تصفح PDF

محرك البحث





بحث متقدم

الاعداد السابقة

اعلانات



إذا تركت بغداد في الفجر وتسللت عبر منعطف أرضي يفصل بين مقاطعة (الحليجية) و(أبو دشير) كنتُ أرى الأرض في قسماتها الطبيعية، وبإمكاني الآن أن أطبق معلوماتي على الطريق الذي يوصلني إلى مدينة المحمودية، إذ انك في الفجر تستطيع أن تمسك بالأرض كما تمسك بخارطة، فصفاء السماء وهدوء الحركة وغياب الشمس وندرة الأصوات،كل ذلك يجعلني متعاطفا ً مع حركة الأرض و اتجاهاتها والتغيرات التي طرأت عليها.



متعبا يصل إليها خريسان، فتحتفي به أشجار ومواويل وعصافير، تهدهده قصائد، وتحنو عليه صباحات بعذوبة السلام، تلك هي بهرز التي علّمت القرون ان الحياة تواصل وعطاء.. بهرز.. أو قل: بستان، متصل بالروح بدءا، وليس بالنظر فحسب، أهلها ودودون ورثوا الألفة من ذلك العمق التاريخي الذي يميزها عن حواضر محافظة ديالى الأخرى، وعندما يدخلها المرء - لأول مرة - متجولاً ما بين أزقتها، التي ينبئ كل شبر فيها عن حكاية يعرفها البهرزيون، تكاد تشم ذكاء عصور خلت مع كل خطوة على ثراها الزكي .. تحدثك جدران، وتقودك دهشة المكان إلى حقيقة كبيرة.. هنا إنسان.




الصفحات
<< < 34
5 


 
 

بإستخدام البوابة العربية 2.2