تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


الأهوار متحف الارث التاريخي السومري وعشرات المليارات الضائعة


شمران ال عودة صياد سمك قديم كان يجوب المياه بقاربه ألان أصبح يجول بالمياه على اليابسة يبيعها على الناس ليشربوا منها ،فهذه المياه التي حملته فترات طويلة وغذته وعائلته لسنوات من ثرواتها،يقول انها لم تتخل عنه ، وكما حملته عاد يحملها ، فهو يبيع مياه (RO ) على مواطني قريته واستبدل قاربه بحمار وحول قاربه الى تحفة يجلس عليها في أوقات فراغه مستذكرا رحلاته اليومية في مياه الهور للصيد ، الذي اصبح الان شاربي المياه العذبة وشباكه تلاشت كما تكاد تتلاشى أسطورة الاهوار .


غيث الفياض - تصوير :صلاح صبحي
شاهد من الاهوار
 الشيخ عبد العالي ريسان الكاصد عضو مجلس محافظة ذي قار لدورتين ومسؤول في لجنة الاهوار وزعيم قبيلة ينتقد قبل كل شيء مشروع أنشاء رصيف بحري عملاق في الاهوار وهو سبب من أسباب هجرة آلاف العوائل من تلك المنطقة في عمق وقلب الاهوار، ويتسال عن سبب بناء هكذا ميناء بحري في منطقة جفت عنها المياه وعندما اعيدت لها الحياة وكانت على استحياء لان المياه التي فتحت عليها خلال عام 2006 لم ترتفع عن مناسيبها وبقيت منخفضة جدا لايمكن ركوب المشاحيف فيها ولايمكن زراعتها وتسببت بموت الاحياء والاصبعيات فيها  .
 يقول ان الحكومة المحلية تفاجات بعد أشهر من مباشرة العمل في المرسى او الميناء وقد مر  كل شيء دون علمها وبشكل يفوق سلطتها كحكومة محلية ومنعوا من التعرض للمشروع علما ان القرى تفتقر باجمعها الى وجود مستوصفات او مستشفيات سوى النواحي القريبة كناحية العكيكة او كرمة بني سعيد وفيها مستوصفات بائسة لاترقى الى ابسط الخدمات الصحية ، إضافة الى ان كل القرى لايوجد فيها مدارس ثانوية او متوسطة وهنالك قرابة 33 قرية لاتوجد فيها سوى مدرسة ابتدائية واحدة لكل قرية، وتبعد المدارس الثانوية عن القرى كمعدل متوسط 30 كم وبالتالي يحجم الأهالي عن إرسال أبناءهم إلى الثانويات فتجد 80% من المتعلمين من الأطفال والشباب لايتجاوز تحصيلهم العلمي الابتدائي ،ناهيك عن المشاكل التي يعانيها النظام التربوي في تلك المناطق .
ويتسال عبد العالي عن السبب الذي يجعل الحكومة المركزية تمنع فتح المياه على الاهوار ، ويقول ان كانت شحة المياه هي السبب فالناس ترحب بان يتم قطع المياه ليعود الناس إلى زراعة الاهوار كما كان في السابق بعد أن جففت اذ استطاع الناس أن يتكيفوا ويزرعوا المحاصيل الزراعية المختلفة لسنوات عديدة ، لكن الأمر الحكومي الصادر خلال العام 2008   يحاسب كل من يزرع في الاهوار سواء كانت جافة أم عكس ذلك وهذه القضية أتت على أخر أمال ساكني الهور الذين فقدوا اغلب مصادر رزقهم .

فارقت المياه فانتحرت
ماجد السفاح باحث وناشط في الشؤون الاجتماعية من سكنة الهور يرافقنا في الجولة الى أعماق الاهوار ليطلعنا على العجائب التي أصابت أهالي هذه المنطقة ويقول ان هذه المنطقة الواقعة بين اهوار الناصرية والبصرة انقرضت فيها الثروة الحيوانية المتمثلة بالجاموس هذا الكائن الكبير الغريب في عشقه للمياه فقرية ال حمود كانت تملك قرابة 3 ألاف جاموسة وكانت تصدر منتجاتها من الألبان والحليب والزيوت ومشتقات الحليب الى كل المناطق الاخرى واولها بغداد ، الان لم يبقى لديهم ولا جاموسة واحدة فقد مرت على هذا الحيوان ايام سيئة جدا وصلت الى درجة انتحر فيها الكثير من الجاموس في الآبار التي كانوا يحفرونها ليحصلوا على مياه الشرب فاضطروا الى بيعها وتحولت الى لحوم ومعلبات او وجبات تباع في المطاعم.

غذائهم الرز وطحين الحصة
وجوه الباقون الغير قادرين على ترك هورهم بائسة، معيشتهم الضنكة اتعبتهم ولا يملكون وسيلة ينطلقون بواسطتها في  حياة جديدة ،جواد الخيكاني يتهرب من الإجابة عن تساؤلاتنا لكنه بالمحصلة يتوقف ويقول انه لم يحتكم على عشرة ألاف دينار على ضألتها منذ ثلاثة أشهر ويضطر الى الجلوس في مضيف شيخ عشيرتهم كي يحظى بوجبة طعام لأطفاله مرة او مرتين في الأسبوع ويدعوا الله ان يزور شيخهم ضيف ،هذه الحالة المزرية يزيد صعوبتها الماء وشحته فكل أسبوع يأتيهم صهريج يبيع لهم مياه الشرب لكل 100 لتر من الماء بعشرة ألاف دينار يقول انه لايشتري المياه ويضطرون إلى شرب مياه الآبار التي يحفرونها والتي توصف لديهم "بالمجة " أي المالحة الثقيلة ،هذه المعاناة لاتنتهي ولا يمكنه العمل في أي مكان أخر ، أما شيخهم فانه يملك أراض في الرفاعي والقلعة يعتاش منها وهي مصدر رزقه وبقاءه في هذه المنطقة التي أقحلت وجفت مصادرها ،لكن بقاءه سببه أبناء عشيرته الذين لامفر لهم وان غادر فأنهم لن يكونوا عشيرة بعدها وهو يرهن كيان العشيرة ببقاءهم في هذه الأرض وان جافتهم الظروف المحيطة لاسيما وأن اغلب العوائل في الهور قد أرسلت أبناءها للعمل في أماكن مختلفة منها الشرطة او الجيش او الأعمال الحرة ومن لايجد منهم رزقا فانه يساعدهم بأمور بسيطة تعينهم إضافة إلى وجود حصة المواد الغذائية.

ثروات تتلاشا
في الخليلية وهي قصبة من الاهوار جفت بشكل شبه كامل تقريبا تهاوت ثروة النخيل لديهم التي كانت تمثل لهم مصدرا من مصادر الرزق والغريب في الامر ان هذه المنطقة لم يشملها الإحياء الذي طال الاهوار وبقيت أراضيهم بلا مياه منذ ان جففت الاهوار أول مرة على يد النظام السابق، فاستغلوا أراضيهم بزراعة النخيل وتكونت لديهم بساتين نخيل كبيرة .
عدنان ال حسن من أصحاب هذه البساتين، يؤكد ان دور وزارة الزراعة قد غاب تماما فكانت البساتين ترش بالمبيدات وأدوية مكافحة حشرات النخيل سنويا لمواسم بواسطة طائرات او أجهزة مكافحة أرضية من قبل الوزارة، في الوقت الحالي  لم تعد هذه الأجهزة موجودة ولا يقدم للمزارع وللبساتين بالذات أي مساعدة  سواء كانت قروض او خطط استثمار زراعي للمحاصيل كالتمور بأنواعها ، ويشير بأسى الى كثرة ما تقوله الفضائيات عن دعم الاهوار وأحيائها وتنشيط الثروات الموجودة فيها لكنهم لم يحضوا باي دعم سوى مدرسة من القصب اثثت عندما جاءت مركبة وفيها مجموعة افراد أفرغوها من شحنتها التي كانت ست لوحات كتابة وكراسي مدارس قالوا أنها أثاث مدرسة القصب التي في منطقة الخليلية وهي المدرسة اليتيمة .

الخارطة الديمغرافية البيئية للاهوار تتغير
تغيرت الخارطة البيئية للاهوار العراقية بجفاف بعضها وتقلص مساحة البعض الاخر وهو اثر بيئي سببته شحة الامطار وقلة مناسيب المياه في نهري دجلة والفرات .
ابو عقيل من سكان اهوار ميسان اصبح رحالا منذ عام 2006 عندما جفت مساحات كبيرة من الاهوار وبدا يتنقل بين الاهوار الصغيرة المنتشرة في محافظات الوسط والجنوب، كواسط والحلة والديوانية والناصرية ،يقول هذا الرجل ان الاهوار تقاسمتها العشائر في سابقة خطيرة فكل عشيرة ادعت ملكيتها للهور الذي يقع قرب اراضيها التي تسكنها وهي بكل الاحوال اراض زراعية او اراض بور لكنهم يدعون ان قبل 100 عام او اكثر كانت الارض المحيطة او القريبة من الهور سكن اجدادهم فاستولوا عليها وبدئوا يضمنونها للناس ببدل ايجار سنوي او لثلاث سنوات في بعض الاحيان .
النزوح من الاهوار التي جفت في ميسان واطراف البصرة والناصرية زعزعت استقرارا مئات العوائل فمنها من هاجر الى المدينة ومراكز المدن قرب حركة السكان ومنها من اتجه نحو الزراعة في الاراضي الزراعية والعمل كفلاحين بالاجرة لدى ملاك الاراضي وهنالك من يتجولون على الاهوار الصغيرة المتناثرة في محافظات الوسط والجنوب لاسيما بعد ان شاعت مهنة تاجير الاهوار، وعائلة ابو عقيل استاجرت مكان في  هذا الهور من مدعي ملكيته وهو احد شيوخ العشائر وبمبلغ مليون دينار كما هو حال بقية العوائل التي معهم في هذا الهور وعددها 30 عائلة نزحت من اهوار ميسان من منطقة واحدة،وليس لديهم حل اخر افضل من هذا الحل المتاح.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2