تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


شهدت بغداد النهضة الغنائية عام 1925 بعد تسجيل الإسطوانات


دمشق -علي  الكناني
يعد الفنان الرائد وعازف القانون المعروف والملحن المبدع الموسيقار سالم حسين الأمير واحدا من مبدعي العراق في عالم الموسيقى والغناء، حتى عد أميرا لها ، لما حققه من انجازات فنية رائدة ومتميزة في هذا المجال، إلى جانب إمكانياته الإبداعية الأخرى في مجال البحث


 والتدريس، ونظم القصائد الغنائية التي قام بأدائها ابرز المطربين والمطربات العراقيين والعرب على مدى سنوات طوال، ونالت شهرة واسعة في عالم الغناء والموسيقى الشرقية . يعيش الفنان الأمير منذ سنوات في إحدى ضواحي العاصمة السورية دمشق وتسمى قدسية، حيث سنحت لي خلال الفترة الماضية فرصة اللقاء به أثناء زيارتي الأخيرة لسوريا، فما ان وصلنا إلى الشقة التي يسكنها حتى استقبلنا وابنته السيدة الفاضلة سوسن. سألته ان تكون محطتنا الأولى في هذه الرحلة الاستذكارية الممتعة والشيقة هي التعرف على ملامح البدايات الأولى من مسيرته الفنية وحياته وعمره المديد الذي يمتد لخمسة وثمانين عاما. فقال: وان كان الفنان لا يقاس بعمره الزمني، وإنما بحجم عطائه الفني والإبداعي .. فإنني من مواليد شتاء عام 1923 في قضاء سوق الشيوخ في مدينة الناصرية، والتي كانت ضمن لواء المنتفك، حيث أمضيت طفولتي وصباي هناك، وقد كنت آنذاك دائم التردد على منطقة ريفية جميلة تابعة للقضاء تسمى العكيكة، وفي عام 1929 دخلت المدرسة الابتدائية في الصف الأول في مدرسة سوق الشيوخ ، وفي عام 1932 حضرت إحدى الحفلات الشعبية في سوق الشيوخ، واستمعت فيها للمطرب والشاعر ملا شنين والملا جادر، وصادف وجود احد الأشخاص وكان يرتدي زي الشرطة، ويحمل في يده بندقية، فجلس في الصف الأمامي بعد ان وضع بندقيته وسدارته إلى جانبه، وبدأ يغني بصوت جهوري جميل في أغنية كان مطلعها على ما اذكر : "لا طاير ولا حاط خلاني أحومي" ، فعرفت فيما بعد انه المطرب الريفي حضيري أبو عزيز الذي اشتهر بإجادته لطور الحياوي . وأود ان أشير هنا إلى ان أول اسطوانة ظهرت كانت لشركة نعيم، تعود للمطربة مسعودة العمارتلي، والتي تطلق على نفسها اسم (مسعود العمارتلي)، وهي أغنية (سودة اشلهاني)، والتي غناها أيضا المطرب ناصر حكيم . ملامح النهضة الغنائية وفي عام 1933 ظهرت اسطوانة لسليمة مراد لأغنيتها المشهورة "كولوله مبي لولة" ، والتي نالت حظا وافرا من الشهرة، وإعجاب الناس آنذاك , فقد استبدلت يومها هذه الاسطوانة مع احد معارفي مقابل إعطائي اسطوانتين لام كلثوم وأبي العلاء لكوني كنت إميل آنذاك إلى الغناء المصري , وكنت يوم ذاك ما أزال في مرحلة الدراسة الابتدائية . وفي عام 1934 بدأت نظم وكتابة الشعر وتلحينه، فأعجب بذلك معلم النشيد، وشجعني على ذلك، وقد اعتبر ما نظمته ولحنته نشيدا خاصا بالمدرسة. المحطة الثانية باتجاه بغداد في عام 1936 سافرنا إلى بغداد بطلب من أخي الكبير الذي تم تعيينه كمدرس في المدرسة الجعفرية , وقررت أداء الامتحانات للمرحلة المتوسطة بصفة خارجي. وفي عام 1938 كان يقام في بيتنا ببغداد مساء كل يوم خميس مجلس أدبي وثقافي يحضره العديد من الشخصيات الأدبية والثقافية من بينهم الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري ومحمود الحبوبي وصادق الملائكة والد الشاعرة نازك، وصادق الاعرجي وعبد الرحمن البنا ومحمد حسين الشبيبي وعبد الغني الجرجفجي الذي كان مديرا للمعارف في بغداد. الدخول إلى معهد الفنون الجميلة وفي عام 1945 دخلت معهد الفنون الجميلة، وكان معي من الطلاب سلمان شكر وجميل بشير، وغانم حداد ومنير بشير، الذين صاروا فيما بعد من عمالقة الموسيقى في العراق. أما من ابرز أساتذتي، فكان شخص يدعى نوبار، وهو من أصل تركي، وكان مع القصبجي وسامي شوا في مصر، ولديه اسطوانات معهم. اما مدرس الناي، فكان الشيخ علي الدرويش من سوريا، وقد كان اسم المعهد في الثلاثينيات (معهد الموسيقى)، وكان عميده الشريف محي الدين حيدر، الذي درست العود على يد احد طلابه . وفي عام 1945 تم افتتاح فرع (للقانون)، فدخلت فيه، وأكملت منهاج الست سنوات، وهي مدة الدراسة فيه بسنة واحدة . وفي عام 1947 تم افتتاح دورة في معهد الفنون في السليمانية , فرشحت للتدريس هنالك، وكان معي فنانون آخرون، ومنهم غانم حداد وجميل بشير، وإسماعيل الشيخلي لتدريس الرسم . وفي عام 1948 درست البيانو إضافة إلى القانون على يد الأستاذة بياتريس اوهانيسيان, وكان معي من الطلبة كل من الفنانين رضا علي ومحمد كريم , وبعد ان اكملت الدراسة في البيانو بالعام نفسه، وبامتياز قمت بتحويل نوتات البيانو إلى القانون , على الرغم من إنني اصطدمت لأكثر من مرة مع مدرس القانون لأنه يرى خلاف ذلك، وبذلت جهودا كبيرة لكي أتميز وأتفوق في العزف على القانون، مستخدما أربع ريش، وليست اثنتان كما هو المعتاد . وفي أواسط الأربعينيات تمكنت من تأسيس فرقة موسيقية ضمن شركة سومر السينمائية, وكان من أعضائها عبد الرحمن توفيق الذي صار فيما بعد من مقرئي القرآن الكريم المعروفين . الدخول إلى الإذاعة وفي عام 1947 دخلت إلى الإذاعة كعازف مقابل أجور شهرية مقدارها أربعة دنانير ونصف الدينار ، وأنا أول من عزف في التلفزيون عام 1954 عندما قامت بتأسيسه شركة باي في المعرض، وفي عام 1956 تم تأسيس استوديو خاص بتلفزيون بغداد , فكنت أقدم حفلات موسيقية على الهواء مباشرة . العلاقة بالقبانجي واللحن الذي لم يغنه ناظم الغزالي ويستطرد الفنان الرائد سالم حسين في حديث الذكريات ليروي لنا جانبا منها بقوله : كانت تربطني علاقة وثيقة جدا برائد المقام الفنان الكبير المرحوم محمد القبانجي، والذي بدأت معرفتي وصداقتي به خلال حضورنا حفل تتويج الملك فيصل الثاني، والذي خلاله تم منح القبانجي وسام الدولة الخاص تقديرا لجهوده ومكانته الفنية ، وعلى الرغم من علاقتي وصداقتي القديمة بالفنان الراحل ناظم الغزالي، إلا إنني لم أقدم له من ألحاني بالرغم من إعجابي الكبير بصوته، وفي آخر فترة قدمت لحنا جميلا له ليؤديه بصوته، وقبل موعد التسجيل بيوم واحد فارق - رحمه الله – الحياة، وبعد مدة من الزمن غنته المطربة العراقية المعروفة خالدة بصوتها. * ثم قلت له، ومَن من المطربين العراقيين والعرب قد غنى ألحانك؟، فأجاب قائلا: - لقد نظمت عددا من الأغنيات، ولحنتها، وقدمتها للعديد من المطربات العراقيات، ومنهن صبيحة إبراهيم، ومائدة نزهت ولميعة توفيق، وسليمة مراد وخالدة ونرجس شوقي وأخريات، ومن المطربين والمطربات العرب، فقد غنى لي وديع الصافي وسعاد محمد، وفائدة كامل وإسماعيل شبانة شقيق المطرب عبد الحليم حافظ، وقد غنى لي الأغنية الشهيرة (الناصرية)، وفي عام 1983 أحال نفسه على التقاعد بعد ان تخرج على يديه الكثير من الفنانين الموسيقيين ليعمل بعدها مستشارا فنيا في معهد الدراسات الموسيقية، وبيت المقام العراقي، وخبيرا في وزارة الثقافة والإعلام سابقا . مسك الختام وفي ختام اللقاء سألته ان يحدثني عن آخر أعماله الفنية التي قدمها إلى بغداد في يومها ، فقال: - لقد أعددت لبغداد الحبيبة أنشودة رائعة هي أبيات من قصيدة نظمها العلامة والشاعر الكبير الدكتور مصطفى جمال الدين - رحمه الله - ، ولحنتها وقدمتها بصوت المطربة السورية المبدعة فاتن صيداوي، ومطلعها يقول : بغداد ما اشتبكت عليك الأعصر إلا ذوت ووريق وجهك اخضر



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2