تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


العنف ضـد الأطفــال..


يشمل العنف ضد الأطفال العنف البدني والعنف النفسي والتمييز والإهمال وسوء المعاملة، كما يتراوح من الإيذاء الجنسي في نطاق البيت إلى العقاب البدني والمهين في المدرسة، من القيود البدنية التي تفرض في منزل الطفل إلى الوحشية على أيدي أعوان الأمن، من الإيذاء والإهمال في المؤسسات إلى الاشتباكات بين عصابات الصبية في الشوارع التي يعمل بها الأطفال أو يلعبون، من التحرش الجنس


ي إلى قتل الأطفال بذريعة القتل «دفاعاً عن الشرف». أما العنف الجسدي فأن انتشاره يرسخه المجتمع وهو نمط سلوكي يتمثل بإحداث المسيء لإصابات غير عرضية بالطفل، والتي قد تكون بقصد فرط التأديب، أو العقاب الجسدي، أو انفجار المسيء لتصريف ثورة غضب، أو إحداث متلازمة الطفل المعذب. ولعل العنف الجسدي هو الظاهرة الأكثر وضوحاً في مجتمعنا الشرقي «والعراقي خاصة حينما تشرد الكثير من الأطفال بعد فقدهم عوائلهم فأصبحوا في مطرقة الشارع القاسي وسندان الواقع المر» ففقد الكثير منهم مع أهلهم الشعور بالأمان والحنان فأصبحوا بيد من لا يرحم، العصابات من جهة، والمتحرشين بالأطفال من جهة أخرى، مفترسين، ذئاباً لم تحرك دمعة الطفل الوحيد الضعيف فيهم سوى مطامعهم المريضة وأفعالهم السادية الدنيئة، وابسط مثال ما حدث في دار الحنان للمعوقين من تجويع وضرب واغتصاب أمام أنظار وأسماع الجميع. أما عواقب العنف الجسدي فهي كثيرة و تؤدي إلى حدوث إعاقات عصبية مثل الإعاقات الدائمة نتيجة إصابات الرأس، والإساءة الجسدية تزيد احتمال معاناة الأطفال من محاولات الانتحار والإصابات المفتعلة وتعذيب النفس، وحدوث كسور وتشوهات، إضافة للإمراض النفسية المختلفة. العنف الجنسي.. والمعاصي المستترة مع غياب أي إحصائية رسمية تشير لحجم العنف الجنسي الذي يتعرض له الأطفال في العراق، سواء بالتحرش أو الملامسة، أو حتى عرض الصور، تصبح مهمة الخوض في هذا الجانب أصعب، فالعنف الجنسي هو قيام المسيء بأي تصرف جنسي، أو تصرف مثير للرغبة الجنسية، أو انتهاك متعمد لخصوصية جسم المساء إليه «وهو الطفل»، بدون قبوله بتلك الأفعال ولعل هذا التعريف يزيد من عدد الأطفال الذين تعرضوا للعنف الجنسي دون علم احد وخاصة بسبب خوف الطفل من المسيء أولا ومن الأهل ثانياً حيث لم يعتد الطفل في اغلب الحالات على مصارحة الأهل دون خوف من العواقب فيصبح الطفل فريسة سهلة. العنف النفسي.. والإهمال.. والنقص العاطفي إن معظم الأطفال الذين يتعرضون لأعمال العنف، سبب لهم ذلك الأمر عقداً نفسية، ما خلق لديهم ردود أفعال عكسية، مولداً في أنفسهم حب الجريمة وارتكابها أثناء تقدمهم بالعمر، والبعض منهم يقدم على ارتكاب الجرائم برغم صغر سنه، ونجد أن بعض المجرمين من تجاوز عمر الطفولة قد أقدم على ارتكاب جرائم مختلفة بدوافع غالباً ما تكون دفينة نتيجة لما تعرضوا له من أعمال عنف وشدة في طفولتهم، وغالباً ما يكون الهدف أو الغاية من جرائمهم هو التخلص من شعور الضعف والغبن والانتقام لذاتهم المظلومة. ويظهر العنف النفسي ضد الأطفال جلياً في اختلال نمو شخصية الطفل، وسلوكه اليومي، حيث تؤدي الإساءة العاطفية إلى سلوكيات انعزالية سلبية أو عدائية إلى تغيرات سلوكية كالغضب وعدم الانضباط وأحيانا الانتحار. وعلى الرغم من أن قدراً كبيراً من العنف يظل مختفياً عن الأنظار أو لا يتم الإبلاغ عنه، ومن ثم فإن الأرقام نادراً ما تعكس مستواه الحقيقي، إلا أن الإحصاءات تكشف عن صورة مذهلة، فعلى سبيل المثال: - تقدّر منظمة الصحة العالمية أن قرابة 000 53 طفل بين سن الولادة والسابعة عشرة ماتوا في عام 2002 نتيجة للقتل. - وفقاً لآخر تقديرات مكتب العمل الدولي، بلغ عدد الأطفال المنخرطين في أعمال السخرة أو الأرقاء 5،7 ملايين طفل، وعدد العاملين في البغاء وإنتاج المواد الإباحية 1،8 ملايين، وعدد ضحايا الاتجار 1،2 مليون طفل في عام 2000. إن التداعيات بالنسبة للأطفال على الأمدين القصير والبعيد تكون جسيمة ومدمرة في الكثير من الأحيان، ويمكن للجراح البدنية والعاطفية والنفسية التي يخلِّفها العنف أن تترك انعكاسات قاسية على نمو الطفل وصحته وقدرته على التعلم. ويتبين لنا أن التعرّض للعنف في الطفولة يقترن اقتراناً شديداً بالسلوكيات المضرة بالصحة في المراحل اللاحقة من الحياة، كالتدخين وإدمان الكحول والمخدرات والخمول البدني والسمنة المفرطة والأمراض النفسية. وتسهم هذه السلوكيات بدورها في بعض الأسباب الرئيسية للمرض والوفاة، بما فيها الأورام السرطانية والاكتئاب والانتحار واضطرابات القلب والأوعية الدموية.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2