تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


صفية السهيل: لو لم يكن تمثيل المرأة في البرلمان حقاً دستورياً لكُنا فقدناه


حوار/ نورا خالد
تصوير/ أدهم يوسف
كان هذا لقائي الأول بالنائبة صفية السهيل، رغم أني تحدثت معها لأكثر من مرة عبر الهاتف، وقبل الموعد المحدد كنت أتساءل مع نفسي، كيف سيكون هذا اللقاء؟ وهل ستتجاوب مع أسئلتي التي قد يكون فيها نوع من الجرأة في ما يخص المرأة وتمثيلها السياسي؟ وما هي شخصية ابرز امرأة في البرلمان؟ كل هذه التساؤلات تلاشت فور استقبالها لنا بابتسامة عريضة ، وتحدثنا وكأننا نعرف بعضنا منذ سنوات.


المرأة خسرت المواجهة السياسية منذ تغيير النظام، استوزر العديد من النساء بعض الوزارات، كيف تقيمين أداءهن الوزاري؟ - معظم النساء اللاتي تم توزيرهن بعد عام 2003، لم تكن هناك إرادة سياسية لدعمهن بشكل كبير، وحتى التي أثبتت نجاحا كان بإرادتها وليس بدعم رئيس وزراء أو مجلس وزراء، لذلك خسرنا وجود المواجهة السياسية في مجلس الوزراء للتأكيد في كل مرة داخل مجلس الوزراء على ضرورة تبني مشاركة المرأة الحقيقية في اتخاذ القرار وليس أن تكون مشاركة فقط في الحكومة، أو أن تكون وزيرة في إحدى الوزارات، فعندما تكون هناك لقاءات على مستوى سياسات عليا فيها اتخاذ قرارات مهمة وفيها صناعة لمستقبل العراق القادم يعزز فيها النظام الديمقراطي، نرى أن النساء لا دور لهن وحتى إن كان البعض منهن لديها القدرة على التعبير، تفضل الالتزام باتفاقات ورأي الكتل السياسية التي جاءت به بالمحاصصة السياسية. وزيرة المرأة ليست لديها تجربة في الحركة النسويّة وزيرة المرأة لها آراء ترفض فيها المساواة بين الرجل والمرأة، ما تعليقك؟ - الدكتورة ابتهال سيدة تريد أن تخدم ولكن ليست لديها تجربة في عمل الحركة النسوية وتحب أن تقدم ما لديها من معرفة اتجاه حاجات المرأة، ولكن هل حاجات المرأة التي تعرفها وزيرة المرأة هي نفس الحاجات التي تطالب بها الحركة النسوية العراقية؟ الجواب هنا بالتأكيد بعيد عن الأهداف الرئيسة، أنا لا ألوم الدكتورة، فهي تمثل فكرا مجتمعيا، ومن بيئة إسلامية ، أنا مسلمة واحترم ديني لكن عندما تصل إلى الحقوق اخرج من قيود عديدة واعتمد على الكثير من قناعاتي، وتابعت السهيل: هناك العديد من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، التي وقع العراق عليها قبل أو بعد 2003، وبالتالي صارت جزءاً من التزاماته ، والوزيرة ملتزمة بكتابة تقريرها في ما يتعلق بالتزام العراق بمعاهدة سيداو فإذا كانت غير مؤمنة فكيف لها أن تكتب تقريراً باسم الدولة العراقية ليقدّم إلى الجهات الأممية لمراقبة الالتزام العراقي، وان كل هذه التقارير إلى الآن لم تقدم بشكلها الحقيقي سوى من خلال التقرير الوحيد من حقوق الإنسان حول وضع حقوق الإنسان في العراق. "هذا هو الموجود" بهذه الجملة تتعامل الحكومة مع وزارة المرأة أحجزوا لنا مثلما حجزتم لأنفسكم هل هناك تعمد في اختيار شخصيّات نسويّة بمثل هذه الأفكار؟ - أنا أتكلّم بصراحة، منذ 2003، ووزارة المرأة تعطى جائزة ترضية لهذا الطرف أو ذاك سياسيا، ولا احد يرغب من أصحاب القرار الذين يفاوضون على حصصهم في الحكومة بهذه الوزارة وإذا تسلّمها فهو يفكر بمن يأتي ويضعها على رأس هذه الوزارة لأنهم يعرفون بان الإرادة السياسية لدعم هذه الوزارة ضعيفة أو غير موجودة أو قد تكون غائبة بالمطلق. أما إذا كان هناك تعمد باختيار الشخصيات فلا اعتقد ذلك لان التعمد يعني فهم أهمية هذه الوزارة ولكن حقيقة لا احد يفهم أهمية هذه الوزارة حتى يتعمد أن يختار لها شخصيات قادرة على دعم اتجاهات معينة، هم يرونها مجرد مكتب يستطيعون السيطرة عليه من خلال التمويل الضعيف، من خلال عدم الدعم السياسي والتهميش ورأيناها عبر مراحل مختلفة من خلال من تبوأ هذه الوزارة من شخصيات علمانية أو إسلامية، فأداؤهم كان قريباً من بعضهم مع كل احترامي وتقديري، وهذا ناجم عن مقولة (هذا هو الموجود) لذلك نحن لم نهتم كثيرا بقضية من تتسنم وزارة المرأة لانها لا يمكن أن تحقق كل ما تصبو إليه ما لم تكن هناك إرادة لمساعدتها من القوة التي تتمثل بمجلس الوزراء وعلى رأسها رئيس الوزراء وهذا غير موجود لذا أنا من الأشخاص الذين توجهوا مباشرة إلى دعوة وجود امرأة في المناصب السيادية مثل نائب رئيس الجمهورية ونائب رئيس الوزراء. وأضافت: طبعا أنا أتمنى أن أقول رئيس وزراء أو رئيس جمهورية إنما ما زلت في طموح الموجود خصوصا عندما ادعى الجميع بدون استثناء بأن المرأة شريك وشريك رئيسي في العملية السياسية فقلت إن كنا شركاء لكم فاحجزوا لنا مثلما حجزتم لأنفسكم منصباً سيادياً على مستوى نائب رئيس جمهورية أو نائب رئيس وزراء أو أن تكون وزارة سيادية كوزارة الخارجية أو الدفاع أو الداخلية، ووصل بنا الأمر إلى حد لم نحصل على كل هذا وحتى لم نحصل على وزارة البيئة أو وزارة الإعمار والإسكان في هذه التشكيلة الوزارية رغم أن الكثير من الوزيرات السابقات اثبتن جدارة بشكل كبير. ممارسة العنف في ساحة التحرير حققت المساواة بين الرجل والمرأة تعرضت العديد من النساء المشاركات في التظاهر للاعتقال، أين الحق المدني للإنسان العراقي؟ - وجهت رسالة للرئاسات الثلاث في الاجتماع الذي عقد مؤخرا من قبل رؤساء الكتل السياسية والقيادة العراقية، طلبت أن يدرج على جدول الأعمال انتهاك حقوق الإنسان في العراق، وان يكون الاجتماع مركزا بشكل كبير على غاية أساسية وهي الإنسان العراقي وما يتعرض له من انتهاك لحقوقه المدنية والحقوق السياسية وحق التعبير والتظاهر، فهذا مؤشر خطير للقوات الأمنية التي بدأت تتواجد بكثرة في ساحات التعبير كما اسميها أنا، يرتدون الملابس المدنية يراقبون ويضطهدون، وما زلت اسأل ولم أجد الجواب، هل هذا الذي يحدث بعلم القيادات العليا أم بعلم قيادات اصغر ما زالت تعمل بعقلية البعث؟ بعد كل هذه السنوات، هل تحققت المساواة بين الرجل والمرأة؟ - إن نساءنا بعد 2003 والى اليوم وقبلنا رائدات عراقيات طالبن بالمساواة بين الرجل والمرأة ونحن أكملنا المسير، ومنذ ذلك الوقت هناك القليل من النجاحات والكثير من التراجع، المساواة لم تتحقق، فقط المساواة الوحيدة التي تحققت، هي ممارسة العنف ضد المتظاهرين في ساحة التحرير ولم يميز بين الرجل والمرأة هذه المرة في استخدام القوة،أنا حذرت وما زلت احذر أن أهم المكتسبات للشعب العراقي بعد عام 2003 هي الحريات ، بعض هذه الحريات مارسناها مثل الانتخابات وعبرنا بشكل أو بآخر عن امتعاضنا من أداء الحكومة فنرى الكل في الشارع يعبر ، لكن عندما وصلنا إلى التظاهرات ومنابر الرأي بدأنا نتراجع لذلك علينا أن نحذر وان نؤمن بنظامنا الديمقراطي والحقوق الدستورية ويجب أن لا يمنعها احد بل على الجميع وعلى رأسهم القوات الاستخبارية والأمنية أن تحميهم. نجاح المرأة في البرلمان صورياً واقع المرأة في البرلمان ما زال ضعيفاً وصوتها ما زال خافتاً، ولم يصل إلى إقرار القوانين؟ - صوت المرأة في البرلمان ليس صوتا خافتا على العكس فأنا أرى مشاركات لنساء من خلال عملهم داخل اللجان وفي جلسات البرلمان العامة وأنا اسأل هنا هل استطاع البرلمان أن يقدم تشريعات حسب طموح المرأة بالتحديد؟ وأنا أجيب: لا والشيء الذي نجحنا فيه كلجنة علاقات خارجية وأيضا لجنة المرأة رفعنا التحفظ على ما جاء في قضية سيداو بإعطاء المرأة العراقية جنسيتها إلى ابنها غير العراقي وكان هذا نجاحا صوريا، فالدستور أعطى للمرأة هذا الحق. والقضية الأخرى تقديم وزارة الدولة لشؤون المرأة قانون الوزارة إلى وزارة بحقيبة وهذا تمت قراءته قراءة أولى حتى الآن. البرلمان خالٍ من الخبرة السياسية أين هي فكرة تجمع العضوات داخل البرلمان؟ - بصراحة لجنة المرأة والطفل في البرلمان العراقي لجنة فتية ونحن زميلات وواحدة تشد أزر الأخرى في هذه اللجنة، ولكن الحقيقة يجب أن تقال ، وهي أن تجربتهم في العمل النسوي جدا بسيطة فعملهم بدأ مع عمل اللجنة واهتماماتهم بالمرأة جاءت بخلفية المرأة ،هموم المرأة الفقيرة والأرملة والمطلقة وهذه هي قضية مهمة وأساسية ونحن لا نستهين بها أبدا، إنما كي نحل قضية الأرامل والفقر والعوز والأيتام، فإنها تحتاج إلى تشريعات عديدة ليست من تخصص لجنة المرأة والطفل فقط بل تحتاج إلى إرادة سياسية عالية بإعطاء المرأة حقها من قوانين عامة تشمل جميع أفراد المجتمع نساء ورجالا مثل قانون الضمان الاجتماعي والصحي، وهذه القضية سيكون المستفيد الأكبر منها المرأة كونها تمثل النسبة الأكبر بالمجتمع والحاجة الأكبر لهذه الإعانة والعناية. وأضافت: حقيقة ما زالت اللجنة تحتاج إلى المزيد من التأهيل والإعداد والمساندة والدعم ،المرأة العراقية وأنا واحدة منهن، إذا لم تكن ضمن كتل سياسية فأن فرصتها في الحصول على كوتا نسائي في ظل نظام انتخابي من هذا النوع ضئيلة جدا في الوصول إلى المجلس التشريعي، بالتالي ليس كل النساء قادرات على أن يكنّ صاحبات قرار في قضايا مهمة وأساسية ، لذلك نراهن يتحركن وأعينهنّ على رئيس القائمة أو الكتلة لأنه عندما أتوا إلى العمل السياسي جاءوا من ضلع هذه القائمة فلم يأتوا مثلا بخبرة سياسية أو عمل وتاريخ سياسيين أو عمل اجتماعي مهم مع كل احترامي لهم ، وهذا الأمر لا يمكن أن يعالج إلا إذا تم تعديل قانون الانتخابات المقبل وتمكين المرأة من الوصول إلى مقاعد الكوتا بدون الاعتماد على كتلها. كيف يحصلوا على (العلاوة والبقلاوة)؟ ألا تعتقدين أن ما يحدث في بعض المدارس من إجبار للفتيات على ارتداء الحجاب انتهاك صريح للحرية الشخصية؟ - تابعت هذا الموضوع مع الوزير الإسلامي والوزير العلماني فوجدت أن القضية لا ترتبط بالوزير، وإنما ترتبط بجو عام ومناطق تسيطر عليها مكاسب حزبية معينة وبمعلمين ومعلمات يفرضون مثل هذه الأمور كي يثبتوا لمن يراقبهم أنهم منتمون فكريا وعقائديا وسياسيا لهم، وكذلك ليحصلوا على (العلاوة والبقلاوة)، هذا الأمر يحدث في غياب القانون ، ليس هناك ما يجبر الطالبة على دخول المدرسة إلا وهي مرتدية الحجاب،فهذه حرية شخصية تعود الى الطالبة وذويها، وتابعت: إذا تمت محاسبة كل من يقوم بذلك من قبل المشرفين في وزارة التربية فستعود الأمور إلى وضعها الطبيعي، وما دمنا دولة ليست إسلامية ولا دولة تفرض الحجاب بالقانون وبقوة القانون وأكدنا أنها دولة مدنية تحترم جميع الأفكار، وهذا نص عليه الدستور، إذن على وزير التربية أن يبدأ بالتحقيق في هذا الأمر ومعرفة من هؤلاء الذين يفرضونه، وبالتالي يسيء هذا الامر إلى سمعة الوزارة والى النظام السياسي بالعراق،علما أن هذه التغييرات لم يتبناها المجتمع ولا ممثلو الشعب لا بكتابة الدستور ولا بالتصويت على قوانين جديدة أو تعديلات. ثقافة السلم و الجمال بدل العنف والإرهاب لماذا لا يتبنى البرلمان إيجاد مؤسسات معنية بالشباب من كلا الجنسين وإيجاد منافذ لإنتاج ثقافة السلم بدل العنف؟ - هذا الأمر يحتاج إلى مبادرات مشتركة بين المجتمع والحكومة والبرلمان والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني ، حتى تبدأ بالتثقيف في مجال حقوق الإنسان، وثقافة قبول الآخر، وثقافة اللاعنف والممارسة الصحيحة بالإضافة إلى المدرسة التي لها دور كبير من معلمين ومناهج وتبنٍ حقيقي من قبل التربية لضرورة زرع بذور المحبة بين مكونات المجتمع وتقبل روح الخسارة ومباركة الفوز للآخر والابتعاد عن سياسة التصفية سواء بالتشهير أو التسقيط واختلاق القصص، أو أحيانا كثيرة برصاصة من اجل المكان، وتابعت: نعم البرلمان يجب أن يتبنى مبادرات ولكن ليس لوحده ، فهي مسؤولية مشتركة اتجاه المجتمع مابين القطاع الخاص والعام ومنظمات المجتمع المدني، وعلى القطاع الخاص أن يبادر هو بالتبني لكثير من هذه المبادرات التي تستوعب الخلل الموجود للعديد من حاجات المجتمع.فهو مشروع طويل ومهم ويحتاج إلى إستراتيجية واضحة. أنا مع استحداث درس يهتم بحقوق الإنسان لتعريف الطالب بالمواطنة وحقوق الإنسان حتى يعرف انه مواطن لديه حقوق وعليه واجبات وهناك شراكة لبناء مجتمع سليم قادر على إعادة إعمار البلاد. حكومة الأزمات الأزمات العراقية لا تنتهي وواقع المرأة العراقية يعاني أزمات متوارثة وحالية ولم نجد أي تغيير، فالي أين نتّجه، وما هي بوصلتنا؟ - لا نزال نعيش حكومة الأزمات من أزمة إلى أزمة، فإلى الآن ليس لدينا حكومة مستقرة، واضافت: شعر المواطن العراقي قبل سنتين باستقرار نسبي وعوّل عليه كثيرا، وإذا به مرة أخرى في ظل الانقسامات السياسية بعد نتائج الانتخابات، يجد نفسه في أزمة متصاعدة ومستمرة، وظهرت تحديات أمنية كبيرة، وحقيقة أنا متفائلة دائما وأدعو واعمل من اجل إيجاد تطورات ايجابية على مستوى المجتمع والعملية السياسية وعلى مستوى مجمل الواقع العراقي، لا احد يمتلك الجواب، فالكل يأمل، ولكن لا اعرف كم يحاول، للأسف لا تزال الكثير من الاجتماعات تأخذ دفعات من اجل حل بعض الأمور المستعصية حول الشراكة السياسية بين هذا المسؤول وذاك، فهناك كتل سياسية مع احترامي اجتماعاتها ليست من اجل غاية وضع اليد على الجرح أو التكلم حول إصلاحات حقيقية في المؤسسة ومكافحة الفساد واختيار الشخص الصحيح في المكان الصحيح والابتعاد عن المجاملات السياسية وإعطاء كل ذي حق حقه، وغيرها من الأمور التي يفتقر لها المواطن العراقي، وإذا ما استمر الوضع على ما هو عليه في ظل غياب العقاب للمسيئين سواء الذين قتلوا أو سرقوا أو الذين يقيّدون الحريات وخصوصا بما يتعلق بالمرأة وتهميشها ، وإذا ما كانت الجلسات والاجتماعات تبحث في كيفية التصدي لهذه الأمور، فأنا أرى أننا ذاهبون إلى المجهول!



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2