تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


الأسرة العراقية واختلاف الثقافات


لو تحدثنا عن واقع المرأة العراقية في المرحلة الراهنة علينا أن نأخذ بنظر الاعتبار تأثير المرحلة السابقة وما عاناه الشعب بفئاته كافة من تسلط وقمع النظام السابق، ولم يكن نصيب المرأة أفضل من الرجل فهي عانت من كل أنواع القمع والاضطهاد والسجون والتعذيب والقتل. اما في المرحلة الراهنة ووفقا للمستجدات والمتغيرات التي طرأت على واقع الشعب العراقي، سواء السلبية منها، او الايجابية،


فان المرأة ما زالت تعاني من ضغوط رغم نهوضها جنبا الى جنب مع أخيها الرجل للنضال من اجل الديمقراطية وبناء المجتمع الجديد، فهي اليوم تناضل ضد كل الأساليب التي تحاول طمس شخصيتها ودورها في بناء المجتمع فهي في المكتب والمدرسة والمستشفيات والبرلمان ومجالات الأدب والثقافة المختلفة، تضحي من اجل الحصول على حقوقها، هذه الحقوق التي اكتسبتها بعد ثورة الرابع عشر من تموز وحاول، ويحاول الكثيرون سلبها إياها وتهميش دورها في العملية السياسية والاجتماعية والثقافية. تعاني الكثير من النساء العراقيات العوز والفاقة وعدم وجود الرعاية الصحية، وخصوصاً النساء الأرامل والمطلقات والمعاقات عن العمل وانتشار الأمية الى حد مخيف خصوصا في الأرياف وحرمان الكثير منهن من رواتب الإعانة الاجتماعية والتأخر في صرف الرواتب التي لا تكفي لسد متطلبات الحياة المعيشية البسيطة، لذا نرى شوارع المدن مزدحمة بالمتسولات يتربعن الأرصفة مع أطفالهن تحت أشعة الشمس الحارقة، هذا إضافة الى انتشار ظاهرة الدعارة كمصدر للحصول على مورد للعيش. ان واقع المرأة العراقية كانعكاس للواقع العام الذي يعيشه البلد يحتاج الى دراسة تحليلية شاملة اخذين بعين الاعتبار العادات والتقاليد والالتزام الديني والأخلاقي في المجتمع وبالتالي نص قوانين تضمن للمرأة حقوقها وفيما لو تحقق ذلك فعلى المرأة ان تتحمل مسؤولية الدفاع عن حقوقها واثبات الجدارة في إعطاء الوجه المشرف للمرأة العراقية كما كانت وكما عرفها التاريخ. اما عن المرأة في الخارج فأنا سأكون صريحة الى ابعد الحدود وأقول انها ليست أحسن حالاً بكثير من نساء الداخل، فمحاولات إعاقة المرأة عن الإبداع موجودة حتى بين أوساط المثقفين، أنا أرى ان وضع المرأة العراقية في الخارج هو امتداد او انعكاس لأوضاع الداخل رغم عيشها في بلدان متطورة تضمن للمرأة بعض حقوقها، فكثر من العوائل التي هاجرت الى بلدان العالم المختلفة ونتيجة للضغط النفسي والابتعاد عن الوطن والأهل ومعاناة الغربة والعوز الاقتصادي والبطالة، أدى ذلك الى مشادات عائلية وبالتالي انفصال الكثير من الزيجات وانعكس ذلك على وضع المرأة في تحملها مسؤولية تربية الأطفال وتوفير مستلزمات العيش، وكان للاختلاف الجذري بين واقع المجتمع العراقي وواقع المجتمعات الجديدة تأثير كبير خصوصا الفتيات في سن المراهقة، فالتناقض الكبير بين البيت والمطلوب منها وبين الحرية خارج نطاق الأسرة، أدى الى هروب الكثير من الفتيات ولجوئهن الى بيوت رعاية المرأة ولكنها تصطدم هناك بواقع وبظروف أخرى لا تقوى على تحملها فتعود في بعض الأحيان الى العائلة لتقبل بالشروط المفروضة عليها لكن رغم كل ما ذكرته عن المرأة سواء في الداخل او الخارج الا انها رغم كل الصعوبات والمعوقات تحاول المرأة المثقفة شق طريقها لتثبت بأنها قادرة على الإبداع والعطاء فيما لو أتيحت لها الفرصة، اما في الخارج فالكثير منهن يعملن في مواقع عمل مهمة كالمستشفيات والمدارس وقمن بتأسيس تجمعات او منظمات نسوية تجمع شمل النساء وتوصيل صوت المرأة العراقية من خلال النشاطات التي تقوم بها تلك المنظمات وقد حصلت بعض هذه المنظمات على مشاريع بسيطة من قبل الدول الموجودة فيها لصالح المرأة والطفل في العراق. في الأخير أتمنى ان يكون هناك تعاون بين المنظمات النسوية المدنية في الداخل والخارج من اجل تنسيق العمل بما يخدم قضية المرأة والصالح العام.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2