تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


الصحافيات والإعلاميات..غيرة ونفاق وعالم من المكائد المصيرية


نرجس – ابتهال بليبل
عدسة: ادهم يوسف
لا جدال بأن العمل الصحفي والإعلامي يخضع لكثير من الضوابط والقوانين، لكن هل تخضع العلاقات بين الزميلات الصحفيات لضوابط واعتبارات تكف الغيرة وتقطع لسان النفاق والتجريح، فبقدر ما يكون الحب ثمرة للعلاقات الجميلة بقدر ما يكون الأذى ثمرة من ثمار الكره والغيرة تنبت خلف كواليس العمل الإعلامي، فلم يعد الحديث عن الغيرة عند النساء العاملات في هذا المجال


يقتصر على الألم النفسي فقط، بل تعدت هذه المشاعر ذلك، وسطرت على واقع العمل بالكثير من المشكلات والحوادث...  لن نذكر الأسماء الصريحة بل سنكتفي بالأحرف الأولى وكل ما يتضمنه الملف هي حقائق مرت وتمر بالعمل الإعلامي في العراق .حكاية ليست غريبة صدامات ومشاجرات الصحفيات تتركز كثيراً على تشويه صور غيرهن، والتي تتجاوز الحدود، تلك الحدود التي ارتكزت على المبادئ والقيم المجتمعية ومعاني الأخلاق والتربية في نطاق متعدد. وفي الغالب، يكون التركيز في مثل هذه الحالات على جمال المرأة الصحفية ونجاحها... كانت الأمور قد تأزمت كثيراً، حين قدمت الصحافية ( ف ر )، طلب نقلها إلى قسم آخر غير الذي تعمل فيه، تحاول الهرب إلى قسم لا يتربص بها شراً من أي امرأة، والهرب من تلك الجدران التي تلفع ما خلفها من طاولة تجلس عليها، وقد سترت سلوكياتها المقيتة من ورائها.. حكاية( ف ر ) لم تكن غريبة أو جديدة.. بدأت عندما التحقت للعمل في مؤسسة إعلامية لممارسة نشاطها المهني، وكانت تشاركها العمل في هذه المؤسسة صحافية أخرى تدعى ( أع )، ولطالما اعتقدت ( ف ر ) أن ( أع ) زميلتها وصديقتها، إلا أنها فوجئت بعد أشهر قليلة أنها غير ما كانت تتوقع، فقد كانت تفتعل المطبات الوظيفية لها، أسوة بالمطبات الصخرية التي تصادف العابرين، وتنسج من مخيلتها حكايات تقصها على مدير المؤسسة كوسيلة لجعل موقع ( ف ر ) متأرجحاً، وصارت تنتابها حالات غريبة، كأن تحدق لزميلتها ( ف ر ) بطريقة مستفزة، أو تسمعها عبارات غير لائقة.. كل هذه الأمور والمواقف بدأت تؤثر على ( ف ر ) بطريقة أو بأخرى، وزادت الاستفزازات واحتدمت حتى بدأت شرارتها بالتفاقم، الجميع كان ينصح ( ف ر ) بأن لا تلتفت لمثل هذه السلوكيات، وبالفعل كانت تستجيب لهذه النصائح، إلا أن ( أع ) لم تتركها وشأنها، وبدأت بملاحقتها في كل مكان وأي مكان تذهب إليه، تتابع أخبارها وآخر نشاطاتها وتقوم بحشر نفسها في أي جهة أو صحيفة تكتب فيها، كل هذا وتقول( ف ر ) بأن من حقها أن تعمل وتكتب وتشارك، فالمسألة ليست حكراً على أحد، لكن أن تعمل جولة لزيارة جميع الصحف والمجلات التي تكتب فيها( ف ر )، وتطلب منهم أن يحجموا عن التعامل مع ( ف ر ) بل ورفض النشر لها، هذا الأمر كان ليس بالسهل تقبله... ولماذا ترضى بذلك؟!، كانت تصلها أخبار تطفل هذه الزميلة من نفس الجهات التي تزورهم، يتصلون بها يخبرونها بما ذكرته عنها، وماذا طلبت منهم تجاهها، والأدهى من ذلك كان آخر ما قامت به هو الاتفاق مع مدير مؤسستها للتخلص من ( ف ر ) بافتعال مشكلة كبيرة، يطلب على أثرها المدير نقل( ف ر )، إلا أن الجهة العليا في هذه المؤسسة رفضت الطلب واعتبرته ظلماً كبيراً، وحاولت استرجاع بعض حقوق ( ف.ر ) المسلوبة، هذه الزميلة لم تكتف عند هذا الحد، بل سارعت للتصالح مع ( ف.ر ) مدعية أنها زميلتها ويجب أن تعود المياه لمجاريها، قابلتها هذه الثانية بالطيبة وقلبت صفحة جديدة متناسية ما مضى، وبدأت تعاملها كزميلة مسالمة، لكن على ما يبدو أن ( أع ) لم تكن تحمل بداخلها النوايا الحسنة، وبدأت تقترب من زميلتها بطريقة أو بأخرى وملاحقتها من جديد، حتى علمت بأنها تتعامل مع واحدة من الوكالات الصحفية، وقامت بزيارة لتلك الوكالة تطلب من رئيسها أن تعمل معه بدلاً منها، وفعلا قام بتعيينها، بعد أن تعذر للأولى بأنه سيوقف العمل في الوكالة لفترة زمنية معينة. الغدر من سمات بعض الصحافيات التصرف الأخير الذي قامت به هذه الزميلة في محاولة لقطع رزق زميلتها، لم تكن نتائجه في صالحها، فبعد شهرين من تركها للوكالة اتصل بها رئيس الوكالة يطلب منها الرجوع مقابل الثمن الذي تطلبه، أغلقت هاتفها النقال وأنهت الاتصال بعدما طلبت منه مهلة من الوقت للتفكير في الأمر واتخاذ القرار المناسب لها، في هذه الأثناء سمعت ( أع ) ما دار من حديث، إلا أنها لم تتدخل في الأمر، وفي صباح اليوم التالي جاءت ( أع ) إليها طالبة منها الإنصات لها، لأنها تريد إخبارها ببعض الأمور التي يجب أن تعرفها منها وليس من غيرها، واصطحبتها إلى مكان بعيد عن الآخرين، لتخبرها بأن صاحب هذه الوكالة اتصل بها قبل شهرين يطلب منها العمل معه بدلا منها، وهي وافقت، لأنها كانت بحاجة إلى المال، وطلبت منها أن لا تصدق أي كلام يقال عنها من جانبها... حتى هنا، كانت الأمور طبيعية بالنسبة ( ف.ر )، ولم يكن في بالها أن تكون زميلتها قد نسجت عنها قصصا وحكايات لا ترضيها، وبعد أن اتصل بها صاحب الوكالة لمعرفة القرار، أخبرته بما سمعته من زميلتها عن موقفه الأخير، الرجل فوجئ بتصرفات ( أع )، وقال: من هي هذه التي اعتمد عليها في العمل، إنها لا تعمل بصورة مهنية، وتفتعل المشكلات، وليست مؤهلة لأن تكون بدلاً منك، مشيراً إلى أنه صدق بكلامها في بادئ الأمر، وتوقع أنها فعلاً أفضل منكِ في العمل، إلا أنها خيبت آماله، عندها أبلغته ( ف.ر ) قرار رفضها للعمل معه في الوكالة، لأنه استغنى عنها في يوم من الأيام، وأنها لا تستطيع العودة إلى مكان تم الاستغناء عنها بسبب امرأة... بعد أسابيع قدمت طلب نقلها من هذه المؤسسة لتتخلص من هذه المرأة، ورغم رفض مديرها لطلب النقل خوفاً من أن يقال أنه السبب في نقلها، إلا أنها أصرت عليه، وبإصرارها هذا نالت ما تريد.. لقد ظلت ( ف.ر ) تتابع أخبارها وتلاحقها، إلا أنه على ما يبدو قد بدأ البعض باكتشاف شخصيتها الغريبة. سلوك لا ينتمي للسلطة الرابعة من هنا، تظل الظروف التي تحيط بالمرأة وتؤثر على سلوكها مع غيرها من النساء غامضة.. وتبدو حكاية ( س. ج ) أشبه بفيلم درامي يحكي قصص الوساطة والمحسوبية في دوائرنا ومؤسساتنا. فلقد استقدم مدير مؤسستها الصحفية محررة قامت المؤسسة بمنحها عقوبة لافتعالها المشكلات في القسم، ناهيك عن عدم أداء عملها بصورة صحيحة كونها كانت مهملة لواجباتها، كما أنها لم تكن تستطيع التحرير بشكل مناسب، العقوبة كانت نقلها من قسم المحررين إلى أرشيف الصحيفة، وبعد توسط أحد أفراد عائلتها عند المسؤولين في محاولة لإعادتها للتحرير، نقلت إلى أحدى الصفحات، وفي هذه الصفحة لم تلق ترحيباً أو حتى مساعدة، وظلت مهمشة وقامت زميلاتها في هيئة التحرير من صفحة أخرى بمساعدتها للانتقال معهم إلى صفحتهم، ويبدو أن نقلها قد تم، إلا أنه حصل ما لم يتوقع، فهذه المحررة التي تدعى ( ر.و) امرأة ملونة وكذابة وتغير جلدها ورأيها وميولها كل يوم، وتفبرك القصص التي تسردها على زميلاتها في العمل، معتمدة على خيالها الواسع، لتبدأ بالانقضاض على زميلاتها الجديدات، فرغم أنها جديدة على العمل في هذه الصفحة، إلا أنها استعانت بعلاقاتها المجهولة مع مسؤول الصفحة لتفرض تسلطها وديكتاتوريتها التي ولدت لديها هاجس تحريك الناس كالدمى، فأول ما ابتدأت بنقل كل ما يدور في المكان إلى المسؤول مع زيادة بعض الأمور التي تسيء لغيرها، الكثير من التفاصيل تصل يوميا إلى المسؤولين، حتى بدأت الصفحة تضج بالمشكلات والأزمات اليومية، واحدة من زميلاتها حاولت الإدارة المسؤولة عزلها عن العمل بسبب ظروف شديدة ألمت بها، وأخرى أزاحتها عن القسم بالنقل من خلال افتعال المشكلات لها، أما الزميلة الأخيرة فقد كانت المشاجرات فيما بينهما لا تنتهي، وكم من مرة اشتكت هذه الأخيرة للمدير المسؤول عن المؤسسة ، والذي أشار إليها بعدم الالتفات لتلك المشكلات، طالباً منها التصرف بحكمة، لأنه يواجه ضغوطات ولا يستطيع نقلها إلى مكان آخر كونه يتلقى اتصالات من أشخاص يتوسطون لها...وعلى ما يبدو فأن ( س. ج ) قررت السكوت والتغاضي، رغم أنها من الصحفيات المعترف بكفاءة عملها، إلا أن ( ر.و) بدأت تستفزها والتعدي عليها، وعندما واجهتها ( س. ج ) حصلت مشادة كلامية كبيرة، استخدمت فيها ( ر.و) كلمات نابية ، واتهام ( س. ج ) بأنها تغار منها، وتشعر بالنقص تجاهها، على الرغم من أن ( س. ج ) امرأة على قدر من الجمال ومهذبة ولها حضور في الوسط الإعلامي باعتراف الكثيرين، بينما ( ر.و) لا تمتلك جزءا يسيرا من تلك المؤهلات. يسرقن ويعتدين وإذا ما حاولنا المضي أبعد لنصل إلى صورة أخرى من صور على ما يبدو صارت تقليدية أكثر في عالم الصحافة، وخاصة بعد التطورات السلبية التي طرأت على هذا الوسط.. فالصحفية ( لبنى ) التي رفضت ذكر اسمها الحقيقي واستعاضت عنه باسم وهمي، حاولت أن تستعيد ذكرى أحد المواقف مع زميل لها، قدمت إليه مساعدتها للعمل في مؤسسة إعلامية، فتتذكر: تم تعيينه في هذه المؤسسة بتدخل مني، لأنني كنت مسؤولة عن قسم مهم في هذه المؤسسة، وبعد قرابة الثلاثة أشهر استغنت عنه المؤسسة لعدم كفاءته في العمل الصحفي، وتقبل الموقف بصورة شفافة، إلا أنني فوجئت في أحد الأيام أن نشرت له مواضيع بصحف أخرى باسمه، بينما هي في حقيقة الأمر هي جهدي وعملي، حيث قام بسحب جميع المواضيع التي قمت بتحضيرها لنشرها في الصحيفة، ونشرها في صحف أخرى، علماً أن هذا الشخص كان يتلقى رواتب شهرية عن جهوده في أي عمل ميداني يقوم به، وبالطبع هذا العمل جرى بمساعدة إحدى الزميلات التي سمحت لنفسها بالسطو على كتاباتي من خلاله ونشرها باسم زوجها. خطأ مهني يشوّه السمعة سمة خلط الأوراق في العمل، وجر مشكلات العمل إلى العلاقات الشخصية، بصراحة لا يمكن الحد منها، إنما يمكن النظر في خطورتها، لأنها تأتي دائماً بعواقب وخيمة، وكأن حرباً جديدة اندلعت بين صديقتين قد أعلن عنها، وتبرز عنها سلوكيات غير مقبولة تطول العلاقة بين الصديقات، التي لا تبرح أن تتوقف.. وتسرد الصحفية ( ن. خ ) حكايتها مع ( ع. ج ) وهي زميلة لها في ذات المؤسسة الإعلامية التي تعمل فيها، فتقول: كنت اعمل في أحد الأقسام، وكانت ( ع. ج ) صديقة مقربة إلي، وحدث أن جرت مشكلة بينها وبين شقيقي الذي كان يترأس قسماً كانت هي منتسبة إليه.. المشكلة حدثت بينهما لأنها لم تكن محررة كفوءة، وكانت لا تؤدي عملها بصورة سليمة، وتستغل فرصة السماح لها لأداء واجباتها الميدانية خارج المؤسسة بالرجوع إلى البيت، وحصل أن اكتشف مسؤولها هذا الأمر، مما أثر بصورة مباشرة على علاقتي معها كصديقة، وبدأت تعد العدة لمحاربتي، وقامت بتبديل جمل وفقرات من الموضوع الذي قمت بتسليمه لهيئة التصميم، لينشر الموضوع وكأنني قمت بسرقته من مواقع الانترنيت... وتعتقد ( ن. خ ) إن هذه الوسيلة معروفة في المؤسسات الإعلامية، وتتبع دائما مع الشخص غير المرغوب به، أو محاولة لتوريطه في خطأ يشوه سمعته المهنية. لماذا لا تتباهى المرأة بنجاحات الزميلات؟ إن هذا النوع من الصحفيات لا يكتفين بخدشهن المتصاعد لغيرهن من الزميلات، ومحاولة استدراج بعض المسؤولين والمدراء في العمل لمبادرات أنثوية، ليصير الكلام والقرار لهن فقط، حتماً إنها سياسة بارعة، لا يطلبن من خلاله إيذاء ومعاداة أخريات، أو يفجرن حقدهن الدفين، ولو أن هذا وارد عندهن، بل يتخذن من علاقاتهن العاطفية ميزانا يفصحن عن رغبتهن فيما يردن القيام به، ثمة ما هو أكبر وأخطر لا يرتقي بالأمانة المهنية.. في خضم ذلك، نتساءل لماذا لا تتباهى المرأة بنجاحات غيرها من النساء الزميلات؟ وإذ لم تستطع ذلك، لماذا لا تصمت بدلا من أسلوب المحاربة؟!.. من جهتها، لا تنكر ( ث.ن ) حجم الأذى الذي تشعر به، لأن لديها ميولاً نحو الكتابة والتحرير رغم أنها تعمل في قسم آخر غير التحرير، وقدمت الكثير من الطلبات لهيئة التحرير المسؤولة في المؤسسة التي تعمل فيها، إلا أنهم رفضوا مساعدتها في أن تكون محررة، (ث.ن ) تمتلك موهبة كبيرة في هذا الجانب، فتقول: هناك زميلة أخرى لا تمتلك موهبة التحرير ولا تحمل شهادة جامعية كحالي، إلا أنها الآن أصبحت ضمن هيئة التحرير، وعندما طلبت أن أعامل أسوة بها، اشتدت المواقف، وزادت المشكلات بيني وبينها إلى درجة أن يرفض طلبي نهائياً في أن أكون محررة! نفاق في نفاق وتبدو أن تجربة عدم الثقة في ما بين الصحفيات أمر مفروغ منه، تقول إحداهن لقد كذبت مرة وقلت لهن إنني سأسافر في بعثة صحفية عن قريب، لأتحاشى انتقاداتهن الدائمة لي بأنني صحفية غير مرغوب فيها ولا أمنح من أي جهة إعلامية أو منظمة تعنى بالصحفيين منحة سفر أو غير ذلك، ورغم أنهن كن ينتقدنني كثيراً لأنني لا أقدم على الاشتراك بمثل هذه النشاطات، ورغم أنهن كن يحثّنني باستمرار على الدخول في مثل هذه المجالات، إلا أنني اكتشفت غيرتهن الحقيقية لي، ومشاعرهن المزيفة، فمنهن من عمدت علناً إلى تبليغ مديري المسؤول الذي أرسل بطلبي لمعرفة حيثيات موضوع السفر، وطلب مني التنازل عنه لواحدة من الزميلات، رغم أن هذه الزميلة كانت تشجعني على السفر.. تضحك وتضيف كنت اضحك عليهن، وهن يعدنّ العدة لإفشال مشروع سفري المفبرك، نفاق في نفاق، ولا اعرف ما هو دافعهن إلى اتباع هذا السلوك، لذلك آثرت على نفسي عدم الثقة بهن، لأنهن غير مؤهلات لذلك. بعض الصحافيات والإعلاميات اللائي رفضن الكشف عن أسمائهن أكدن وبحسرة واضحة أنهن لم يعدن يثقن بزميلاتهن في المجال ذاته، مشيرات إلى أن أغلبهن لا يكلفن أنفسهن تقديم نصيحة مفيدة أو مساعدة زميلة أخرى، وكأنهن يستمتعن بفشل أو بمعاناة غيرهن، والكثيرات منهن يشعرن بالخيانة بمثل هذا الصدد. امرأة صادقة ونزيهة وفي تعليق ذكوري عن حال الصحفيات والإعلاميات في ما بينهن، يجد الدكتور محمد راضي أن لكل امرأة أخلاقها وآدابها، لافتاً إلى أن النساء بطبعهن مرهفات الحس، ولكن للأسف لا يخلو عالمهن من الغيرة، وهذه الغيرة تولد أنانية تملي عليها الكذب والخداع وحتى النفاق، لتبقى هي الأحسن والأفضل والأجمل، مشيراً إلى أن الفاقدة لثقتها بنفسها تشعر بمنافسة شديدة مع زميلاتها، فتعمد إلى الحيلة لتتغلب عليها، وفي هذه الحالة نتوقع أنها تفتقر إلى الرادع الأخلاقي القوي، وبالتالي هي لا تتأثر بما تصنعه بالزميلة، في حين لو أنها كانت امرأة صادقة ونزيهة فبالتأكيد ستشعر بتأنيب الضمير. صنيعة الإدارة في الدرجة الأولى ويلقي الكثير من المراقبين بالمسؤولية الكاملة على عاتق كل مدير تلعب سياسته دوراً في تفشي داء المشكلات بين الصحفيات، مشيرين إلى أن تعامل المدير مع الشاكية أو الواشية بزميلة لها بالطريقة المناسبة وإغلاق الباب أمامها لردع أي توابع ونتائج سلبية، يساهم في امتصاص المشكلات وحلها، ويرون بأن المشكلات التي تحدث في هذا المجال بين الزميلات هي من صنيعة الإدارة في الدرجة الأولى، لأنها المسؤولة عن قص لسان الصحفية أو الإعلامية الثرثارة، مشيرين إلى أن الصحفية المستقيمة التي تؤدي مهامها على أكمل وجه هي صاحبة الأسهم الأقل، وخصوصاً في مؤسسة إعلامية يديرها رجل يفتح باب مكتبه وأذنيه لمحاولات إثارة الفتن التي تقوم بها الصحفية الطفيلية التي لا تكاد تخلو أي مؤسسة إعلامية من أمثالها. نقمة جمال المرأة مجرد أن تكون المرأة ناجحة في أداء عملها تثير حساسية الزميلات في نفس درجتها الوظيفية، لتلجأ البعض منهن وبحسب علاقاتهن إلى إخفاء نشاطها عن المدير أو تشويه سمعتها المهنية لكيلا تستفيد وربما قد تصل الأمور إلى توريطها في خطا مهني، أو ربما التطاول على سمعتها وسلوكها والتجريح والإهانة الرخيصة التي تفضح غيرتها تجاهها وعقدة نقصها... وتتساءل الإعلامية ( ن.أ) ما علاقة الحياة الشخصية بالزملاء العاملين، ولماذا توضع الإعلامية التي لديها نسبة من الجمال، في خانة غير المرغوب بهم من باقي الزميلات؟ موضحة بقولها: من المؤسف أن جمال المرأة هو أحيانا نقمة وليس نعمة وخصوصاً في نظر الكثير من النساء من حولها اللائي لا يقدرن كفاءة المرأة وعملها ويتعاملن معها بغيرة كبيرة بسبب جمال شكلها، لافتة إلى انه متى توافرت للمرأة الثقة بنفسها وبمقدراتها لا تخشى المنافسة المهنية من أي كان. استشارة نفسية وطبية الغيرة هي إحدى الوسائل التي تعتمدها النساء، وهي مناسبة إذا سارت في الطريق الصحيح ولكنها عندما تؤثر سلباً على علاقاتنا بالآخرين، فهي حتماً مرضٌ نعاني منه، حيث ترى الباحثة النفسية الدكتورة ابتسام السعدي أن الغيرة هي جزء من تركيب المرأة النفسي والعاطفي، رغم اختلافها في نوعها ودرجتها وطريقة إداراتها من امرأة إلى أخرى، مبينة أن الغيرة تكون ذات أوجه إيجابية في العمل إذا كانت تشجع على التنافس الشريف بين الزميلات، وتدفع بالواحدة منهن إلى الاهتمام بعملها وتحسينه وتطويره، أما الشعور بالنقص والقلق والأنانية هي مشاعر سلبية تؤدي دائما إلى الغيرة المرضية والتي يمكن أن تؤدي إلى إلحاق الأذى بالآخرين، وعندما تعمد المرأة الغيورة إلى إيذاء زميلتها في العمل لأنها تغار منها، فمعنى هذا أن غيرتها خطيرة وتجاوزت حدود الاعتدال، وأوقعتها أسيرة تصورات وأوهام متطرفة، والتي أساساً هي نابعة من فقدان الثقة بالنفس. وتشير السعدي إلى الحوادث والمشاكل التي ترتكبها المرأة الغيورة في عملها مع زميلاتها بدافع الغيرة، فإن هذا العداء لا يكون وليد اللحظة، وإنما هو نتيجة لتراكمات عديدة احتبستها هذه الغيورة في داخلها، وأوصلتها إلى حالة الانفجار المتمثل في افتعال المشكلات والاعتداء على الغير، لافتة إلى أن هذه الحالات هي في حقيقتها مرض نفسي، وهي هنا بحاجة إلى استشارة نفسية وطبية . الغيرة والحقد بين الزميلات والصديقات المتخصصة في علم النفس الاجتماعي الدكتورة سعاد حميد تشير إلى وجود صفة غير محبوبة عند بعض النساء العاملات، هي ( الغيرة ) حيث أن غيرتهن هذه تشكل حاجزاً بينهن وبين الآخرين، ويعطيهن شعورا بالدونية تجاههن، وتخلق بينهن وبين غيرهنّ من النساء الكثير من التصادمات والمشكلات، ما ينعكس عليهن بالسوء، مشيرة إلى أنه لا يمكن التعامل بسهولة مع المرأة الغيورة، كما أن السلوكيات الخاطئة من قبل المرأة تعطي عنها انطباعات سلبية، وهذا بدوره يسيء إليها عند الشخص الملتقي.. وترى حميد أنه قد تردد بعض النساء بأنها - لا تمتلك حظاً مع الصديقات- فإن مقولتها هذه لم تأتِ من فراغ، فالمجتمع اليوم تغير عما كان عليه في السابق، وتحديدا في العلاقات. باختصار، يمكننا الاطلاع على هذا الأمر من خلال النساء العاملات. ومن اللحظة الأولى سيقودنا التخمين بأن سبب تأزم العلاقات النسوية، وخصوصا في مجالات العمل، هو الشعور بالغيرة، سنلاحظ بأن هذا الشعور يتفاقم لدرجة مخيفة، تماما كما يبدو ذلك واضحا من السوسة التي تنخر كل شيء.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2