيات اللائي كن يمارسن السياقة بشكل اعتيادي إلا اني كني عندما أمر بسيارتي في احد الشوارع ويعرفون إنني عراقية كان بعضهم يصاب بالدهشة والاستغراب، وخصوصاً الأطفال الذين كانوا يصفقون لي في مداعبة طريفة لا تخلو من شغب طفولي بريء.. وبعضهم كان يمتعض غضبا لا يخلو من الشتائم لكوني امرأة سافرة ولا أرتدي العباءة. ومن الطريف اني عندما كنت أتجول بسيارتي في شوارع بغداد كان بعض رجال الشرطة والمرور يؤدون لي التحية اعتقادا منهم اني موظفة أجنبية بمنصب كبير في السلك الدبلوماسي... فكنت اضحك في سري وأتظاهر (بالفخفخة)، ثم تسترسل السيدة أمينة في حديثها عبر شريط الذكريات عن بعض المواقف التي مرت بها قائلة: - من المواقف التي حصلت معي آنذاك انني استبدلت – خلال تلك الفترة- سيارتي بسيارة أخرى إنكليزية الصنع وكان يجلس الى جواري شقيقي، وخلال مرورنا في الشارع المجاور لبناية القشلة حيث كانت تمر به عربات تجرها الخيول... فإذا بي أفاجأ بظهور العربة حيث لم أتمكن حينها من إيقاف السيارة مما أدى الى اصطدامي بالحصان وإصابته بجروح بليغة ولكني تحملت تعويض وتصليح العربة مادياً. * والآن ما نوع سيارتك؟ - املك حاليا سيارة فولكس وأكن ألمانية الصنع... وأنا اعتز بها لكونها اقتصادية ومعتدلة السرعة. * وماذا عن الغرامات المرورية في ذلك الوقت؟ - مضى علي أكثر من خمسين سنة لحصولي على الإجازة وحتى الآن لم ارتكب اية مخالفة مرورية!! لا تستغرب عندما أقول إنني لا اعرف مقدار الغرامة المرورية آنذاك لأنني لم ادفع اية غرامة في حياتي، ولو اني أتذكر شيئاً انه لم تكن هناك إشارات ضوئية في شوارع بغداد ما عدا واحدة عند تقاطع الجسر الحديدي نتوقف عندها عندما يمر القطار، إضافة الى قلة السيارات في الشوارع لان وسائط النقل كانت لا تتعدى عربات تجرها الخيول والكاري. وأخيراً أود ان أسالك لو فرضنا جدلا بعد كل هذه المسيرة الطويلة مع السياقة بلا مخالفة ان استوقفك احد رجال شرطة المرور، ليقطع لك وصلا بمخالفة مرورية فماذا سيكون رد فعلك؟ - لا أظن ان ذلك سيحدث، وان حدث ذلك لا سمح الله سأتجاوب مع ما يمليه علي القانون من واجب علي – كمواطنة ومحامية- تعرف هذا الأمر أكثر من غيرها وسأتعاون لتسهيل مهمة الناس الذين أحبهم.. رجال المرور.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2