تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


الطَيران صَوب الغِيَاب..


ابتهال بليبل
يمشي .. يَحرث حُدُوْد زُقَاق أمسَكَ بعَجلات الكَلام..  وتمشي.. لِتلحَقَ بِرَكْب الأنفاس.. كِلانَا يواري خَطوات أصابعه فَوق رُقعة شَّطرنج مضطَرِمَة بِنيران الأحكام.. وخلفَ مَوعِد يوُقظها مِن سُباتِهَا حَركَت حَجر النَّبض..


 مالـِ هذا الرَمل المُتَآكِل يَعتَرض مُهَج حُضُورها الْأَخِيرِ..؟ خُيوط الشَوق حَول أقدَمها تزاحم طَيفه القَريبِ .. أعيَاها رُّكَام البرد فأَدمَنَتْ البَحث عَن قفَّازِ الدفء فِي دَرْج الاِنتِظَار.. وقفت تتَلَمّس ضَّجِيجَ المَاء تَبحث عَنْ قَطرَة بَوح.. تنحَني عَلَى رسائل المَوج بَعيِداً.. مغمُورة مجاديف الإبحار بِصَيرُورة هَذَيان يشعِل شُموعَ المُضِيّ خَلفَ نَجمة الحَنين بين أَزِقَّة الريح الهائِجَة..
لَقَّنَ حُضورها الخَاطف أَسَرار المغارات.. وحنَط اللحظَة تَحت خَطواتها..
وقَبلَ أَن تحيل نظراتِ العُيون إلى أصداء وَجهه.. امتَنَع عَن الغوص فَي لجِّ العبور.. يُحَاول الطَيران صَوب الغِيَاب..
سَيَدي الحَاضر...كُلِّي يُنادي فَوق قِمة الفَقد لسَاعة اندلعت فِيها حَرائق الثَواني.. وسار زَورق الصَمت في أنهارها الكَفيفة ..يرقَب سَادِن الحُضور عَبَرَ أحكَام استَبدَّت بنَبضَة تشهد وصالاً سَقط بَاكراَ بَين قَطيع السَّراب..
لستُ أعلم أين تَقف أزمِنتك؟ التي يَقف لِيلي عَلى أعتَابها.. يَتْرُكُنِيْ بِجَانب كَنيسة الخُلود .. تَتوهج أدعِية المُراد فِي رُوح تَلهو بِكُرات تَمردها.. تَنتَظر خَائبة خَلف الأكْوَاخ لمَسافَات مَوشومة بِالحَنِين تَبزغ كَالضَّوْءِ عَلَىَ زُهور الظَلام.. كَمَا الزحام يَقْتل اللحظة داخل عقارب ساعة الانتظار... سأدنو من مَشَاعل تَخفت تِلْقَائِيَاً مع صقيع طَيفه.. مسَاحَة الضَّبَاب مِن حَولي ترْسُم خَرِيفْ صَفْوَتِيْ في صُور تتَعْذر رؤيَتها.. كأنّها فَاتِنَة تراقص الشَوق عَلَىَ حَافَّة حُلم يَتَعَمَّق تَشَبثاً فِيْ وِسَادَة أيامي.. في جيبي قَصَاصة وَرق تَعْتَرِيْهَا نَكْهَةٌ الْغُيوْم تَختَزل تَيَّارَات لَحْن وَاحِد.. وَصوت واحد..فِيْ الطريق إليه نِهَايَةٌ صَغيرة.. وَخلف صَخْرَةَ الصَّمْت حِكَاية ثَمِيْنَة الْمَعْنَىَ.. بِضْع رَذاذها يحْدِثَ ضجِيْجاً من الحِيرة..
مُشْبَعة أيادي الحَوَاس .. تَلَهو بكرات انتظاره الزُجاجية .. تَدحرَجت كُرة مُثقَلة بَطقُوس الدَنو لاقتلاع كِيان أرتَكب الخَفاء .. حَذقت الأصابع بِذُهول تَسَكعها عَلى إسفَلت يُمسِك بِخَطواتهِ.. وانقضت عَلى رَأسِ الإنصات تُحجم صَدى يُصَارع أدِيم اقترابه.. شَارِدة فِي مَهب رِيح ضَيقة تَسعى لإطفاء عُود البوح .. مَعقُوفة هِي خُيوط أشوَاقها عَلى سَاعد الأحداث .. يَسألها عَن شَيخوخَة الَوَاقع ... تَمضي بِثرثرة مكلومة وَخُطوة مَبتورة تَبحث عَنها فِي لِغال كِيسها المُقفَل بِخَجَلها .. تَنَاثرت أوراقها وتَعثَرت على ذَلِكَ التَّيار وتلكَ المَسَافَة ... مَدت أَذرعها في رابيَة وصَاله عَلَى مِشجب الشّعور.. رحَل كالشِباك المُوصَدَة وَجلَست تَصطاد صَمتها بِالقُربِ مِن بحيرة النِداء.. 



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2