تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


لحظة حب (فُستَان متَسخ بالمِيلاد)


ابتهال بليبل
فِي الصَمتْ تحَولتْ الحُروفْ إلى حِبال تعصرنا وتغيب في النبض... ولما استَمر الصِمت صَارت الحَسرة تَزور طحالب ملقاة على نافذة الدهر المرير ويزجنا في دروب نحبها مفترشة بزهور بيضاء تَحت الخُطى.. بَعد برهة الزهور أصبحت دهاليز وتَعاريج.. نراها تنزف بالدم الأزرق... يا مَن بَدأت تَفتح أبوَاب صَمتك.. كَلامك قَبل أن تَقوله لم أفهمه...


 المَلامح تَموت مُلتصقة بالوجوه.. لا أجيد رفَ تَجاعيد الأحلام بِغرَز السَّراب عِندَما تَلَوح بِيداء الزّلّاتِ ... رَبيب الأَسئِلَة هَادئ ولا جَدوَى مِنَ الوُقوف فَوق بِرْكَة الغِيَابِ ...مآزِق القُبَب يَومَ قَرَم المَطر رَأفَة ضَوء الشَمس هَروَلة الرُطوبة فِي الأَعمَاقِ... أَعلَم أنّ الأَنفاس تُمَاحك ضِّيق كَانون أول... وغَدَت َكالمُصَاب بعَصَب أقدَامُه حَتَّى طَال الانتظار تَحت جِذع البَنَفسَج... أدنو مِن فَوانِيس قسوتك بوجهٍ مستعَار... مُتَّهمة بقُمِّطَ وَجودي بأذَياْل فُستَان متَسخ بالمِيلاد.. يَا صَمت الرِمَال الهَائِجَة.. أَثقَالك مُزمِنة الزُّهْدِ حَملتها بعَبَثَيَّة فَاخِرَة لِأُودِع مدن يَسكنَها نَّعش الخُطَى الحَالمة...
والخَيمَة عَطشَى مِن مَاء الانتماء.. انزلقت خُيوطَها فوقَ أرض اللا ثَبَات مَع جَسَد يَتبع آثار متَساقطة مِن خُطاه.. يَجمَعها فِي بَوتقة منفَاه، كَأقصوصَة اِعتَادَت النَوم بَين أَعمَاق كَانون، عَلَّ طَيفَه يسقط فِي وَتين قُدومهَا كاشِفا عَن رُكَام الأُمنيَات.
وَفي تواطؤ كوني.. تقف على الناصية تنظر باستجداء... كأنها تعلم أن الركن محترقا كجميع أيامها، تحمله على وجهها أينما كان... لَقَّنَ حُضورها الخَاطف أَسَرار المغارات..وحنَط اللحظَة تَحت خَطواتها..وقَبلَ أَن تحيل نظراتِ عيونها أصداء وَجهه.. امتَنَع عَن الغوص فَي لجِّ العبور.. وحَاول الطَيران صَوب الغِيَاب..
أيها الغائب ...أنادِ فَوق قِمة الفَقد، أنادِ لسَاعة اندلعت فِيها حَرائق الثَواني.. وسار زَورق الصَمت في أنهارها الكَفيفة، يرقَب سَادِن حضوركَ عَبَرَ أحكَام استَبدَّت بنَبضَة تشهد وصالاً سَقط بَاكراَ بَين قَطيع السَّراب..
ووقفت أتَلَمّس ضَّجِيجَ جذوع شَجر الرمان تَبحث عَنْ حبة بَوح.. أنحَني عَلَى رسائل الريح بَعيِداً.. مغمُورة أقدامي بِصَيرُورة هَذَيان يشعل شُموعَ المُضِيّ خَلفَ نَجمة الحَنين بين العُشب الهائِجَ..
يمشي .. يَحرث حُدُوْد زُقَاق أمسَكَ بعَجلات الكَلام..  وأمشي.. لألحَقَ بِرَكْب الأنفاس.. كِلانَا يواري خَطوات أصابعه فَوق رُقعةِ شَّطرنج مضطَرِمَة بِنيران الأحكام.. وخلفَ مَوعِد يوُقظها مِن سُبات حَركَ حَجر النَّبض..
مالِ هذا الرَمل المُتَآكِل يَعتَرض مهجة الحضور الأخير..؟ خُيوط الشَوق حَول قدَميها تزاحم طَيفه القَريبِ .. أعيَاها رُّكَام البرد فأَدمَنَت البَحث عَن قفَّازِ الدفء فِي دَرْج الاِنتِظَار..
تُطاردُ الغربانُ أوراقَ اللّوزِ ... كشَهوةِ المَساميرْ .. تتفَقّدُ جذعَ الروحْ ولا ترى سَكْرَةَ الفَتكِ الْغَائِبِ فتمَكَث حَراشف الخيبةِ بحُفَرٍ غَيْر عميقة.. وتَكتبُنَي نُدبة من دونِ لون فوقَ كتفِكَ الأيمنِ خَرساءَ في مَمالكِ أشلائِك.. وَباتت ذَاكرتي مطفئة.. كلما كَشفت عَن نَفسِها أضحت حَافية الرُّؤَى .. يعتقلها دعاء عَتِيق أدمَن احتراقها... اليَوم أحتَاج لشَمعة المَساء أمَلاً فِي سَرَاح اللَّحظَة مِن أعماقِ حياة تخبرني عَن أسرارِ مصيريّة في حَدَقتها حُزن حِكايَة تَفُوح مِنها رائِحَة ذواتِنا..



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2