تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


كريمة هاشم : الفن يجري في عروقي منذ الصغر، وأتنفسه مع الهواء


 

بغداد / سها الشيخلي 

عدسة / أدهم يوسف

قالت وهي تشبك كفيها وتنظر عبر النافذة إلى السراب وقد اكتسى وجهها حزن شفيف ، تسأليني يا صديقتي عن البداية، وكيف دخلت عالم الفن الرحب الجميل ولماذا اخترت الخزف بالذات مع صعوبة التأقلم مع عالمه الصعب الجميل وكيف استطعت التوفيق والنجاح في  عوالم رحبة غير متشابهة بل أحيانا متنافرة، أقول لكِِِ 

 


 

هذه هي السعادة الحقة، أن تجمعي بين النقيض والأضداد لتحصلي منهما على لوحة محيرة في جمالها، تبحثين عن السر في تلك الفتنة ولا تستدلين عليها، كانت تتحدث بفلسفة جميلة محببة، فلسفة تختلط فيها الحقيقة بالخيال والأسطورة بالواقع ، كانت هذه بداية اللقاء مع الفنانة التشكيلية كريمة هاشم عميدة معهد الفنون الجميلة للبنات، والطالبة حاليا لنيل شهادة الماجستير في فن الخزف.

 مسؤوليات متعددة

في بداية لقائنا مع الفنانة التشكيلية سألناها، كيف توفق بين الإدارة والفن والأمومة ومتطلبات العائلة،  فهي فنانة تشكيلية وإدارية ناجحة وأم حنون لأبناء، غاب عنهم الوالد واستطاعت الأم أن تعوضهم ذلك الغياب، فأين تجد نفسها في كل ذلك؟  فأكدت ضيفتنا الفنانة كريمة: أن الفن هو الذي يمنح الشخص المواهب المتعددة لأنه هو الذي يعطي الإبداع والتفرد ،إلا أنها تجد نفسها في مشغلها وبين طينتها، التي تصنع منها أمومتها، وأبناها شهد واحمد حاضران في كل أعمالها الفنية، كما أن شخصيتها كأم وامرأة وفنانة حاضرة في أعمالها الفنية. 

 

وعن بداية مشوارها مع الفن قالت:    

كانت البداية عند دخولي معترك الفن بأبوابه المتعددة الجميلة وأنا ما أزال في مرحلة الابتدائية ولا تستغربي عندما أقول إن أولى خطواتي في سلم الفن كانت في مجال الغناء والتمثيل في المدرسة، وكانت أول أغنية سجلتها في الإذاعة من تلحين الفنان المرحوم  حسين قدوري، وتتحدث عن بطولات العرب والعراقيين وهي ضمن النشاط الفني المدرسي في عام 1976 ، وكنت امثل ادوار الرجال في بعض المسرحيات المدرسية التي تتحدث عن الأرض والفلاح وبعض الأدوار عن محو الأمية في الريف، ربما لكوني امتلك الجرأة والشجاعة ، وتشير الفنانة  هاشم الى أنها قد تعرضت الى موقف حرج وصعب عندما كانت تؤدي دوراً لشخصية رجل يضع (الجراوية) على رأسه وأثناء التمثيل سقطت الجراوية وكان شعرها طويلا فظهر، ما جعل الجمهور يضحك كثيرا، ولا تنسى تلك المسرحية وما تخللها من حوار وما اعد لها من أزياء. وعن عدم ممانعة العائلة من انخراط الطفلة في مجال الفن، تؤكد هاشم أن العائلة كانت بسيطة وان أمها كانت متفانية في أمومتها ورعايتها للبيت والأسرة، وان والدها كان يعمل تاجرا. 

 في عام 1977 انتقلت العائلة من محافظة ميسان إلى بغداد وسكنت في منطقة باب الشيخ التي تضم أجناسا متعددة من الطوائف والأديان إلى جانب ثقافات عدة، ودخلت الدراسة المتوسطة في منطقة سيد سلطان علي وبعدها معهد الفنون الجميلة، وكانت لدي طموحات واسعة كنت أريد أن أكون فنانة موسيقية لأنني أعشق آلة القانون وأحب الرسم والتمثيل، وكانت معلماتي ينصحني بالدخول إلى معهد الفنون الجميلة . 

الدراسة في معهد الفنون 

وتشير الفنانة هاشم إلى أنها دخلت معهد الفنون الجميلة والتقت هناك بقريبها الفنان الخزاف المرحوم جواد الزبيدي، الذي شجعها على دخول فرع الخزف وبدأت خطواتها الأولى في المعهد وشجعني أساتذتي منهم سهام السعودي، كاظم غانم، بدر السامرائي، أمين عباس، معن السامرائي، سعد شاكر، نداء كاظم... وكانوا قمة في فن الخزف ، وكنت الأولى على فرعي والثانية على المعهد ، وعملت  معلمة للتربية الفنية في مدرسة ابتدائية تقع في مدينة الصدر ولمدة 14 سنة، بعدها دخلت الأكاديمية في عام 1995، وكنت المتفوقة في  فرعي ورشحت لجائزة العلوم الإنسانية، وأقمت ثلاثة معارض شخصية ومعرضا في معهد الثقافي الفرنسي عام 2002 ، وتشير الى أنها بعد تقدمها بالعمر تشعر بأنها أكثر أمومة من السابق، وأن أبنيها شهد خريجة الجامعة الآن، واحمد الذي تطوع للجيش العراقي يجدان في شخصها قوة ممزوجة بالحنان . 

 

فصل الذكور عن الإناث

وعن فصل الذكور عن الإناث في  معهد الفنون الجميلة تؤكد الفنانة أن تكريس ذلك الانفصال الذي جرى في زمن البعث قد أنهى دور المعهد في الحياة منذ ذلك الوقت وبالتحديد منذ عام 1985، عندما جاء رفيق حزبي لإدارة المعهد، بدلا من الفنان والذي خرب المعهد تماما، وللأسف الشديد ما زالت وزارة التربية  تعمل بهذا الأسلوب، ولا فرق بين أن يكون المعهد خاصا بالذكور أو بالإناث بل الفرق هنا يتركز على آلية العمل، وهناك تعاون بين المعهدين ولا مشكلة، بل هناك أفكار وأسلوب في وزارة التربية قد دمرت العمل الفني، والآن معهد الفنون للبنات قد انتهى تماما بعد نقل المدرسين الذكور وجاءوا بمدرسات إناث وقد نظم المدرسون تظاهرات وكانت النتيجة توجيه عقوبات شديدة للمتظاهرين من قبل وزارة التربية وتعرض المتظاهرون إلى الضرب ، وان مجلس شورى وزارة التربية هو سبب الخراب فهو  يمنح مشاريع من دون العودة الى أصحاب الاختصاص ، أنا لست ضد أي عمل جيد يقدمه مجلس شورى الوزارة ، وقد أرسلوا في طلبي وهددوني بالنقل إلى أقصى منطقة في العراق ما جعلني الجأ إلى تكملة دراستي، فلو بقيت في إدارة المعهد لتعرضت للاغتيال، فوزارة التربية ما زالت تعمل بأفكار النظام السابق، وهو أن تنفذ ثم تناقش بغض النظر عما إذا كانت القرارات صائبة أو خائبة ولولا وجود أشخاص يعرفونني جيدا ووقفوا معي أمام تهديدات الوزارة، لكنت الآن منقولة إلى ابعد مكان في العراق. وعن أطروحتها لدراسة الماجستير أشارت الفنانة كريمة الى انه ستكون مكرسة لشخصية فنية خاصة بفن الخزف ذلك لأن اغلب شخصيات الرواد الفنية لم تسلط عليهم الأضواء ولم ينالوا الاهتمام الذي يستحقونه، خاصة في فن الخزف مع العلم أن الخزافين العراقيين هم الذين اوجدوا فن الخزف منذ العصور الأولى للحضارة العراقية.

 

الفن بعد 2003

وعن تقييمها للفن بعد أحداث 2003 تقول الفنانة كريمة: 

 - أرى الفن واحداً والإبداع واحداً أيضا لم يتغيرا،  وان الذي تغير هو الأشخاص، شخصية الفنان هي التي تتغير وتتوجه وفق رؤيته، لذلك تحصل تحولات في الفن، وإذا بقينا محصورين بفكر هيمنة الدولة على الفن فانه لن تقوم قائمة للفن. الفن الآن عبارة عن مجاميع (كروبات) تعمل وفق ذلك، مثلا أمانة بغداد لديها مجاميع تعمل لصالحها، ووزارة الثقافة إذا كانت بعيدة عن كل الفنون فلمن تعمل؟ على وزارة الثقافة ألا تكرس عملها من اجل بغداد عاصمة الثقافة وتترك بقية الفنون، بل عليها أن تعمل على كل الاتجاهات الفنية، إلا أن هناك أفكاراً متخلفة تعمل على عرقلة مسيرة الفن. 

-وعن الفنان الذي تأثرت به أشارت إلى  أنها تأثرت بأساتذتها الفنانين الكبار الذين كانوا في المعهد والأكاديمية، منهم طارق  إبراهيم، سهام السعودي، إلا أن الذي اخذ بيدي ووضعني على الطريق الصحيح وجعل مني خزافة وأعطاني خبرته هو الفنان نداء كاظم. ولا يسعني من خلال هذا اللقاء إلا أن أحييه، متمنية له العمر المديد والصحة. 

 



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2