تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


الناسور المهبلي


كانت الإصابة بالناسور المثاني المهبلي تعتبر من الحالات الميئوس علاجها حتى منتصف القرن التاسع عشر. لكن انتشار أساليب العلاج الحديثة وتعدد مؤسسات رعاية الحمل والولادة وانتشارها، ساهم في انخفاض عدد حالات الإصابة بناسور المجرى التناسلي في الدول الصناعية. على العكس، لوحظت زيادة عدد حالات الإصابة بالناسور المهبلي في الدول النامية، والذي قد يرجع إلى امتداد زمن الولادة وكذلك إلى نقص عدد مؤسسات الرعاية الطبية المؤهلة في مجال طب النساء والولادة. تشير التقارير المنشورة إلى إصابة واحدة من كل 2-  4 حالات من كل 1000 ولادة في المناطق القروية بالناسور المهبلي. يعتبر الناسور المثاني المهبلي والناسور المستقيمي المهبلي من أكثر الإصابات بالجهاز التناسلي عند السيدات. وبالرغم من التقدم الجوهري الذي حدث في تشخيص وعلاج الناسور التناسلي، لا يزال علاج مثل تلك الحالات من التحديات الصعبة.


 نشأة المرض
تحدث معظم الإصابات بالناسور المهبلي في الدول النامية نتيجة مشاكل الولادة، فضغط الجنين المتواصل على الأنسجة أثناء الولادات الممتدة يؤدي بالطبع إلى النخر وبالتالي إلى الإصابة بالناسور المهبلي والذي قد يصاحب بمضاعفات أخرى مثل إصابة الأعصاب المحيطة وتعتبر الجراحات البطنية، وعلى الأخص جراحة استئصال الرحم البسيطة من أهم أسباب الإصابة بالناسور المثاني المهبلي.  كما تحدث بعض الإصابات بالناسور المهبلي نتيجة لتعرض الحوض الصغير للعلاج الإشعاعي. وتشمل أسباب الإصابة الأخرى أورام النساء الخبيثة والالتهابات والعدوى ودخول أجسام غريبة مثل التحاميل إلى المهبل، والإصابة أثناء الاتصال الجنسي، والتشوهات الخلقية.
 
أساليب التشخيص
 يعتبر سلس البول المتواصل سواء أثناء الليل أو النهار أكثر الأعراض التي تصاحب الإصابة بالناسور المثاني المهبلي، ويؤدي إلى التهاب الجلد في منطقة الفرج. وبينما يصاحب الناسور كبير الحجم التبول اللاإرادي غير المنتظم، يحدث التبول في حالات الناسور الصغير بشكل متقطع ويعتمد على درجة امتلاء المثانة وكذلك على أوضاع الجسم المعينة.
يمكن بسهولة اكتشاف الناسور كبير الحجم أثناء الفحص بالمنظار المهبلي. أما اكتشاف الناسور صغير الحجم فقد يضطر الطبيب عند الشك في الحالة إلى حقن مادة ملونة داخل المثانة (محلول القرمز النيلي) للتعرف الى الناسور.
تشكو معظم السيدات المصابات بالناسور المستقيمي المهبلي من أعراض عدة تشمل الالتهابات المهبلية المتكررة والإفرازات المختلطة بالبراز، وخروج البراز والهواء من المهبل أو النزف من المستقيم، بينما يظل عدد قليل فقط من تلك السيدات دون شكوى.
يمكن في معظم الحالات رؤية الناسور المستقيمي المهبلي أثناء الفحص الإكلينيكي، وفي الكثير من الحالات يمكن كذلك التعرف الى البراز أو الإفراز المحتوي على براز داخل المهبل. ويساعد تنظير المستقيم على التعرف الى الإصابة بالناسور المستقيمي المهبلي. وعند الشك بالإصابة بالأورام أو الالتهاب المصاحب للناسور، ينصح بعمل تنظير القولون مع أخذ الخزعة عند الحاجة.

العلاج
يعتمد اختيار توقيت الجراحة على سبب الإصابة بالناسور وكذلك على حالة الأنسجة المحيطة، فيجب أن تكون منطقة الجراحة نظيفة تماماً مما يعني خلوها من الالتهاب أو النخر. كما يجب قبل الجراحة التئام الأنسجة واستعادة قدر واف من إمداد الدم فيها، والذي قد يستغرق ما بين 8 – 12 أسبوعا. أما في حالات الإصابة بالناسور أثناء الجراحة أو نتيجة للولادة الممتدة، فيمكن تطبيق العلاج الجراحي فورا إذا اكتشفت الحالة خلال 48 إلى 72 ساعة من حدوث الإصابة، وقبل بداية عملية الالتهاب أو النخر. تعتبر الإصابة بالناسور نتيجة العلاج الإشعاعي أكثر الأنواع التي تتطلب فترات انتظار طويلة، فقد يستغرق التخلص من تأثيرات الإشعاع على حافة الناسور أكثر من عام كامل. كما يعد اكتشاف انتكاس الورم بعد عمل الخزعة من حافة الناسور من موانع تطبيق العلاج الجراحي للناسور.

العلاج الجراحي في حالة الناسور المثاني المهبلي
يتوافر أسلوبان جراحيان لعلاج الناسور المثاني المهبلي: فيمكن إجراء الجراحة عن طريق المهبل أو عبر البطن، تعتبر الجراحة عن طريق المهبل من الجراحات البسيطة الأكثر راحة للمريضة والمصاحبة بأخطار ضئيلة. أما دواعي تطبيق الجراحة البطنية في علاج الناسور المثاني المهبلي، فتشمل عدم توافر رؤية كافية للناسور بالمدخل المهبلي عند ارتفاع موضعه، أو في حالة انكماش الناسور مع ضيق المهبل، أو في حالات الناسور القريب من الحالب.

الجراحة عن طريق المهبل
اختلفت الآراء حول مدى استئصال الأنسجة المصابة. ومنهم من ينصح بعمل استئصال موسع لكنه يؤدي إلى فقدان مقدار كبير من الأنسجة اللازمة لإغلاق الناسور، ويتسبب في النزف الذي يعيق الجراحة وقد يؤثر في عملية الالتئام في ما بعد. وينصح آخرون بمجرد استئصال حافة الناسور أو حتى حافة الناسور داخل المثانة في حالات الناسور صغير الحجم.
أما الناسور المثاني المهبلي كبير الحجم فيمكن غلقه بأخذ خزعة من جدار المهبل في المنطقة خلف الناسور. يتم هنا قطع سديلة في حجم الناسور في المنطقة بين المربعين المنزوعي الظهارة، وتبقى متصلة بحافة الناسور الخلفية، ثم تقلب وتثبت في الناسور عن طريق غرز فردية بخيط قابل للامتصاص. بعد ذلك تتم خياطة الجزأين المنزوعي الظهارة من الجدار الأمامي والخلفي في بعضهما ، ثم خياطة الجلد المهبلي.
  أسلوب الجراحة البطنية
يمكن تطبيق الجراحة البطنية سواء من خارج الصفاق أو عبر الصفاق.
عند استخدام المدخل خارج الصفاق وعبر المثانة يجب أولاً فغر جدار المثانة الأمامي. يوفر هذا المدخل رؤية محدودة للناسور ويغني عن استخدام السديلة. يطبق أسلوب الجراحة عبر الصفاق حيث يتم فغر المثانة على طول جدار المثانة الخلفي وحتى قناة الناسور.. بعد تحديد محيطه وعمل القطع الدائري، يتم فصل المثانة عن المهبل في منطقة الحاجز المثاني المهبلي وحتى 1 سم بعد حافة الناسور. في النهاية يتم غلق المهبل عن طريق الغرز القابلة للامتصاص ، ثم غلق المثانة في طبقات منفصلة باستخدام غرز زرية فردية .
 
العلاج الجراحي للناسور المستقيمي المهبلي
قد يساعد العلاج الدوائي على تنظيم عملية التبرز أو تخفيف حدة الالتهاب الموضعي وتخفيف التورم، لكنه نادراً ما يؤدي إلى انغلاق الناسور. يمكن تطبيق جراحة الناسور المستقيمي المهبلي عن طريق المهبل أو عبر البطن. ويمكن الاختيار بين المدخل عبر الصفاق أو عبر المصرة أو عبر الشرج. يفضل أطباء النساء غالباً عمل الجراحة عن طريق المهبل. ويلعب تقييم حالة الناسور قبل الجراحة وتقييم حالة الأنسجة المحيطة وحالة عضلة المصرة والكشف عن الأمراض المصاحبة دوراً غاية في الأهمية في نجاح الجراحة، فخلو الأنسجة المحيطة بالناسور من التغيرات الالتهابية يرفع من فرص الشفاء بشكل واضح.
بغض النظر عن المدخل الجراحي، يجب دائماً مراعاة الجوانب الآتية: تحريك الأنسجة المحيطة بالناسور بقدر واف، واستئصال مدخل الناسور المغطى بالظهارة، ووقف النزف تماماً، وغلق مختلف طبقات الناسور كل على حدة دون شد. ومن أجل تحسين الالتئام والوقاية ضد الانتكاس، ينصح بوضع حاجز من الأنسجة الصحيحة بين جدار المهبل والمستقيم. إلى جانب استخدام فتيلة مأخوذة من العضلة المستقيمة البطنية أو العضلة الخياطية  أو جزء من العضلة الإليوية. كما يمكن استخدام فتيلة دهنية من منطقة العضلة البصلية الكهفية. وفي حالة اتساع القناة المهبلية بدرجة وافية، يمكن تعديل وضع العضلات الرافعة لتعمل كحاجز بين المستقيم والمهبل.
بالرغم من استخدام المضاد الحيوي في الوقاية ضد العدوى قبل وبعد الجراحة، وبالرغم من الحذر الشديد أثناء تطبيق أساليب الجراحة الدقيقة، يظل علاج الناسور المستقيمي المهبلي من المهام الصعبة التي يواجهها الجراح. كما تنخفض فرص الشفاء مع تكرار العلاج الجراحي، فترتبط نسبة النجاح ارتباطاً مباشراً مع عدد الجراحات السابقة، حيث ترتفع إلى 88% في الجراحات الأولى، وتنخفض إلى 85% مع الجراحة الثانية، وإلى 55% مع الجراحة الثالثة.
يرجع الفضل في انخفاض عدد حالات الإصابة بالناسور المثاني المهبلي والناسور المستقيمي المهبلي إلى وسائل الرعاية الطبية الحديثة. يرتفع معدل النجاح في حالات الناسور المهبلي الناتج عن الولادة المعقدة أو عن جراحات الجهاز التناسلي الأنثوي لعلاج الأورام الحميدة مقارنة بحالات الناسور الناتج عن جراحات إزالة الأورام الخبيثة أو عن العلاج الإشعاعي. يتراوح متوسط النجاح في الجراحات الأولى ما بين 70% إلى 97%، بينما ينخفض هذا المعدل مع فشل الجراحة. وكذلك توفر المراكز المتخصصة أحدث أساليب علاج الناسور مما يعود بفائدة كبيرة على المريضات.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2