تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات


بخشوع وَرقة البنفسج


ابتهال بليبل

 رَمت بِكلماتِها فِي رَحِمِ مملكَتهِ.. وانزوتْ مِسرِعةً تَلِدُ الشَوقَ الوئيدَ تَحتَ جذورٍ طَوَاهُنَّ صمتُ حُزنِها الذي يُراوغُ سُكونَ خَلايَاها.


..يَا أَيُّها ألتّوْقُ المَهتوكُ كاحتِشامِ مومياءَ اِنبِسَّ شُعورُها من صرخةِ زَمنٍ رَفعَ سلاطِينُه سِتارَ الوجودِ عَن قَدَميْها المَصلوبتيْنِ في مِحرابِ الانتظارِ..سَرَتْ خَلفَ بَارِقَةِ أنغامٍ تَصدَحُ فِي بِلاطٍ يَسكنُهُ عازفٌ..واختبأتْ بِحذرٍ وَراءَ غَيمَةٍ بَاردَةٍ تَرقُبُ عزفاً لَفَحَتْهُ مَوجَةُ كَلِماتِها.. إنَّهُ يتحَرَّكُ ماضِياً يرتُقُ أبواباً لَمْ تفلحْ بِتَسريبِ أنشودةِ ليلتِهِ.. في الحُلُمِ قال لها: أخرجي مِن مخبئِكِ.. خُلخالُكِ الفضيُّ.. صوتُهُ خطواتٌ تصلي.. وأشباحُ الخريفِ تتكسّرُ فوق جسدٍ هجمتْ عليهِ أوراقُ الشجرِ..ضاربةً تستنشقُ أحجارَ طريقي... أخرُجي فالحلُمُ يفَضُّ مَيَّارَ التَّفكيرِ يزجُّ بفتاتِ النَّيازِكِ بين سَنابِلِ اللقاءِ الكفيفةِ. الحلُمُ مطَرٌ يتخثّرُ برَمادِ الرُّوحِ... وسرَابِ بحرٍ امتَطَاهُ موجُ الوعكاتِ..ومَواهبَ للعَابِرينَ مِن خَلفي وأمامي.. جَديرَةٌ هي بسماعِ صَوتِهِ بِالقُربِ من السَّحَابِ.. هَذا وقَد هَربَتْ خَوفاً من أسلاكِ شَوقِهِ بِين عَرقَلَةِ الورودِ البنَفسجيةِ..تَتَدَحرجُ كَورقةٍ انفلتتْ مِن قُيودٍ اِمتَدَّتْ سَلاسِلُها مِن صَدرِ اللّقاءِ.. ورُغْمَ جَليدِ اللحظاتِ لذَاتِ الشَوقِ وخشوعِ وَرقةِ البَنفسجِ فِي مَساراتِ الفَرارِ الجائِعِ عَجنَتْ توقَ الوَرِيدِ احتِضَانَاً بفرقعةِ دُروبِهِ المَفْقُودَةِ وَأقْبَلَتْ عَلَى جذورِها تُبعثرُ تُرابَ الذَكرياتِ بِكلتَيّ يَديها.. ردائي أسودُ كطيورِ العتباتِ المقدسةِ الخاشعةِ.. كم أبدو فيهِ وأنا المسافرةُ إلى الغيمةِ الباردةِ بِرُبعِ وداعٍ يُربّتُ عَلى كتفي بأصابِعِ قُطنٍ بلّلتْها الأَمَاسِي المَوبُوءةُ بالرحيلِ.. هنا بدأت اللحظاتُ بالتّسربِ واحِدةً تلوَ الأخرى لتَنالَ منّي ما يستحقُّ السَيرَ سَريعاً.. تَاركةً مِن وَرَائِي سَلاسِلَ تَبحثُ عن ثَلجٍ دَفينٍ بالاشتياقِ لمحوِ أثارِهِ الَّتي زاحمَتْ طريقي.. يَا أَنا ..يَا امرأةً تَحملُ أحلامَها عَلَى رأسِها بِثُقلٍ يُناضلُ بينَ الأنفاسِ.. كَلثغةٍ صغيرةٍ طاحت علَى رقعةِ الحَنينِ جِيءَ بِهَا بَين شُقوقِ مَوطِنٍ هاجَ بجُنونٍ عانَقتْ مَسافاتٍ فاصلةً بين عبورِهِ وعبورِها التَشَابُكُ كان نداءً تَناغَمَ مَع غَصةٍ تَفَنَّنَتْ زِيرُ قهقهاتِهِ بِدسِّها في جيبِ غَجَريَّةٍ بِصُحبَةِ فارِسٍ يقَرعُ طُبُولَ الرَحيلِ.. يَأتِي كَعادتِها كقَطْرَةٍ انسَلّتْ مِن جزرٍ أُصِيبتْ بنَيرانِ الغِيابِ..تُنافِسُ عَيْنَ المُنقذينَ التّي جَفّتْ بِين صَفحاتِ دَهرٍ اغرَورَقَ بأسَاريرِ الاعتقالِ..صَفَحةٌ مُتَآكِلةُ السَّاقِ وَعيونٌ اِتَّسَعَت لِتَشرَئِبَّ الهَمسَ مِنْ ثقوبِ الحُروفِ...تَشَرَّدَ حَرفُ العَينِ وتَاهَ مَع رُوحِ المَاءِ يَبحثُ عَن نِصفِها الهُلاميِّ.. وَهو ينَبضُ بِأَشيائِهَا الصَّغيرَةِ ..ولمْ يَرَ نُقاطَ شَوقِها مُبعثرةً بين سُطورِ خُطوَاتِهِ... وإِذا اِحتَمَلَ محَاولاتِها في البَقَاءِ.. فَستكونُ آخرَ المُنتَظِرينَ فَوقَ كُفُوفِ رُوحِهِ.



 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2